المصدر: إرم نيوز
الأربعاء 14 تشرين الأول 2026 15:23:39
تشير معلومات استخباراتية متقاطعة إلى أن الاستعدادات اللوجستية والعسكرية الإسرائيلية والأمريكية لشن ضربة واسعة النطاق ضد إيران اكتملت تماما من الناحية الإجرائية، بانتظار إعطاء الضوء الأخضر سياسيا.
هذه الجهوزية العسكرية تصطدم بحسابات فرضتها الأجندات السياسية والانتخابية في واشنطن وتل أبيب، ما أدى إلى دخول المنطقة في حالة تأجيل مؤقت محكوم بالتوقيتات السياسية وليس إلغاء العملية العسكرية.
وكشفت مصادر دبلوماسية غربية أن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) انتهت بالفعل من تزويد القيادة المركزية الأمريكية بالخطط العملياتية النهائية المخصصة لحملة جوية مكثفة تستمر لثلاثة أيام ضد إيران.
ووفقاً للمصادر الغربية التي تحدثت لـ"إرم نيوز"، فإن المعلومات المسربة من كواليس الاجتماع السري الأخير الذي عُقد برئاسة نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس في كامب ديفيد، تشير إلى أن بنك الأهداف المشترك الذي نسقته الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية مع الجانب الأمريكي لا يقتصر على المنشآت النووية فحسب، بل يركز بشكل أساسي على مراكز القيادة والسيطرة التابعة للحرس الثوري الإيراني.
وبحسب المصادر ذاتها، فإن بنك الأهداف يشمل ضرب البنية التحتية لإعادة التصنيع ومنصات إطلاق الصواريخ والمسيرات الانتحارية التي أعادت طهران تجديدها خلال فترة التهدئة المؤقتة، فضلاً عن استهداف منشآت الطاقة والبنية التحتية الوطنية لتعظيم الضغط الاقتصادي وحرمان النظام من حرية التحكم في مضيق هرمز.
صراع التوقيت
وترى المصادر أنه على الرغم من اكتمال الجاهزية اللوجستية، فإن السبب المباشر لعدم انطلاق القاذفات حتى الآن هو معادلة الصناديق الانتخابية المعقدة في واشنطن وتل أبيب.
وكانت تقارير إعلامية سابقة أفادت بأن البيت الأبيض ضغط على إسرائيل في الأسابيع الماضية لتتحمل منفردةً عبء الضربة العسكرية ضد إيران إذا كانت مستعجلة، وذلك لتجنيب الإدارة الأمريكية دفع أثمان سياسية داخلية باهظة.
وحسم الرئيس دونالد ترامب هذا الجدل بإعلانه صراحةً عبر منصته "تروث سوشيال" أن الولايات المتحدة لن تشارك أو تشن هجوماً مباشراً قبل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقررة في 3 نوفمبر تشرين الثاني المقبل، مشيراً إلى مناورة دبلوماسية عبر محادثات مثمرة تجري مع الجانب الإيراني عبر وسطاء إقليميين لكسب الوقت.
خلف الستار الإسرائيلي، لم يكن الموقف العسكري متسرعاً كما يبدو في التصريحات السياسية؛ إذ كشفت تقارير أن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، الجنرال إيال زامير، رفع تقريراً استراتيجياً حذر فيه من مغبة التسرع بالهجوم بشكل منفرد، مؤكداً أن رد الفعل الإيراني الحتمي المتمثل في إطلاق رشقات صاروخية باليستية غير مسبوقة وكثيفة نحو الداخل سيؤدي بالضرورة إلى شلل تام وتأجيل انتخابات الكنيست الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر تشرين الأول الجاري.
وبناءً على ذلك، ألغى زامير زيارته المقررة لواشنطن لإدارة التقييمات الأمنية الحساسة لضمان أمن الجبهة الداخلية خلال هذا التوقيت الحرج.
هدوء ما قبل العاصفة
ويرى المحلل السياسي نعمان أبو ردن أن المشهد الحالي يمثل هدوءاً يسبق العاصفة تحكمه حسابات الربح والخسارة السياسية، حيث تنقسم الدائرة المقربة من ترامب إلى تيارين؛ الأول يقوده نائب الرئيس جي دي فانس ويؤكد أن توجيه ضربة خاطفة ومكثفة مع استمرار الحصار الاقتصادي سيحرم طهران من القدرة على الرد الفعال.
ويرى التيار الثاني ضرورة منح العقوبات الاقتصادية القصوى وقتاً أطول لتجنب استنزاف المخزون الدفاعي الصاروخي الأمريكي.
ويوضح أبو ردن في تصريح لـ"إرم نيوز"، أن تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمناسبة ذكرى "7 أكتوبر" حول حتمية تغيير الواقع الاستراتيجي تعكس قراراً متخذاً بالفعل، لكن التنسيق اللوجستي الإجباري مع القيادة المركزية الأمريكية يجعل إسرائيل مقيدة بالتوقيت الأمريكي لما بعد 3 نوفمبر لضمان مظلة حماية جوية كاملة ضد الصواريخ الباليستية الإيرانية.
ويخلص إلى أن كل المؤشرات على الأرض تؤكد أن الماكينة العسكرية الإسرائيلية والأمريكية قد دارت ووصلت إلى نقطة الجاهزية القصوى لضرب إيران، إلا أن مفاتيح التشغيل تم احتجازها مؤقتاً في أروقة السياسة الداخلية وصناديق الاقتراع.
وفي ظل هذه المعطيات، فإن المنطقة تقف اليوم على حافة صفيح ساخن، حيث يُعد هذا التأجيل فرصة أخيرة للمناورات الدبلوماسية المستحيلة، ولإتمام سد الثغرات اللوجستية في منظومات الدفاع الجوي الإقليمية، تمهيداً لما قد يكون المواجهة العسكرية الأوسع في الشرق الأوسط فور إغلاق صناديق الاقتراع الأمريكية.