المصدر: النهار
الكاتب: أحمد م. الزين
السبت 29 آذار 2025 11:27:35
تشهد الضاحية الجنوبية لبيروت أعمال إزالة الركام من المباني التي دُمرت خلال الحرب، وسط مشاهد تثير تساؤلات عن مدى التزام المتعهدين المعايير القانونية والبيئية. فبين الغبار الكثيف وأصوات الآليات الثقيلة، تُنفذ هذه العمليات بطريقة يصفها البعض بالعشوائية، ما يفتح الباب أمام المخاوف من انتهاكات قد تؤثر في السلامة العامة والبيئة.
في حديث إلى"النهار"، يؤكد عضو المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي صادق علوية أن عمليات إزالة الأنقاض وهدم المباني المتضررة جراء العدوان الإسرائيلي "تُنفَّذ خلافا لدفتر الشروط الذي أقرّه مجلس الوزراء في 17 كانون الأول/ ديسمبر 2024، إذ وضعت الحكومة السابقة دفتر شروط نموذجيًا يحدد معايير تنفيذ هذه العمليات، بما في ذلك تصنيف المواد القابلة لإعادة التدوير وتلك غير القابلة، وآليات الفرز والتخلص منها. غير أن الواقع يختلف تمامًا، ويعمد المتعهدون إلى طحن المواد في مواقع الهدم نفسها، من دون التزام المعايير البيئية، بما يعرّض المباني المجاورة والبيئة المحيطة لمخاطر جسيمة".
ويشدد علوية على أن "الأمر الأكثر خطورة هو عدم التزام شروط السلامة، إذ لم نشهد أيًّا من المتعهدين يضع سياجًا حول مواقع إزالة الأنقاض، رغم أن دفتر الشروط ينص على ذلك بوضوح". ويضيف أن "العديد من المتعهدين يركزون على استخراج الحديد من الأنقاض، متجاهلين عمليات الفرز والتنفيذ السليم، ما يؤدي إلى تكسير الحجارة والباطون بطرق عشوائية، من دون مراعاة تداعيات ذلك على البيئة والبنية التحتية".
ويشير إلى أن "الرقابة على تنفيذ هذه العمليات تقع على عاتق البلديات، إلا أنها شبه غائبة، وهو وضع تفاقم بسبب الأزمة الاقتصادية والحرب، بحيث أصبحت نسبة 90% من البلديات غير فاعلة، وتقتصر مهماتها على المناسبات الرسمية". ويلفت إلى أن "الجهات التي أجرت التلزيم، مثل مجلس الجنوب أو الهيئة العليا للإغاثة، تتحمل أيضًا مسؤولية الإشراف، لكن المتابعة تكاد تكون معدومة".
ويؤكد أن "الدولة يجب أن تدافع عن حقوقها، وألا تكون الطرف الأضعف، كما لا ينبغي أن يدفع المواطن الثمن نتيجة التقاعس في تطبيق القوانين. وفي غياب الرقابة الرسمية، يصبح دور الإعلام والمجتمع المدني ضروريًا لمراقبة المخالفات والضغط من أجل المحاسبة".
أما العقوبات، فيوضح أنها تصل إلى فسخ العقود، إذ يحق للبلديات إيقاف الأشغال وإلغاء التعاقد في حال المخالفات. لكنه يشير إلى أن "المشكلة الأساسية لا تكمن في غياب القوانين، بل في عدم تطبيقها، إذ لم يُنفَّذ حتى التعميم الذي أصدره وزير البيئة سابقا حول كيفية التعامل مع الأنقاض".
ويشدد علوية على أن "المسؤولية تبدأ من الجهة المتعاقدة، سواء كانت مجلس الإنماء والإعمار أو الهيئة العليا للإغاثة أو مجلس الجنوب، ثم تمتد إلى البلديات واتحاداتها، التي يُفترض أن تشرف على التنفيذ ضمن نطاقها". ومع تأليف حكومة جديدة، يرى أن "الحديث عن الإصلاح يبرز بقوة، لكن البداية الحقيقية تكمن في تحميل كل جهة مسؤولياتها بوضوح، لضمان تنفيذ عمليات إزالة الأنقاض وفقًا للمعايير التي تحمي البيئة والممتلكات العامة والخاصة، وتحول دون تكرار المخالفات التي تُفاقم الأضرار بدلًا من معالجتها".
من جهته، يوضح رئيس بلدية حارة حريك زياد واكد لـ"النهار" أن "البلدية لا تؤدي أي دور في هذه العمليات، لأن اتحاد بلديات الضاحية هو الجهة التي أجرت التلزيمات والعقود، بينما يقتصر دور البلدية على فتح الطرق وإزالة العوائق الضرورية".
أما رئيس الاتحاد محمد درغام، فقد اعتذر عن عدم التعليق على الموضوع.