آلاف الأهداف بضغطة زر.. ملامح المرحلة المقبلة لعمل الموساد ضد إيران

كشف تقرير لموقع "واللاّ" الاسرائيلي عن ملامح المرحلة المقبلة لعمل "الموساد" الإسرائيلي في إيران، مع بدء مرحلة جديدة بتولّي اللواء رومان غوفمان رئاسة الجهاز.

وخلال مراسم التسليم الأخيرة، سلّم الرئيس المنتهية ولايته، ديدي بارنيا، لغوفمان المقر الخشبي المحاط بمشابك معدنية تحمل أسماء رؤساء المنظمة السابقين، بالإضافة إلى إبرة حقن رمزية تعكس قدرات قسم التأثير الرقمي على التأثير في المزاج العام لدول معادية بما فيها إيران. 

ووفقاً لتقديرات مصادر في المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية، كما كشف "واللا"، سيستمر غوفمان في استغلال التقنيات والعمليات الرائدة التي طُورت خلال السنوات الأخيرة. 

لكن التقرير العبري لفت إلى تحديات رئيسة في المرحلة المقلبة، مشيراً إلى أن الزعيم الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، الذي يُعتبر محور خطط الاغتيال المستقبلية، سيخطط للانتقام من اغتيال والده.

كما كشف "واللا" أولويات الأخرى للإدارة الجديدة في الموساد، كالملف النووي الإيراني، ومنظومة الصواريخ الباليستية، وشبكات تمويل الإرهاب في لبنان واليمن عبر الحوثيين.

"آلاف الأهداف"
أكدت مصادر استخباراتية أن الموساد أصبح قادراً على إنتاج آلاف الأهداف الشخصية الدقيقة في وقت واحد، وتحويلها إلى أهداف هجومية فورية.

 ويعتقد مسؤولون في أعلى هرم المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية أن غوفمان هو من سيجني ثمار المرحلة التالية من العمليات والتقنيات الرائدة التي زرعها في الموساد خلال السنوات الأخيرة

وسيعتمد القدر الكبير من النجاح المتوقع، وفق التقديرات الإسرائيلية، على قسم الذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات الضخمة.

ضربة البيجر
واستذكر التقرير العبري "النجاح الكبير" للموساد في عمليته ضد ميليشيا حزب الله، عبر اختراق أجهزة النداء "البيجر" التي تعد نموذجاً للنهج الجديد، مشيرة إلى أنه، قبل أشهر من 7 أكتوبر/ ت 2023، اجتمع محللون، ومهندسو بيانات ضخمة، ومهندسو ذكاء اصطناعي، ومحاربون إلكترونيون في مقر الجهاز.

ونجح الاجتماع في اختراق مواقع سرية لميليشيا حزب الله، بما في ذلك تحديد الموقع الدقيق للأمين العام الراحل حسن نصر الله، رغم الحماية الإيرانية المتقدمة.

وطُرحت فكرة أجهزة النداء داخل الموساد كبديل للقصف الجوي التقليدي، إذ أيّد بارنيا الفكرة، وقال في اجتماعات مغلقة إن بضعة غرامات من المتفجرات أفضل من قنبلة تزن طناً. 

ويحمّل عناصر حزب الله أجهزة النداء بشكل دائم، ويهرعون إليها عند إصدار التنبيه، ليستغل الموساد هذه الجزئية بعمليات ترويجية لبيع الأجهزة للميليشيا.

وبدأ الطلب الأول بـ500 جهاز في أغسطس/ آب 2023، ثم ارتفع إلى آلاف الوحدات بعد ضغط حزب الله للاستعداد للحرب، حيث أمر بارنيا بإخلاء صالة الألعاب الرياضية في مقر الموساد وتحويلها إلى مصنع مصغر لتجميع الأجهزة.

وشملت العملية دمج المكونات الحساسة، وضمان موثوقيتها بنسبة 100% دون أي بصمات تعريفية، ونُفذت العملية بنجاح كامل.

ووفق تقرير "واللا"، يعود النهج الإلكتروني إلى تحول بدأه بارنيا عند توليه المنصب في يونيو/ حزيران 2021، عندما حدد هدفين رئيسين، هما: التحول الرقمي الذي يحمّل كل المعلومات على الإنترنت، وانتشار جوازات السفر البيومترية التي قلّلت من قدرة العملاء على التنقل السري. 

في المرحلة المقبلة، وفق التقديرات الإسرائيلية، سيستمر غوفمان في تطوير القدرات الرقمية لمواجهة حزب الله، إذ تشمل الخطط التنسيق بين الاستخبارات الرقمية والقوات الجوية لضرب أهداف متعددة في وقت واحد، خاصة أن الموساد يُنظر إليه، حالياً، كجهاز يعتمد على السرية والجرأة مع تقنيات متقدمة تتيح تغيير قواعد الاشتباك في لبنان وإيران.