لبنان على طاولة وقف نار مشروط في مفاوضات «النافذة الاخيرة»

في موازاة التصعيد العسكري في المنطقة، وتهديدات ترامب الاخيرة بتدمير كامل ايران بازالة الحضارة الفارسية العريقة، تكشف معلومات خاصة لموقع “جنوبية” عن مسار تفاوضي غير معلن يُعقد حاليًا في باكستان، بمشاركة وفود من تركيا ومصر وباكستان، على تماس غير مباشر مع الولايات المتحدة وإيران.

وبحسب هذه المعطيات، يناقش المجتمعون مسودة من عشر نقاط تفاوضية، تم التوافق على معظمها، فيما بقيت نقطتان عالقتان تتصلان مباشرة بلبنان:

وقف فوري وشامل لإطلاق النار.
آلية دعم الجيش اللبناني لوجستيًا وعسكريًا لتنفيذ الاتفاق.
وتشير المعلومات إلى أن المسودة النهائية باتت في عهدة دونالد ترامب من جهة، وقيادة الحرس الثوري الإيراني من جهة أخرى، بانتظار ردود الفعل الأولية تمهيدًا لإقرارها ضمن مهلة زمنية محددة.

نافذة اتفاق أميركي–إيراني؟
تندرج هذه المباحثات ضمن محاولة أوسع لفتح ثغرة في جدار المواجهة بين واشنطن وطهران.

فالاتفاق المقترح يقوم على مبدأ “الحزمة الشاملة ضمن مهلة”، أي ربط وقف النار بتنفيذ بنود ميدانية وسياسية خلال فترة زمنية محددة، تحت طائلة سقوط الاتفاق والعودة إلى ما قبل آذار الماضي.

وتُظهر المعطيات أن ملف المضائق البحرية، لا سيما إدارة الممرات الحيوية في الخليج، بات قريبًا من الحل، عبر صيغة تقضي بتفويض خليجي لسلطنة عمان، مع نشر قوة عربية–خليجية على الضفة المقابلة لإيران، في إطار إدارة أمنية مشتركة.

لبنان: وقف نار مشروط لا أحادي
في ما يخص الجبهة اللبنانية، تبرز عقدة أساسية تتعلق بطبيعة وقف إطلاق النار.

إذ تفيد المعلومات بأن أحد أبرز الاعتراضات المطروحة يتمحور حول رفض أي وقف أحادي من جانب “حزب الله”، في ظل قناعة متزايدة داخل محور طهران بأن الحزب لن يلتزم هذه المرة بتهدئة من طرف واحد، ما قد يؤدي إلى انهيار الاتفاق برمّته.

من هنا، يُطرح خيار وقف إطلاق نار شامل ومتزامن، يشمل جميع الأطراف، ولو لفترة محددة، كشرط أساسي لإطلاق بقية البنود.

إعادة هيكلة الجيش اللبناني: جوهر الاتفاق
العنصر الأكثر حساسية في الطرح التفاوضي يتصل بمستقبل الجيش اللبناني ودوره.

فبحسب المعطيات، يتضمن الاتفاق بندًا واضحًا حول دعم الجيش اللبناني، ليس ماليًا فحسب، بل لوجستيًا وعسكريًا، عبر تدخل دولي يهدف إلى:

تعزيز قدراته العملانية.
تمكينه من الانتشار الفعلي في الجنوب.
تطبيق القرارات الدولية، ولا سيما في منطقة جنوب الليطاني.
ويشمل الاتفاق إعادة هيكلة الجيش بما يتيح له احتكار السلاح تدريجيًا، تمهيدًا لنزع سلاح “حزب الله” في مراحل لاحقة.

الجنوب والانسحابات: ربط التنفيذ بالميدان
وفق السيناريو المطروح، لا يُفترض أن تترافق مرحلة وقف إطلاق النار مع انسحابات إسرائيلية فورية.

بل تُربط هذه الانسحابات لاحقًا بمدى نجاح الجيش اللبناني، بدعم دولي، في الانتشار جنوب الليطاني وضبط الوضع الأمني.

هذا الواقع يفتح الباب أمام مرحلة انتقالية قد تشهد استمرار العمليات العسكرية المحدودة أو حتى توسيع السيطرة الميدانية الإسرائيلية في بعض النقاط، بانتظار تثبيت الترتيبات الجديدة.

حسابات إسرائيل: بين إيران ولبنان
يبقى العامل الإسرائيلي عنصرًا حاسمًا في مصير هذا المسار.

تشير التقديرات إلى أن بنيامين نتنياهو قد يتعامل بمرونة أكبر مع الملف الإيراني، نظرًا لإمكانية تسويقه داخليًا كإنجاز سياسي، بغض النظر عن تفاصيل الاتفاق.

في المقابل، يبدو أكثر تشددًا في الملف اللبناني، حيث يسعى إلى تحقيق تغيير جذري في ميزان القوى، يمنع تكرار سيناريو الحروب السابقة، ويحول دون تعاظم قوة “حزب الله” مستقبلًا.

ذلك أن أي حرب ثالثة غير محسومة قد تُحسب فشلًا استراتيجيًا له، خصوصًا إذا خرج الحزب منها أكثر قوة وتنظيمًا.

بين الفرصة والانفجار
تكشف معطيات “جنوبية” أن المنطقة تقف أمام مفترق دقيق:

إما نجاح المسار التفاوضي في إنتاج اتفاق مرحلي يضبط الجبهات ويفتح باب التسويات،

أو انهياره تحت وطأة التعقيدات الميدانية وحسابات اللاعبين، ما قد يدفع نحو تصعيد أوسع.

في هذا السياق، يبدو لبنان مرة جديدة في قلب المعادلة، ليس فقط كساحة مواجهة، بل كمختبر لتوازنات جديدة، عنوانها، وقف نار مشروط، جيش لبناني حديث ومدعوم دوليا، وصراع مفتوح على من يمتلك قرار الحرب والسلم.