المصدر: النهار
الكاتب: سمير تويني
الأربعاء 15 نيسان 2026 13:40:39
أفضت المحادثات اللبنانية - الإسرائيلية برعاية واشنطن إلى الاتفاق على صيغة أقل من اتفاق لوقف النار، لكنها ستتيح إطلاق مفاوضات تهدف إلى نزع سلاح "حزب الله" وتحقيق سلام ثنائي.
وتشير المصادر إلى أن اللقاء بين ممثلين لبنانيين وإسرائيليين برعاية واشنطن فتح الباب أمام محادثات قد تفضي في نهاية المطاف إلى مفاوضات سلام. وتمثل هذه الخطوة فرصة واعدة نحو توسيع دائرة السلام العربي - الإسرائيلي، من خلال التوصل إلى صيغة تعالج عيوب اتفاق وقف النار الذي وُقّع في تشرين الثاني 2024، وفشل في تحقيق الهدف الأساسي المتمثل في نزع سلاح الحزب، إضافة إلى تخفيف آثار العمليات العسكرية المستمرة على المدنيين اللبنانيين.
كان الاتفاق الذي توسطت فيه يومها إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، يتمتع بفرص نجاح أكبر مقارنة باتفاق وقف النار المتعثر في غزة، لأن الطرف الثالث الأساسي كان الحكومة اللبنانية التي غيّرت تصورها للحزب، فخلعت عنه صفة "المقاومة الوطنية" ليتحوّل في نظر الأكثرية المسيحية والسنية ونسبة من الشيعة، إلى ذراع للتدخل الإيراني.
وبمرور نحو عام ونصف عام على توقيع الاتفاق، ظهرت نقاط الخلل، وكان موضوع نزع سلاح الحزب ضمن جدول زمني محدد إحدى نقاط الخلاف. فتأخرت الحكومة من جهة في دعوة الجيش إلى وضع خطة لاحتكار السلاح، ومن جهة أخرى اتّبع الجيش نهجاً حذِراً، فتجنب أيّ مواجهة مباشرة مع "حزب الله".
وربما يعود ذلك إلى تفضيله الحفاظ على الاستقرار الداخلي بدلاً من فرض نزع السلاح بالقوة، أو لأن جزءاً من الطبقة السياسية لديه مصالح في النظام السياسي المعقد الذي أتاح للحزب، ولا يزال، ممارسة نفوذه خلف واجهة مدنية.
كذلك رفضت إسرائيل الانسحاب من الأراضي التي تحتلها، واستمرت في عملياتها العسكرية ضد الحزب. ومهما كانت الأسباب، فقد أُفشل اتفاق وقف النار.
وتقول المصادر إن اتفاق 2024 تضمن بعض الابتكارات المفيدة، مثل آلية بإشراف واشنطن لنقل المعلومات الاستخبارية إلى الجيش كوسيط، وحل الخلافات بين الطرفين اللبناني والإسرائيلي، لكنه فشل في معالجة المشكلة الجوهرية، وهي نزع السلاح، إذ رفض الجيش المخاطرة بمواجهة الحزب، ولم تمارس القيادة السياسية الضغط الكافي لتنفيذ قراراتها.
وبعد ستة أسابيع على القتال، تظهر أمام الديبلوماسية فرصة ثانية، مع التوافق على إجراء محادثات بين الطرفين اللبناني والإسرائيلي. وقد عزز القصف الذي تعرضت له العاصمة بيروت موقف الحكومة، التي أمرت الجيش بالانتشار في المدينة لجعلها منطقة منزوعة السلاح، فيما تخطى رئيس الجمهورية محاولات تعطيل هذه المفاوضات. وسيكون التحدي الرئيسي في التوفيق بين المواقف المتباينة في شأن العمليات العسكرية. فلبنان يطالب بوقف النار لتخفيف حدة الأزمة الإنسانية ودعم خيار التفاوض، بينما ترفض إسرائيل القبول بوقف النار من دون تحقيق تقدم في حصر السلاح.
وعلى رغم هذا التباين، لدى الطرفين مصلحة في التوصل إلى حل وسط. فالرئيس جوزف عون في حاجة إلى تبرير خياره بالتفاوض، بينما يحتاج رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى تحقيق رؤيته للسلام الإقليمي. وقد يتوصل الطرفان إلى اتفاق محدود، مثل تقييد أو تعليق للعمليات العسكرية الإسرائيلية في مناطق معينة، مع تحديد مدة زمنية تمتد أسابيع، ما يضغط على الجيش اللبناني لإثبات فاعليته.
وفي هذا السياق، تلاحظ المصادر أنه يمكن أن تبدأ عملية نزع السلاح من الشمال نحو الجنوب، بعد فشل تجربة الانطلاق من الجنوب، مع تعزيز دور "الميكانيزم" وتوسيع دور الآلية الأميركية للمراقبة، وإشراك عناصر ميدانية لمتابعة التنفيذ وتقييم الأداء.
وتوازياً مع القضايا الأمنية، يمكن أن تتناول المحادثات هدف السلام من خلال البحث في النقاط الخلافية بين البلدين، ما قد يؤدي في مرحلة أولى إلى التطبيع. وقد أشار نتنياهو أخيراً إلى إمكان التوصل إلى سلام كامل، وهو أمر قد يكون صعباً على اللبنانيين، ويحتاج إلى ظروف إقليمية مؤاتية.
وتعتبر هذه المفاوضات فرصة للديبلوماسية الأميركية لتحقيق إنجاز سياسي بعد تعثر المفاوضات مع إيران وعدم إحراز تقدم في غزة. وسيحتاج التوصل إلى اتفاق إلى قدر من الإبداع الديبلوماسي، وهذا ليس مستحيلاً، خصوصاً إذا تم الاتفاق على التزام حصر السلاح وتقييد العمليات العسكرية، وإطلاق مفاوضات أمنية وسياسية متوازية لتحقيق السلام.