المصدر: وكالة الأنباء المركزية
الكاتب: نجوى ابي حيدر
الاثنين 22 حزيران 2026 15:34:23
يحضر لبنان بقوة على طاولة المشاورات الفرنسية – القطرية المرتقبة اليوم في سويسرا بين وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو ونظيره القطري محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، في وقت تتقاطع الجهود الدولية والإقليمية لرسم معالم المرحلة المقبلة في الشرق الأوسط على وقع التفاهمات الأميركية – الإيرانية وتداعياتها المحتملة على أكثر من ساحة، وفي مقدمها الساحة اللبنانية.
وتكشف أوساط دبلوماسية غربية لـ"المركزية" أن الملف اللبناني سيكون أحد العناوين الأساسية في اللقاء، إلى جانب البحث في مسار الاتفاق الأميركي – الإيراني وما يمكن أن ينتج عنه خلال فترة الستين يوماً المقبلة وما بعدها. وتؤكد أن باريس تنظر إلى لبنان باعتباره جزءاً من منظومة الاستقرار الإقليمي التي يجري العمل على إعادة ترتيبها، ما يفسر الحضور الدائم للملف اللبناني في مختلف المحطات الدبلوماسية الدولية.
وبحسب الأوساط نفسها، تستند المقاربة الفرنسية إلى ثلاث ركائز أساسية ترى فيها المدخل الوحيد لإعادة الاستقرار إلى الجنوب اللبناني وتهيئة الظروف لمعالجة الأزمات الداخلية. وتتمثل هذه الركائز في تثبيت وقف شامل وكامل لإطلاق النار، يلتزم به جميع الأطراف من دون استثناء، يواكبه انسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية وفق جدول زمني مرحلي ومتفق عليه، وصولاً إلى استكمال مسار بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها عبر حصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية.
وتشير إلى أن باريس تنظر إلى ملف سلاح حزب الله باعتباره جزءاً أساسياً من أي تسوية مستقبلية، انطلاقاً من اتفاق الطائف وأحكام الدستور وقرارات الحكومة الأخيرة المتعلقة بحصرية السلاح ورفع الشرعية عن أي سلاح خارج إطار الدولة. وتلفت الأوساط الدبلوماسية إلى أن النقاش الدولي بات يتعامل مع هذا الملف بوصفه أحد الشروط الضرورية لترسيخ الاستقرار وإعادة بناء الدولة اللبنانية.
وفي موازاة الحراك الدبلوماسي، تؤكد أوساط وزارية فرنسية أن لبنان استأثر باهتمام واسع خلال اللقاءات والمشاورات التي شهدتها باريس الأسبوع الماضي، مشددة على ضرورة عدم مقاربة الوضع اللبناني من زاوية أمنية بحتة. فلبنان، وفق هذه الأوساط، لا يزال يمتلك عناصر قوة حقيقية تتمثل في حيوية قطاعاته الاقتصادية وقدراته البشرية وريادته في مجالات الابتكار والتكنولوجيا، وهي عوامل يمكن البناء عليها لإطلاق مسار التعافي الاقتصادي متى توافرت الظروف السياسية المناسبة.
وتكشف المصادر أن الملف اللبناني كان حاضراً في مناقشات قادة مجموعة السبع لدى تناولهم تطورات الشرق الأوسط، ولا سيما في ضوء البحث في الاتفاق الأميركي – الإيراني وانعكاساته على المنطقة. وفي هذا السياق، برز تأكيد واضح من المشاركين على دعم السلطات اللبنانية في جهودها الرامية إلى تنفيذ قرارات الدولة المتعلقة بحصر السلاح بيدها وتعزيز مؤسساتها الشرعية. كما حضر ملف لبنان خلال زيارة وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي الى باريس منذ اسبوعين عرض خلالها الواقع اللبناني بمختلف أبعاده السياسية والأمنية، في إطار الجهود المستمرة لإبقاء لبنان ضمن دائرة الاهتمام الدولي وسط التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة.
ولم يقتصر الحضور اللبناني في باريس على السياسة والأمن بل أطل تكنولوجياً في النسخة العاشرة من معرض "فيفا تيك" للشركات الناشئة الذي استضافته باريس، حيث شاركت مجموعة من الشباب اللبنانيين ضمنه برعاية وزير الدولة لشؤون التكنولوجيا كمال شحادة. كما شارك رئيس الحكومة نواف سلام في أعمال المؤتمر، وعقد على هامشه لقاءات مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ووزير الخارجية جان-نويل بارو تناولت العلاقات الثنائية والتطورات اللبنانية والإقليمية.