المصدر: المركزية
الكاتب: يولا هاشم
الثلاثاء 8 أيلول 2026 16:58:33
تدخل إسرائيل مرحلة سياسية دقيقة مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي، في وقت يواجه فيه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تحديات متزايدة تهدد موقعه السياسي، بعدما تجاوزت أزمته حدود الخيارات العسكرية والسياسات الإقليمية لتطال شخصه وملفات الفساد التي تلاحقه وعائلته. وفي موازاة تراجع شعبيته، تبرز أسماء جديدة في المشهد السياسي، في مقدّمها رئيس الأركان السابق غادي أيزنكوت، الذي أظهرت استطلاعات الرأي تقدّمه داخل معسكر المنافسين لنتنياهو، فيما يواصل نفتالي بينيت ويائير لابيد السعي إلى تثبيت موقعهما في المعركة على رئاسة الحكومة.
ومع ذلك، لا يبدو أنّ رحيل نتنياهو، إذا حصل، سيعني بالضرورة تغييراً في جوهر السياسة الإسرائيلية. فالمنافسون المحتملون يتقاطعون إلى حد كبير حول ثوابت أمنية واستراتيجية، أبرزها الحفاظ على التفوق العسكري، ومواصلة مواجهة الخصوم في المنطقة، وتوسيع اتفاقات أبراهام، مع اختلاف واضح في أسلوب إدارة هذه الملفات.
وفي محاولة لتثبيت موقعه واستعادة زمام المبادرة، يراهن نتنياهو على الخطاب الأمني والتصعيد العسكري، ولا سيما في جنوب لبنان، في وقت بدأت فيه هذه السياسة تفرض كلفة سياسية ودبلوماسية على إسرائيل، وسط انتقادات دولية متزايدة. وهكذا، تبدو المعركة الانتخابية المقبلة أقرب إلى صراع على هوية القيادة ومن يدير المشروع الإسرائيلي، أكثر منها مواجهة بين مشاريع سياسية متناقضة. فهل ينجح نتنياهو في قلب المعادلة، أم أنّ أيزنكوت بات الأقرب إلى خلافته؟
مدير مركز المشرق للدراسات الاستراتيجية، الدكتور سامي نادر، يؤكد لـ"المركزية" أنّه "في إسرائيل تُجرى يومياً استطلاعات رأي مختلفة، وغالباً ما تكون متقاربة. قبل فترة كان يُعتبر غانتس الأوفر حظاً لتولي رئاسة الحكومة، واليوم يُطرح اسم آيزنكوت. لكن التقدّم في الاستطلاعات لا يعني بالضرورة القدرة على تشكيل حكومة. فالمسألة ما زالت ضبابية بالنسبة لشكل الحكم أو الحكومة المقبلة في إسرائيل بعد الانتخابات. على سبيل المثال، آيزنكوت كان متقدّماً قبل أسبوعين أكثر مما هو عليه اليوم، وهذا يطرح ملاحظتين أساسيتين: أولاً، يمكن للمرشح أن يتقدّم اليوم ويتراجع غداً؛ وثانياً، التقدّم لا يعني بالضرورة القدرة على تشكيل حكومة. أما بالنسبة لنتنياهو تحديداً، فهو شخصية سياسية بارعة اعتادت على تجاوز المراحل الصعبة وإيجاد حلول غير متوقعة".
ويشير نادر إلى أنّ "في حال فاز آيزنكوت بدلاً من نتنياهو، وهذا أمر غير محسوم، يبقى السؤال: هل سيؤدي ذلك إلى تغيير في سياسة الحكومة، خصوصاً تجاه إيران ولبنان؟ لست متأكداً، لأن هذه مسائل استراتيجية مرتبطة بأمن إسرائيل".
ويضيف: "آخر الإحصاءات يُظهر أن المرشح المتقدّم أمس قد لا يكون متقدّماً اليوم. صحيفة تايمز أوف إسرائيل تشير إلى أنّ نتنياهو هو المتقدّم حالياً، فيما آيزنكوت بعيد عن الأكثرية، وبالتالي لا يمكنه تشكيل حكومة. وهذا يعيدنا إلى الملاحظة الأساسية: التقدّم في الاستطلاع لا يعني الاستمرارية، والسؤال الأهم يبقى: هل يستطيع المرشح تشكيل حكومة؟".
وعن سبب ارتفاع حظوظ نتنياهو بشكل دائم، يوضح نادر أنّ لديه قاعدة شعبية ثابتة تقارب 30%، تتسع أو تضيق بحسب الظروف السياسية أو في حال بروز فضيحة ما، لكنه يظل محتفظاً بقاعدته. علما أنّه أطول رئيس وزراء بقاءً في الحكم، وقد طوّر العلاقة مع الولايات المتحدة، وهو يتحدث الإنجليزية بطلاقة، ما يعزز صورته لدى الناخب الإسرائيلي الساعي للحفاظ على هذه العلاقة. كما أنّه لعب دوراً أساسياً في نقل الاقتصاد الإسرائيلي إلى الاقتصاد المعرفي وتطويره.
ويختم نادر: "حظوظ نتنياهو ليست معدومة، ولا يمكن الجزم بخسارته أو فوزه، فالسباق شديد الاحتدام. بالنسبة للبنان، سنشهد خلال الفترة الانتخابية تشدداً إسرائيلياً أكبر من الطرفين، لأن الثابت في إسرائيل هو وجود أكثرية شعبية واسعة، تتجاوز 70%، تؤيد استمرار الحرب على حزب الله. ولولا الضغوط الأميركية على نتنياهو لما دخل في اتفاق الإطار ولما خفّف وتيرة الحرب. ومع ذلك، الحرب مستمرة، وهناك شريحة واسعة في إسرائيل تريد استمرارها. لهذا يبدو نتنياهو مرتاحاً، إذ حوّل الحرب على لبنان إلى ورقة انتخابية، وساعده انسحاب حزب الله من تلة علي الطاهر في تعزيز موقعه".