لبنان "لعبها صح"... بمعادلة "لا للسلاح نعم للسلام" كسب دعم واشنطن!

عرف لبنان الرسمي كيف يلعبها صحّ هذه المرة. فبعد أن حاول، على مدى أشهر، اعتماد أسلوب الاستيعاب والمسايرة والحوار مع قادة ميليشيا "حزب الله"، علّهم يتعقّلون، قرّر وضع هذه السياسة وراءه لأنها لم تنفع مع الفصيل الإيراني في لبنان، وذهب نحو مواجهة أكثر خشونة معه. فصنّفت الحكومة "حزب الله" العسكري تنظيمًا غير شرعي، وأعلنتها مواجهة مفتوحة مع نفوذ الجمهورية الإسلامية في لبنان.

 

الحزم مفتاح البيت الأبيض

هذا التحوّل فتح صفحة جديدة في كتاب العلاقات بين لبنان والولايات المتحدة الأميركية، عنوانها الشراكة والتعاون، صفحة تُعدّ نتيجة مباشرة لخروج لبنان من المنطقة الرمادية في التعاطي مع السلاح غير الشرعي ووليّة أمره، إيران، وذهابه نحو خيارات واضحة لا لبس فيها سياديًا واستراتيجيًا، وفق ما تقول مصادر دبلوماسية أميركية لـ "نداء الوطن".

والحال أن التموضع الرسمي الجديد هو الذي فتح أبواب البيت الأبيض اليوم أمام رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، وهو الذي جعل واشنطن تبدي كلّ الاستعداد لمساعدة لبنان على استعادة سيادته على كامل أراضيه. القمة الرئاسية إذًا، بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب وعون، هي ثمرة الجرأة غير المسبوقة التي تحلّى بها الأخير في رفضه تغوّل إيران على لبنان، وفي تمسّكه بتطبيق الطائف والتزامات لبنان الدولية الواردة في القرارين 1559 و1701، وفي اتفاق 27 تشرين، لناحية حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية حصرًا. كما أنها ثمرة إبداء عون رغبة جدّية في إنهاء حال العداء مع إسرائيل ووضع حدّ لعقود من الحروب العبثية بين الطرفين، لم يجنِ منها لبنان إلا الدمار والدماء.

المعادلة الذهبية هذه، وقوامها "لا للسلاح، ونعم لإحلال السلام"، تقاطعت تمامًا مع ما تريد الإدارة "الترامبية" سماعه اليوم، تتابع المصادر. وعبرها، سيتمكّن لبنان من تحرير أراضيه من احتلالَي إيران وإسرائيل، بدعم أميركي.

 

تحويل المحنة إلى فرصة

لهذا السبب تحديدًا، تضيف المصادر، نقول إن لبنان لعبها صحّ. إذ عرف جيدًا الطريق إلى حماية مصالحه في هذه اللحظة المفصلية إقليميًا ودوليًا، وعرف كيف يحوّل محنته إلى فرصة. فصدّق أو لا تصدّق، واشنطن تمارس اليوم ضغوطًا على إسرائيل لتنفيذ صيغة الإطار، وقد أعلنت، الاثنين، في ما يشبه "تبليغًا" لتل أبيب، أن عملية تنفيذ المناطق النموذجية انطلقت. فبقدر ما "الحزب" غاضب من عون، بقدر ما إسرائيل منزعجة من ترامب، لاصطفافه إلى جانب لبنان ومطالبه، على حساب تل أبيب.

 

للضرب بيد من حديد

يبقى أن الأهم، كي يكتمل الإنجاز السيادي ويتمكّن لبنان من أكل العنب وتحرير أرضه وإعادة إعمارها، هو أن يستمر في الجرأة ذاتها والحزم نفسه بعد انطلاق مسار المناطق النموذجية، فيضرب بيد من حديد من سيعرقل انتشار الجيش على الأرض وتنظيفها من السلاح الإيراني، من جنوب الليطاني إلى شماله، وصولا إلى كل الأراضي اللبنانية. فهكذا يضمن لبنان بقاء الدول الكبرى كلها إلى جانبه، سندًا له في معركته لاستعادة أرضه وقراره من إسرائيل وإيران، تختم المصادر.