لبنان وإسرائيل بين التهدئة و"الانفجار".. ماذا تخفي هدنة الـ45 يوماً؟

مع سريان الهدنة بين لبنان وإسرائيل لمدة 45 يومًا، تتجه الأنظار إلى ما إذا كانت الهدنة ستشكل البداية لمسار سياسي، أم مجرد هدنة مؤقتة تؤجل المواجهة العسكرية المقبلة، فالمفاوضات ستستمر في محاولة أمريكية لاحتواء التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى حرب أوسع.

ويرى خبراء أن نجاح الهدنة يبقى مرتبطًا بقدرة الأطراف على تنفيذ تعهداتها ولا سيما الدولة اللبنانية في ما يتعلق بسلاح حزب الله وانتشار الجيش اللبناني، وسط مؤشرات على أن واشنطن تدفع إسرائيل إلى التهدئة في لبنان، في حال حدثت مواجهة مع إيران. 

ووفق هذه المؤشرات، يبدو أن هذه الهدنة غير مرتبطة بالجنوب اللبناني، وستبقى العمليات العسكرية قائمة ولكن محدودة؛ ما يبقي احتمالات اندلاع مواجهة أوسع مرجحة في أي لحظة.

وفي هذا السياق، قال مدير مركز شرق الأوسط والقوقاز - MEC affairs، الدكتور سيروج أبيكيان: إن القرار من حيث الشكل يتضمن أمرَين يجب التركيز عليهما، الأول: أن القرار جاء بعد جلسة جديدة بين الطرفين اللبناني والإسرائيلي برعاية أمريكية، وإنْ كانت على مستوى دبلوماسيين موجودين في الولايات المتحدة، إلا أنهم يمثلون دولتهم كمفوضين لإدارة هذه اللقاءات؛ ما يدل على إمكانية التوصل إلى اتفاق مع الطرف الإسرائيلي على نقاط معينة ومحددة حتى الآن، خاصة في ظل وجود الضمانة الأمريكية. 

وأضاف أبيكيان لـ"إرم نيوز" أن الضمانة الأمريكية للبنان، مشروطة، إذ يتوجب على الدولة اللبنانية القيام بخطوات أصبحت معروفة، كما أن هذه الضمانة تزداد كلما سار لبنان باتجاه الاتفاقيات الإبراهيمية واتفاقيات سلام وخطوات ترضي الإدارة الأمريكية والاتجاه الأمريكي العام.

وأوضح أبيكيان أن الأمر الثاني، يتمثل في أن الحديث يدور عن تمديد للهدنة، وليس عن هدنة جديدة، من دون وجود نقاط جديدة؛ ما يعني عدم العودة إلى ساحات حرب مفتوحة.

وأشار إلى أن الهدنة الحالية تسمح بعمليات محددة طالما أن إسرائيل تشعر بوجود خطر، وأن أيَّ تحرك من حزب الله يستوجب الرد، معتبرًا أن طبيعة هذه الهدنة تقوم عمليًّا على الضبط في هذا الإطار.

وفي ما يتعلق بالمضمون والتوقيت، توقع أن يكون هناك جولة جديدة مع إيران إذا لم ترضخ أو لم تقدم التنازلات المطلوبة لواشنطن، فيما تريد إسرائيل أن تكون شريكة في ذلك، إذ إن هدفها الأساسي يتمثل في ضرب العمق الإيراني والقضاء على النظام الإيراني أكثر من مجرد تطويعه كما ترغب الولايات المتحدة.

وبيّن أن الانتخابات الإسرائيلية باتت قريبة، وهناك تحالفات تتشكل ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، وقد تؤدي إلى خسارته بالأغلبية.

وأوضح أبيكيان، أن الكتلة الناخبة الأكثر نشاطًا داخل إسرائيل تتركز في شمال البلاد، لذلك يسعى نتنياهو إلى تأمين شمال إسرائيل، إمّا باتفاق سلام، وإمّا اتفاق ينهي الحرب مع لبنان ويمنع أي تهديد لمستوطني الشمال، مؤكدًا أن نتنياهو لن يتراجع في هذا الملف.

وأكد أبيكيان أن إسرائيل تريد مشاركة الولايات المتحدة في أي ضربة محتملة ضد إيران، مستشهدًا بالهجمات الأولى ضدها، معتبرًا أن الجبهة اللبنانية غير ساخنة بالكامل حاليًّا، في وقت تستطيع فيه إسرائيل فتح بضع جبهات، بخلاف الجبهة الإيرانية التي ستكون واسعة النطاق.

وذكر أنه إذا اندلعت جولة جديدة من الحرب، فإن حزب الله سيتدخل مجددًا ضمن جبهة الإسناد؛ ما سيؤدي إلى عودة العمليات العسكرية داخل لبنان، موضحًا أن الهدنة الحالية مشروطة، ويمكن أن تتوقف فور استشعار أي خطر؛ ما يعني أنها مجرد تمديد للوضع القائم حاليًّا.

ولفت إلى وجود انتخابات نصفية أمريكية وأخرى إسرائيلية، معتبرًا أن ما يهم لبنان بشكل أساسي هو الداخل الإسرائيلي، الذي قد يفرض وقفًا دائمًا للعمليات العسكرية.

وأضاف أبيكيان أنه رغم فصل الملف اللبناني عن الإيراني في المفاوضات السياسية، فإن القرار الإيراني لا يزال يتحكم عسكريًّا بحزب الله، مؤكدًا أن استمرار الهدنة يبقى مرتبطًا بهذا العامل؛ لأن القرار الإيراني لا يزال فاعلًا على الأرض اللبنانية.

واختتم أبيكيان حديثه بالإشارة إلى أن لبنان أقدم للمرة الأولى على هذه الخطوة؛ ما قد يفتح الباب أمام التوصل إلى اتفاق مع إسرائيل إذا تمكَّن لبنان من استعادة عافيته وقراره السيادي.

ومن جانبه، قال الكاتب والباحث السياسي اللبناني، الدكتور مكرم رباح: إن ما يجري لا يمكن وصفه بوقفٍ لإطلاق النار، موضحًا أن الهدنة الحالية تقتصر عمليًّا على مدينة بيروت وبعض المناطق الحساسة.

وأضاف رباح لـ"إرم نيوز" أنه لا يمكن الوصول إلى أي تسوية سياسية أو عسكرية من دون نزع سلاح حزب الله بالكامل، معتبرًا أن هذا الأمر يشكل مقدمة لأيِّ حديث لاحق عن السلام.

وأشار إلى أن الهدنة القائمة ليست سوى هدنة مؤقتة بين الدولتين اللبنانية والإسرائيلية خلال المحادثات التي ستستمر في العاصمة الأمريكية، واشنطن.

واختتم رباح حديثه بتأكيد أن شبح الحرب سيبقى قائمًا طالما بقي السلاح الإيراني المتمثل بحزب الله موجودًا في لبنان.