لبنان وإيران: نفور جافّ وانتقادات تباعديّة

الامتعاض السياسيّ بين لبنان الرسميّ والنظام الإيرانيّ، بدأ يخرج عن السيطرة مع ذروة توتّر في العلاقات اللبنانية الإيرانية وسط إبقاء طهران على إقحام سياستها الخارجية بلبنان والتشبّث بالتدخّل في الحذافير الاستراتيجيّة اللبنانيّة. ولقد اتّضح النفور الجاف بين بيروت وطهران، مع الصراحة التي عبّر عنها رئيس الجمهورية اللبنانية جوزف عون في انتقاده إيران لـ"استخدام لبنان ورقة ضغط في محادثاتها مع الولايات المتحدة الأميركية".

وانتهى أي تنميق في الكلام بين لبنان وايران، في قول الرئيس عون إنّ "على الحرس الثوري الايراني أن يعي أنّ لبنان بلدنا وليس بلدهم". ثم ردّ وزير الخارجية الإيرانيّ عباس عراقجي، بأسلوب لم يخلُ من محاولة التدخّل، مطالباً عون بإنقاذ لبنان من إسرائيل. كذلك، ردّ المتحدث باسم الخارجية الإيرانية اسماعيل بقائي على رئيس الجمهورية اللبنانية بأسلوب في طيّاته التخوين.

ما منحى العلاقة الرسمية اللبنانية الإيرانية، والحال هذه؟ 

يقول الأكاديميّ والباحث السياسيّ حارث سليمان لـ"النهار"، إنّ "هنالك محاولة إيرانية لاستباحة لبنان، بعدما كانت قضية الصراع مع إسرائيل لبنانية مرتبطة بتحرير الجنوب اللبنانيّ وفلسطينية مرتبطة بتحرير القدس. لكنّ المعركة حاليّاً لا علاقة لها بفلسطين أو بلبنان، والصواريخ التي أطلقها "حزب الله" في آذار المنصرم، هي للثأر لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي".

وإذ ينعت سليمان "الاستباحة الإيرانية بـ"الوقحة ولا مصلحة للشيعة اللبنانيين في البقاء حلفاء لإيران"، يعقّب أنّه "لا يمكن الإبقاء على علاقة مع دولة لا تحترم لبنان ولا تكون العلاقة متكافئة معه، إنما على سلوك إيران أن يأخذ في الاعتبار الأعراف الدولية". ويستطرد سليمان: "التوتر كبير والأزمة متدحرجة، ولا يمكن إيران الإبقاء على هذه الطريقة مع لبنان".

توازياً، يقول الباحث في الشؤون الإيرانية حسن فحص لـ"النهار"، إنّ "الساحة اللبنانية لها خصوصية عالية بالنسبة لطهران لأنها ساحة نفوذ استراتيجي وعلى تماس مباشر مع الخصم الإسرائيليّ الأساسيّ في المنطقة. تحاول إيران الحفاظ على الوجود على مقربة من حلقة النار مع إسرائيل".

ويعتبر فحص أنّ "النظام الإيراني رغم تصعيد موقفه الرسمي، يتعامل مع مواقف الدولة اللبنانية على طريقة استيعاب انتقاداتها ومواقفها. ليست إيران مع قطع العلاقات الديبلوماسية حتى لا تخسر علاقتها مع الدولة اللبنانية. لكنّ الخطوات اللبنانية التي تتّخذ في مسار تصاعدي تصعيديّ قد تنتهي بقطع العلاقات مع إيران، إلا إذا حصل ما هو جديد وسريع على مستوى أميركي إيرانيّ وأثّر على المستوى اللبنانيّ".