لبنان وقبرص وقّعا إتفاقية ترسيم الحدود البحرية...الرئيس عون: ستسمح لنا بالبدء باستكشاف ثرواتنا

في القصر الجمهوري جرى توقيع اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وقبرص.

وفي الأعقاب، أشار رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون بعد لقاء الرئيس القبرصي Nikos Christodoulides الى أن اتفاق ترسيم الحدود البحرية مع قبرص سيسمح لنا بالبدء باستكشاف ثرواتنا موضحًا أنّ جغرافيا المتوسط تجمعنا كما يجمعنا التاريخ والمستقبل وأمامنا الكثير لننجزه معاً على مستوى العلاقات الثنائية.
وقال:"نحن نوجه دعوة واضحة صريحة، لاستكمال هذا التفاهم البحري، مع كل من يريد التعاون معنا والخير لشعوبنا. وهو ما نؤمن أنه السبيل الوحيد للتخلي عن لغة العنف والحرب والدمار وسياسات الهيمنة والأطماع، التي كلفت منطقتنا وناسها، أثماناً هائلة. "

وجاء في الكلمة: 

"السيد رئيس جمهورية قبرص، 

الصديق نيكوس خريستودوليدس، 

أهلاً وسهلاً بك للمرة الثانية في لبنان. 

علماً أن زيارتكم الأولى، جاءت في توقيتٍ بالغ الدلالة لي شخصياً، وللبنان رسمياً. في اليوم الأول عقب انتخابي رئيساً. 

ما يؤكد عمق العلاقة بين بلدينا، وصدقكم في التعبير عنها. 

والترحيب بكم اليوم، له معنى إضافي لافت. 

فنحن هنا للاحتفال بإنجاز ترسيم حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة، بين بلدينا. 

وهو ما سيسمح للبنان وقبرص ببدء استكشاف ثرواتهما البحرية. كما بالتعاون المشترك بين البلدين في هذا المجال. 

وهنا لا بد لي أن أتوجه بالشكر الكبير، لكم شخصياً صديقي نيكوس، على الجهود التي بذلتموها للوصول إلى هذه المرحلة. 

كما أشكر كل الذين ساهموا في تحقيق ذلك، في قبرص كما في لبنان. من مسؤولين حكوميين وإداريين وعسكريين وخبراء، على مختلف المستويات. 

أقول لكم جميعاً: شكراً. لأنكم أكدتم لنا مجدداً، أن التزام أصول القانون الدولي، يحصن الصداقات بين الدول. وأن جغرافيا المتوسط تجمعنا. تماماً كما يجمعنا التاريخ والمستقبل.

لا شك أنه ما زال أمامنا الكثير للننجزه معاً. 

أولاً على مستوى علاقاتنا الثنائية. 

فبعد ترسيم البحر، يمكننا الآن العمل جدياً على تطوير اتفاقيات ثنائية، لتسهيل وتطوير عمل الشركات المستكشفة بين بلدينا.

كما العمل على إطلاق مشاريع مشتركة في مجالات الطاقة، والطاقة المتجددة خصوصاً، والاتصالات وخطوط نقلها، والسياحة وبرامجها.

وأيضاً، في مجال الأمن والدفاع، مع مشروع "مركز البحث والإنقاذ"، المشترك بين وزارتي الدفاع في بلدينا.  

ثانياً، نحن نتطلع إلى انطلاق رئاستكم للاتحاد الأوروبي بعد أسابيع قليلة، مطلع العام المقبل. 

لنكثّف ونسرّع آليات تفاعلنا مع أوروبا وتعاوننا معها. 

وهنا تعرفون بلا شك، أن على أجندتنا الأوروبية محطات مهمة جداً. أبرزها مشروع اتفاقية الشراكة الاستراتيجية بين لبنان والاتحاد الأوروبي. والتي نرجو صدقاً، أن نوقعها في ظل رئاستكم للاتحاد. 

فضلاً عن المشاريع ذات المصلحة المشتركة. مثل الجهود المبذولة لمكافحة الهجرة غير الشرعية عبر المتوسط. والإمكانات الموعودة والمطلوبة، لاستكمال واستدامة هذه المهمة الحيوية لأمن أوروبا ولسيادتنا. خصوصاً بعدما بذل لبنان جهوداً واضحة في هذا المجال. وهو ما تعرفونه بلا شك.  
ثالثاً، لا بد من التكرار مرة ثالثة، كما بعد زيارتكم الأولى إلينا، وبعد تشرفي بزيارتكم في تموز الماضي، بأن تعاوننا هذا، لا يستهدف أحداً ولا يستثني أحداً. ولا هو قطعٌ للطريق على أي جار أو صديق أو شريك. 

بل على العكس تماماً. نريد لهذا الاتفاق أن يكون لُبنة أولى في جسر من التعاون الدولي، نتمناه على امتداد منطقتنا كلها. 
بما يؤمن الاستقرار والازدهار لكل بلدانها وشعوبها.

نحن نوجه دعوة واضحة صريحة، لاستكمال هذا التفاهم البحري، مع كل من يريد التعاون معنا والخير لشعوبنا. 

وهو ما نؤمن أنه السبيل الوحيد للتخلي عن لغة العنف والحرب والدمار وسياسات الهيمنة والأطماع، التي كلفت منطقتنا وناسها، أثماناً هائلة. 

ختاماً، السيد الرئيس الصديق، كل التهاني على اتفاق اليوم. وكل التمنيات بأن يكون فاتحة اتفاقيات تعاون في كل المجالات. بما يجدد علاقات تاريخية بين بلدينا، عمرها مئات الأعوام. وكل التمنيات بعشرات من أعوام الخير والصحة والسلام، لك ولشعبك ولبلادك. 

عاشت قبرص عاش لبنان."

بدوره، أوضح الرئيس القبرصيّ أنّ روابط وثيقة تجمعنا بلبنان ومن خلال توقيع إتّفاقيّة ترسيم الحدود البحريّة بين بلدينا نبعث برسالة سياسيّة قويّةوهي أن قبرص ولبنان يواصلان الإستثمار في تعزيز الثقة والإحترام والتعاون الإقليمي والإستقرار بما في مصلحة مواطنينا والمنطقة.

وأكّد أنّ اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع لبنان تاريخية ونتطلع للمستقبل لما يمكن أن تعطيه من فرص لبلدينا، وتعزز آفاق التعاون في قطاعات حاسمة وتوفر اليقين الاقتصادي والقانوني للمستثمرين المحتملين.

وقال: "أريد أن أشيد بالحوار الذي بدأناه بالفعل من أجل الربط الكهربائي بين قبرص ولبنان وسنتوجه معاً إلى البنك الدولي لإعداد دراسة جدوى ذات صلة."

وأضاف: "سنعزّز دورنا أكثر كوجهة لتعزيز التواصل بين لبنان والاتحاد الأوروبي خلال تولينا رئاسة المجلس الأوروبي بعد 40 يوماً".

تابع: "نتطلّع إلى التطبيق الكامل من قبل جميع الأطراف لقرارات مجلس الأمن بشأن قوات "اليونيفيل" ولبنان المستقر والقوي هو أساس لشرق أوسط ينعم بالسلام والأمن" مشيرا الى اننا ندرك التحديات التي يواجهها لبنان ونرحّب بتصميم الرئيس عون على قيادة البلد نحو حقبة جديدة أفضل."