المصدر: Kataeb.org
الكاتب: شادي هيلانة
الثلاثاء 17 شباط 2026 11:38:06
لم يعد المزاج السوري أسير الشعارات القديمة ولا رهينة الخطاب التعبوي الذي حكم الوعي العام لعقود، لكن الذي يظهر اليوم هو التحول في طريقة قراءة السوريين لمحيطهم السياسي، تحول لا يرفع صوته لكنه يقول الكثير عن تعب الناس من الصراع ورغبتهم في الاستقرار مهما كان ثمن إعادة النظر في المسلمات.
يكشف استطلاع حديث أجرته شركة YouGov بتكليف من مجلس من أجل أميركا آمنة بوضوح هذا الانعطاف، اي ستة وستون بالمئة تقريبًا من السوريين عبروا عن نظرة إيجابية تجاه انخراط الولايات المتحدة في سوريا مقابل نسبة معارضة محدودة بينما توزع الآخرون بين الحذر والحياد.
الا أن المعطى الأكثر حساسية يتمثل في نظرة السوريين إلى السلام مع إسرائيل، حيث ترى أغلبية واضحة أن السلام احتمال واقعي في المستقبل، وتؤيد ترتيبات أمنية تخفف منسوب الخطر، فيما يرتبط ملف التطبيع لدى شريحة واسعة بحل القضية الفلسطينية.
وتعلق مصادر سورية بارزة لموقع kataeb.org أن هذه الأرقام لا تفاجئ من تابع المزاج العام في الداخل السوري، إذ إن الرفض الواسع لحزب الله لم يعد موقف نخبة أو تعبير غضب عابر، انما قناعة راسخة لدى شريحة كبيرة من السوريين، تكونت بفعل تجربة قاسية مع ميليشيات لم تُنظر إليها يومًا كحليف، بل كقوة استباحة وعنف ارتبط اسمها بالقتل والتهجير وتفكيك المجتمعات المحلية.
وتضيف المصادر، من القصير التي مُسحت من معناها الإنساني قبل أن تُمسح من الخريطة، إلى أرياف حلب ودير الزور ودرعا والقلمون، امتد حضور الميليشيات بوصفه آلة عنف لا تميز بين مقاتل ومدني، ما زاد من قناعة السوريين بأن العنف لم يكن موجهًا فقط ضد خصوم سياسيين، انما ضد الشعب نفسه.
وبحسب المصادر عينها، السياسة قد تتحمل الخلاف وتستوعب الخصومة، لكن حين تتحول إلى استباحة حياة الناس تفقد أي غطاء أخلاقي، كَوْن الحزب تجاوز حدود السياسة وغرق في مسارات القتل والفساد، من سوريا إلى لبنان واليمن، متورطًا بشبكات مخدرات وجريمة منظمة عابرة للحدود، حتى ارتبطت صورته أمام الشعوب بالخراب لا بالمقاومة.
وتخلص بالقول: السوريون بعد كل ما مروا به أعادوا تعريف أعدائهم وأصدقائهم بمعيار واحد واضح، من يحمي حياتهم ومن يدمرها، بالتالي ما يحدث اليوم ليس انقلابًا في القناعات بقدر ما هو تعبير صريح عن وعي أنهكته الحروب، ورغبة صادقة في الحياة ببساطة بعيدًا عن أي أوهام.