المصدر: eremnews
الكاتب: محمد حامد
الثلاثاء 14 تموز 2026 12:29:20
قالت مصادر دبلوماسية غربية، وأخرى مطلعة على مسار الوساطة بين واشنطن وطهران، إن الولايات المتحدة تتجه خلال المرحلة المقبلة إلى توسيع نطاق ضرباتها ضد إيران، في إطار استراتيجية تستهدف إضعاف منظومة الحرس الثوري وتقليص نفوذها العسكري والأمني، تمهيداً لفرض مسار تفاوضي جديد بشروط أكثر صرامة، يترافق مع حزمة إضافية من العقوبات على الحرس الثوري.
وأوضحت المصادر، لـ"إرم نيوز"، أن إعلان طهران إنهاء "مذكرة التفاهم" جاء في سياق محاولة ممارسة ضغوط سياسية على واشنطن لوقف الضربات العسكرية، ومنع تنفيذ عمليات محتملة تستهدف منشآت نفطية ومواقع مرتبطة بالبرنامج النووي، بعد أن وصلت جهود الوساطة خلال الساعات الأخيرة إلى حالة من الجمود دون تحقيق أي اختراق.
وأضافت المصادر أن القيادة الإيرانية خلصت في الأيام الماضية إلى أن أسلوب الضغط الذي اتبعته سابقاً في التعامل مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والذي حقق لها في محطات سابقة بعض المكاسب أو دفع واشنطن إلى إعادة حساباتها، لم يعد يحقق النتائج ذاتها في المرحلة الراهنة.
وبناءً على ذلك، لجأت طهران إلى رفع سقف التصعيد السياسي عبر إعلان انتهاء "مذكرة التفاهم"، في محاولة لإعادة خلط الأوراق ودفع الولايات المتحدة إلى مراجعة خياراتها العسكرية والسياسية.
وكانت قد أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية مؤخرا، "انتهاء" مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة، مشيرة إلى أن الاتفاق مع واشنطن يمر بمرحلة أزمة، وقالت في بيان لها، إن طهران "لن تكون الطرف الذي يبدأ بانتهاك مذكرة التفاهم وواشنطن تنتهكها بشكل متكرر".
ويؤكد دبلوماسي فرنسي رفيع المستوى، أن تسلسل الأحداث وتطوراتها من قبل توقيع مذكرة التفاهم وصولاً إلى عدم وجود جدوى منها، يجعل واشنطن تدرك جيداً، أن الحل لن يكون إلا بإزالة التيار الذي يهيمن على النظام وهو الحرس الثوري.
وبين الدبلوماسي الفرنسي لـ"إرم نيوز"، أن ترامب يدفع ثمن التعامل الأحادي بعيداً عن الدول الأوروبية في هذا الملف، متوقعاً أن تعلن الولايات المتحدة فرض عقوبات أكبر على طهران، بعد أن أصبح التفاوض منتهياً من الطرف الثاني أيضاً.
ويحتم الموقف السياسي للتفاوض الذي وصل إليه ترامب، الحفاظ على سمعة الولايات المتحدة دولياً، وفق الدبلوماسي الفرنسي، والعمل على إسقاط جزئي للنظام بالتخلص من الحرس الثوري حتى يكون هناك تفاوض حقيقي وليس تلاعب بالاتفاقات والإضرار بمصالح واشنطن.
واستطرد بالقول إن الولايات المتحدة كانت تتعامل في ضرباتها مع مواقع تستهدف المرور في مضيق هرمز، ولكن بعد استمرار إيران ضرباتها على دول محيطة بها، عادت طهران إلى "نقطة الصفر" في التفاوض، لافتاً إلى أن إعلانها انتهاء مذكرة التفاهم كان طبيعياً.
فيما يقول دبلوماسي مطلع على الوساطة بين واشنطن وطهران، إن إيران تستهدف من خلال إعلانها انتهاء مذكرة التفاهم، العودة بالولايات المتحدة للمسار التفاوضي، بالإضافة إلى حفظ ماء الوجه للنظام الذي وجهت له ضربات في العمق، وهذه الاستراتيجية ستصطدم بترامب الذي يجد أن التفاوض بات عمره قصيراً.
وأضاف المصدر الدبلوماسي لـ"إرم نيوز"، أن طهران تأخرت في اتخاذ أي موقف يتعلق بقرار ترامب بإنهاء مذكرة التفاهم الأسبوع الماضي، بعد الاعتداءات الإيرانية على السفن والناقلات المارة في المضيق، حيث كانت تراهن على نجاح الوسطاء في هذه الفترة، في تكرار الموقف الذي كان يحدث كل مرة من ضغط متبادل.
واستكمل بأن طهران استهدفت فرض الخناق على التفاوض لصالح فك الأموال المجمدة وتعليق العقوبات الرئيسية التي تخص كيانات تابعة للحرس الثوري، ولكنها لم تتوصل إلى أي نتيجة، في تسيير المفاوضات ضمن الخطوط التي تريدها وقوبل ذلك بتغيير مستوى التعامل العسكري الأمريكي إلى درجة متقدمة.
بينما يوضح الباحث في الشؤون الإيرانية، الدكتور خالد الحاج، أن كل الأنظمة التي حكمت البقعة الجغرافية التي تسمى إيران، بغض النظر عن الانتماء الأيديولوجي والديني، كان الحل للتعامل مع تماديها في مختلف العصور، هو إلحاق هزيمة فعلية تؤدي إلى تحسين التفاهم أو الخضوع للشروط.
وأفاد الحاج لـ"إرم نيوز"، أن مع النظام السابق والسلطة الحالية، دائما ما كان التعامل الدولي والإقليمي من طهران، هو الهجوم إلى الأمام ونقض الاتفاقات وهو ما يظهر جليا مع حكم الملالي باستخدام "التقية" التي تعزز تفاصيل يتعامل على أساسها الحرس الثوري الذي يقبض على النظام كاملا.
ويظهر إعلان طهران بإنهاء العمل بمذكرة التفاهم، أن النظام الإيراني هو من أخل بالاتفاق وبكافة النقاط المتعلقة بالمرور في المضيق فيما يتعلق بحرية الملاحة التي وافقوا عليها ثم عادوا ونقضوا العهد حولها.
وطالما يحكم الحرس الثوري "القبضة" على النظام السياسي بقوة السلاح، على حد وصف الحاج، فإن أي مسار دبلوماسي هو أمر شاق وشبه مستحيل وسيرتد ذلك بإشعال المنطقة.
وخلص أن إسقاط التفاهم جاء بعدم احترام البنود التي تم التوافق عليها وهو ما تكرر في أكثر من محطة سابقة وسيستمر قائماً.