لقاءات سلام-روبيو-بن فرحان ...إيجابية بشرط نزع سلاح الحزب وإلا!

"الأجواء كانت إيجابية وتمام". بهذه العبارات وصف رئيس الحكومة نواف سلام اجتماعه مع وزير الخارجية الأميركي ومستشار الأمن القومي للرئيس دونالد ترامب ماركو روبيو. وبالإيجابية نفسها و"الصراحة" كانت الأجواء بعد لقائه وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان.  

المعطيات المتداولة حول لقاء سلام-روبيو تركزت على استكمال "الإطار الثلاثي" الذي ترعاه واشنطن، وعلى مصير الجولة المقبلة من المفاوضات، إضافة إلى مرحلة ما بعد "اليونيفيل". وكانت هناك تساؤلات لبنانية حول ما إذا كانت الجولة الثامنة ستنعقد في تشرين الأول أم ستتأخر إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية.

واللافت أن اللقاء مع بن فرحان لم يكن معزولاً عن أجواء الجمعية العامة. فقد جاء في لحظة تحاول فيها الرياض إعادة تأكيد دورها السياسي في لبنان، فيما تسعى الحكومة اللبنانية إلى حشد غطاء عربي ودولي لمشروع الدولة.

مصادر مطلعة على أجواء الإجتماع من واشنطن تؤكد لـ"المركزية" على الإنطباع الإيجابي الذي أعلن عنه سلام عقب لقائه روبيو، "فالطرفان اللبناني والأميركي متفقان على نفس الهدف قيام الدولة اللبنانية وبسط سلطتها. لكن التمايز يكمن في أن الجانب الأميركي يصر على ضرورة إنهاء ملف سلاح حزب الله وليس معالجته، في ما لا يزال هذا الموقف من جانب الدولة اللبنانية قيد التنفيذ و الاستمهال".

وتضيف المصادر أن روبيو أصر خلال اللقاء على التوضيح بأنه يشغل منصب مستشار الأمن القومي للرئيس ترامب، وهو يتابع بدقة الملف اللبناني وعلى دراية بكل التفاصيل. وعندما عرض سلام ما قامت به الدولة اللبنانية استوقفه روبيو عند نقطة "حصرية السلاح" وما وصلت إليه الدولة اللبنانية حتى الآن في هذا الملف.

وهنا سمع سلام من روبيو كلاما من نوع آخر مفاده أنه لم يعد مقبولا تناول مشكلة سلاح حزب الله على الطريقة اللبنانية. صحيح أن هناك توافقاً وتلاقياً على مستوى العناوين الكبرى لكن الأميركي لم يعد يقتنع بالكلام الإنشائي، وهو يريد ان يلمس خطوات تنفيذية من جانب الدولة اللبنانية .

وفي ما خص اتفاق الإطار تقول المصادر أن المسألة ليست في تنفيذه إنما تفعيله لأنه لم يُعمل به أساساً. وعند الوصول إلى نقطة دعم الجيش أكد روبيو لرئيس الحكومة أن الولايات المتحدة ملتزمة بقرار دعم الجيش اللبناني وتراهن عليه وأي كلام عن وجود جيش أميركي على الأرض مع الجيش اللبناني غير وارد. ولكن هذا الدعم مشروط بتنفيذ بسط سلطة الدولة ونزع سلاح حزب الله .

السؤال المحك:ماذا لو لم تترجم الدولة اللبنانية كلامها ومواقفها عن بسط سلطتها ونزع سلاح حزب الله؟ " إذا لم يُقابل الموقف الأميركي بأي رد فعل من الجانب اللبناني على الدنيا السلام وعندما نقول نفاذ صبر الإدارة الأميركية فهذا يعني أن لا انسحاب إسرائيلي من لبنان" .

حول الموقف السعودي بعد لقاء سلام- بن فرحان تقول المصادر أن الموقف السعودي ثابت ورسمي خصوصا في موضوع دعم الجيش اللبناني بخطوات عملية على الأرض لكن بشرط حسم مسألة سلاح حزب الله وهذا ما يميز الموقف السعودي عن باقي الدول العربية التي دأبت على إرسال مساعدات عينية للجيش اللبناني ومنها قطر والأردن. أما السعودية فتربط أي مساعدة لمؤسسات الدولة والجيش اللبناني بمشكلة سلاح حزب الله .

وتختم المصادر"الكرة الآن في ملعب الدولة اللبنانية والمطلوب منها إنهاء مشكلة سلاح حزب الله وليس معالجته وإلا سينفذ صبر الإدارة الأميركية".

الكاتب والمحلل الجيوسياسي الدكتور جورج أبو صعب يقول لـ"المركزية" أن لقاءات سلام مع روبيو وبن فرحان كانت لوضع النقاط على الحروف بما يتعلق بالوضع اللبناني خصوصا أن هناك سباقاً محموماً بين منصة روما والمفاوضات وإصرار حزب الله على رفض تسليم السلاح. في المقابل هناك موقفان داخل الدولة اللبنانية الأولى ممثلة برئيس الجمهورية جوزاف عون وقائد الجيش وتتمحور استراتيجيتها في معالجة مشكلة سلاح حزب الله بعدم حلها بالقوة في حين يسعى سلام لمعالجتها بالتي هي أحسن وهذا هو محور لقاءاته".

وبالمباشر يؤكد أبوصعب أن لبنان خسر الفرصة التي أعطيت له بدعم عربي وأميركي لبسط سلطة الدولة واستعادة قرارها السيادي ويختم" العقدة واحدة سواء من جهة السعودي أو الفاتيكان أو الأميركي أو الإسرائيلي أو الأوروبي وتتلخص بسلاح حزب الله، وكل محاولات الدولة بالتوسط لدى الدول لإقناع إسرائيل بالانسحاب قبل تسليم السلاح هي إضاعة للوقت. الحل واضح تسليم السلاح. وأكرر أسهل على الدولة اللبنانية أن تفاوض إيران في مسألة سلاح حزب الله من مفاوضة الحزب بتسليم سلاحه. ويخطئ من يظن أن الدولة غير قادرة على نزع سلاح الحزب، لكنها لا تريد. هذه هي العقدة ولبنان باقٍ في دوامة سلاح حزب الله طالما الدولة اللبنانية على موقفها المتردد".