لماذا نشعر بالراحة بعد البكاء؟

هل سبق أن مررت بيوم صعب وانتهى بك الأمر إلى البكاء، ثم شعرت بعدها بهدوء لم تتوقعه؟ رغم أن الدموع لا تحل المشكلة التي دفعتنا إليها، فإنها قد تمنحنا لحظة من الراحة وتساعدنا على التعامل مع المشاعر القوية بصورة أكثر هدوءاً.

 
 

وحسب موقع «أونلي ماي هيلث»، يعد البكاء استجابة طبيعية يمكن أن تحدث عند الحزن أو الإحباط أو الغضب أو الألم أو الشعور بالإرهاق، بل وقد يحدث أيضاً في لحظات الفرح الشديد.

وحسب الدكتورة شاندني توغنايت، وهي معالجة نفسية ومؤسسة ومديرة لمركز متخصص في التعافي النفسي، فإن هناك عدة أسباب قد تجعل الإنسان يشعر بتحسن بعد البكاء، وهي:

البكاء يخفف التوتر العاطفي

عندما تتراكم المشاعر، فإن محاولة كبتها باستمرار قد تكون مرهقة. ويوفر البكاء وسيلة طبيعية للتعبير عما نشعر به، بدلاً من الاستمرار في إخفاء المشاعر أو السيطرة عليها.

ولا يعني ذلك أن الدموع تزيل التوتر أو المشاعر السلبية تماماً، لكنها قد تمنح الشخص شعوراً بالتنفيس بعد فترة من الضغط العاطفي، خصوصاً عندما يتوقف عن محاولة إخفاء ما يشعر به.

الجسم يبدأ في العودة إلى الهدوء

خلال لحظات الانفعال الشديد، قد تظهر على الجسم علامات جسدية مثل ضيق الصدر، وتسارع التنفس، وشد العضلات، وتسارع ضربات القلب.

وبعد البكاء وتجاوز ذروة الانفعال، قد يبدأ الجسم تدريجياً في العودة إلى حالة أكثر هدوءاً، فيتباطأ التنفس، وترتخي العضلات، وتصبح المشاعر أقل حدة.

وهذا التحول الجسدي قد يمنح الإنسان إحساساً بأن «ثقلاً قد أزيح عن كاهله».

الدموع تساعد على فهم المشاعر

في بعض الأحيان، لا يدرك الإنسان حقيقة ما يشعر به إلا عندما يسمح لنفسه بالتوقف ومواجهة مشاعره.

وأشارت دراسة حديثة إلى أن البكاء قد يمنحك وقفة للتأمل والاعتراف بمشاعرك بدلاً من محاولة صرف انتباهك عنها. فهو يساعدك على إدراك أنك تشعر بالألم، أو خيبة الأمل، أو الإرهاق، أو أنك ببساطة مثقل بالأعباء العاطفية.

وهذا الوعي العاطفي قد يسهّل عليك التفكير في الخطوة التالية التي تحتاج إليها، سواء كان الراحة أو الدعم أو الحديث مع شخص آخر أو البحث عن حل عملي للمشكلة.

الدموع قد تكون طلباً غير مباشر للدعم

لا يملك الإنسان دائماً الكلمات المناسبة للتعبير عما يمر به، ولذلك قد تصبح الدموع وسيلة للتواصل مع الآخرين.

وأشارت دراسة حديثة إلى أن الشخص الباكي قد لا يتمكن من شرح ما يزعجه بدقة، لكن دموعه يمكن أن تشير إلى أنه يواجه صعوبة أو ضيقاً.

وعندما يتلقى الشخص الباكي مواساة أو طمأنة أو يجد من يستمع إليه، يمكن لهذا الدعم الاجتماعي أن يزيد الشعور بالراحة. ولهذا قد يكون البكاء أمام شخص موثوق مختلفاً في تأثيره عن البكاء بمفرده.