ليس السلاح فقط.. ضغوط على إدارة ترامب لتجفيف منابع تمويل "حزب الله"

تعالت أصوات بمجلس النواب الأمريكي تطالب إدارة الرئيس دونالد ترامب بتجفيف منابع "حزب الله" مع التأكيد على أن نزع السلاح لن يكون كافياً بمفرده لتحرير لبنان من قبضة التنظيم، بحسب تقرير لموقع "JNS" المعني بأخبار إسرائيل واليهود في العالم.

وقال خبراء من "معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى"، للمشرعين خلال جلسة استماع للجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، عقدت يوم الثلاثاء، إن تجريد "حزب الله" من السلاح لن يكون كافياً بمفرده لتحرير لبنان من قبضة هذا التنظيم.

ورأى أعضاء "لجنة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا" أن واشنطن وحلفاءها بحاجة أيضاً إلى إبعاد السياسيين الذين يوالون "حزب الله" عن المجلس التشريعي الجديد الذي سيتم انتخابه هذا العام، ومكافحة الفساد في لبنان، وإصلاح نظامه المصرفي. 

وقال ديفيد شينكر، وهو زميل بارز في "معهد واشنطن" ومساعد وزير الخارجية الأمريكي السابق لشؤون الشرق الأدنى، أمام اللجنة الفرعية: "هناك حاجة ماسة إلى إصلاحات اقتصادية وسياسية عاجلة لاستعادة الثقة".

وشدد شينكر على أن "الإصلاح لا ينبغي أن يكون مجرد فكرة ثانوية أو لاحقة. الدولة اللبنانية لن تتمكن من التخلص من قبضة حزب الله الخانقة على البلاد دون إصلاحات فعلية وجذرية"، على حد قوله.

بدورها، قالت حنين غدار، وهي زميلة بارزة أخرى في المعهد، إن "النظام المصرفي اللبناني انهار تاركاً مكانه اقتصاداً نقدياً بقيمة 18 مليار دولار"، مضيفة أن "ذلك ما يوفر الأموال التي يحتاجها حزب الله للاستمرار في أنشطته".

ورأت غدار، في كلمتها أمام اللجنة، أن "من الصعب تتبع الأموال النقدية، والأسهل هو غسلها، لكنها تكون صعبة جداً في الرقابة والتنظيم"، مشددة على "ضرورة أن تصر الولايات المتحدة على مراقبة الشركات اللبنانية لإبعاد حزب الله".

وأضافت: "ينصب معظم التركيز الدولي على امتلاك حزب الله للأسلحة، لكن هذه الأصول جزء من منظومة أوسع تسمح للتنظيم بالحفاظ على السلطة داخل مؤسسات الدولة، وتضمن استمرار تدفق الأموال إلى خزائنه، وتمكنه من إعادة بناء بنيته التحتية العسكرية المتهالكة".

وتابعت: "هذه المنظومة هو ما يُبقي حزب الله على قيد الحياة اليوم، وأي اضطراب في تدفقاته قد يؤدي إلى انهياره. وعليه، إذا فقد حزب الله تدفقاته المالية ونفوذه السياسي داخل الدولة، فلن يتمكن من الحفاظ على ترسانته العسكرية". 

وأدت الهجمات الإسرائيلية على "حزب الله" خلال الحرب الأخيرة ضد "حماس"، بما في ذلك اغتيال زعيمه حسن نصر الله، إلى إضعاف الحزب بشدة، بعدما كان بمثابة دولة داخل الدولة، يمتلك جيشاً خاصاً به يستخدمه لمهاجمة إسرائيل، كما أضعفت الهجمات الإسرائيلية والأمريكية إيران، الراعي والداعم الرئيس للحزب.

وفي هذه النقطة، اعتبر شينكر أن "النكسة العسكرية التي لحقت بحزب الله وفقدان قيادته التي استمرت لفترة طويلة، أضعفت قبضة التنظيم على السياسة اللبنانية؛ ما أتاح فرصة لتحقيق الاستقرار في دولة منهارة".

من جهتها، قالت دانا سترول، مديرة الأبحاث والزميلة البارزة في "معهد واشنطن" ونائبة مساعد وزير الدفاع الأمريكي السابق لشؤون الشرق الأوسط، إن "تغيير النظام في سوريا أعاق قدرة إيران على تهريب الأسلحة إلى لبنان".

وأدلت سترول بشهادتها، خلال الجلسة، قائلة إن "الإطاحة ببشار الأسد تعني أن إيران فقدت شريكاً حكومياً في ضخ الأموال والأسلحة والمستشارين إلى حزب الله".

وأشارت سترول إلى أن "منظومة الدعم الاستراتيجي والعملياتي المحيط بحزب الله تغيرت بشكل جذري، لكن في الوقت ذاته هناك شبكات وعلاقات غير مشروعة أخرى لا تزال قائمة" وفق تعبيرها.

وقال المشاركون في الجلسة أمام اللجنة الفرعية بمجلس النواب، إنه "نتيجة لذلك، هناك فرصة فريدة للقضاء على التهديد على الحدود الشمالية لإسرائيل، وتعزيز حكومة لبنان، وربما إدخال البلاد في اتفاقيات إبراهيم".

وأشاد المشاركون بالقيادة الجديدة للبنان ممثلة في الرئيس جوزيف عون ورئيس الوزراء نواف سلام، اللذين توليا منصبيهما قبل نحو عام. لكنّ أعضاء اللجنة أكدوا ضرورة تأكد الولايات المتحدة من معالجة القيادة الجديدة للفساد المستشري في البلاد.  

وكان النائب مايك لولر (جمهوري من نيويورك) رئيس اللجنة الفرعية، قد استهل الجلسة بالقول إن "ضعف كل من حزب الله وإيران الحالي يتيح فرصة غير مسبوقة لرسم ملامح لبنان جديد"، مضيفاً أن "لبنان يقف على مفترق طرق"، كما تحدّث عن ضرورة الإصلاحات.

وقال لولر: "أصبح من الضروري أكثر من أي وقت مضى أن يفي لبنان بالإصلاحات الاقتصادية والهيكلية التي طال انتظارها. ولا يمكن أن يكون تنفيذ هذه الإصلاحات خياراً، بل هي شروط أساسية لوضع لبنان على المسار الصحيح"، معتبراً أن "الانتخابات التشريعية المقبلة هذا العام، ستوفر فرصة لتقليص النفوذ السياسي لحزب الله".

وفي هذا الجانب تقول دانا سترول: "ينبغي لنهج السياسة الأمريكية الأكثر تطوراً أن يشجع بشكل استباقي على استمرار الإصلاح، وأن يوضح الشروط التي بموجبها سيقدم مساعدات غير أمنية للشعب اللبناني الذي عانى طويلاً في مختلف المجتمعات، وأن يشرك الحكومات الأخرى التي تميل إلى التدخل في السياسة اللبنانية الفوضوية قبل الانتخابات البرلمانية المقبلة".

ولفتت إلى أن "من المهم أيضاً توجيه الجهود التكميلية من جانب القادة الإقليميين والأوروبيين وغيرهم نحو استراتيجية شاملة تُضفي مزيداً من المصداقية على الحكومة الحالية. باختصار، هناك حاجة إلى مزيد من الاستثمار والاهتمام من واشنطن لاغتنام الفرصة المتاحة".

وقال شينكر إن "لبنان يملك قوات كافية لإنجاز مهمة نزع السلاح، لكنه يفتقر إلى الإرادة. فعلى سبيل المثال، لا يزال حزب الله ينشط جنوب نهر الليطاني رغم وجود القوات اللبنانية في المنطقة"، مؤكداً أن "هذه ليست مسألة قدرة. فلديهم أسلحة وأفراد وما ينقصهم، إلى حد كبير، الإرادة السياسية"، بحسب تعبيره.

في الإطار ذاته، قالت حنين غدار إن "على واشنطن أن تطالب بخطة محددة بمواعيد نهائية، وأن تربط أي دعم مقدم إلى لبنان بإحراز تقدم"، أما دانا سترول فختمت قائلة: "يجب أن تكون الرسالة هي أن الولايات المتحدة لديها توقعات. فلا يمكن ضمان استمرار المساعدة دون الأداء المطلوب".