مؤشِّرات طرد السفير الإيراني من لبنان!

لم يكن يُقدم لبنان الدولة على اتخاذ قرار طرد السفير الايراني المعين حديثاً محمد رضا شيباني،لولا حدوث تغيرات جذرية في موازين القوى بالداخل اللبناني والخارج الاقليمي والدولي، بعد تداعيات عملية طوفان الأقصى وتكسُّر الهلال الفارسي،بدءًا من خسارة قطاع غزّة ، وضرب البنية العسكرية والسياسة لحزب الله في لبنان، وسقوط نظام بشار الاسد، حليف ايران، وتولي إدارة  سياسية مناهضة لطهران ،وانقسام السلطة بالعراق ، بين رافضين للتبعية لايران والموالين لها، واخيرا،بالحرب التي تشنّها الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل على النظام الايراني، وادت إلى سقوط مؤثرات الهيمنة الايرانية على المنطقة، وضعف تأثيرها على لبنان. 


لم يتعظ النظام الايراني من تغيير موازين القوى السياسية والعسكرية وتحولها لغير صالحه في الآونة الاخيرة، واستمر بممارسة هيمنته على لبنان،  باعتباره احد مناطق النفوذ الايراني،  او احدى المحافظات الايرانية، او من بين البلدان التي تقع تحت النفوذ الايراني، كما تجرأ أكثر من مسؤول ايراني على إطلاق هذا التوصيف الوقح، غير عابئ بتداعياته ومستوى الكراهية التي يتسبب به لنظام طهران، وكأن شيئاً لم يحدث، وحوَّل مقر السفارة في لبنان، الى غرفة عمليات تغطي وجود مستشارين وضباط عسكريين ايرانيين بصفة ديبلوماسية ، ويتولون تحريك نشاطات حزب الله ضد إسرائيل ،كما اظهرت وقائع استهداف العديد منهم من قبل إسرائيل مؤخراً، وتردد انهم كانوا مزودين بجوازات سفر مزورة،  ما يضاعف المخالفات التي تسهل وجودهم بلبنان في مهام تتعارض مع الاسس التي تحكم العلاقات بين البلدين.


بالطبع،  لم  يكن بإمكان اي مسؤول اتخاذ قرار طرد السفير الايراني من لبنان في المرحلة الماضية،  مرحلة تسلّط الحزب بالسلاح على مؤسسات الدولة، وامساكه بالقرار السياسي والسلطوي على كل المستويات، بالرغم من التجاوزات الكبيرة التي يرتكبها السفراء الإيرانيون الذين تناوبوا على تولي مهمة السفير في لبنان بالمرحلة الماضية،  والاستباحة الفاضحة للقوانين واسس العلاقات الديبلوماسية بين البلدين. 


تطويق الدولة لحركة  حزب الله، وانحسار هيمنته السياسية بعد تداعيات حرب «الاسناد»، وتوليه خرق سياسة الدولة بحصر قرار الحرب والسلم بيدها، وتجاوزه،قرارات نزع السلاح،  والتذرع بالثأر لاغتيال المرشد الايراني علي خامنئي، لتوجيه الصواريخ ضد إسرائيل والتسبب باحتلال المزيد من الاراضي اللبنانية،وتدمير المنازل والممتلكات وتهجير مئات الآلاف من اللبنانيين من قراهم ومنازلهم، كانت من العوامل التي دفعت الدولة لاتخاذ قرار طرد السفير  الايراني من لبنان.


برغم اعتراضات حزب الله ومن يدور في فلكه على قرار الدولة بطرد السفير الايراني، وتحريضه على عدم الامتثال لهذا القرار والبقاء في لبنان، يبقى لهذا الإجراء، مدلول لا يمكن القفز فوقه، وهو انتهاء عصر الهيمنة الفارسية على لبنان، وسقوط كل محاولات إبقاء النفوذ الايراني عليه رغماً عن ارادة معظم اللبنانيين.