المصدر: النهار
السبت 7 آذار 2026 15:12:09
أثار السلاح الذي استُخدم في الضربة القاتلة التي استهدفت المرشد الإيراني علي خامنئي اهتماماً واسعاً في الأوساط العسكرية والإعلامية، بعدما رجّحت تقارير إعلامية غربية أن العملية نُفذت باستخدام صاروخ إسرائيلي متطور يُعرف باسم "الرمح الأزرق" (Blue Sparrow)، أو "العصفور الأزرق"، وهو أحد أفراد عائلة صواريخ "سبارو" التي طورتها إسرائيل أساساً لاختبار أنظمة الدفاع الصاروخي لديها.
ووفق تقارير إعلامية غربية، فإن الصاروخ يُعتقد أنه أُطلق من طائرة مقاتلة إسرائيلية، واتبع مساراً باليستياً مرتفعاً قبل أن يهبط بسرعة عالية نحو هدفه داخل طهران، في نمط يتيح له الوصول إلى الهدف بدقة كبيرة ويجعل اعتراضه أكثر صعوبة بالنسبة لأنظمة الدفاع الجوي التقليدية.
عائلة صواريخ "سبارو"
ينتمي "بلو سبارو" إلى منظومة صاروخية تُعرف باسم "عائلة سبارو"، وهي مجموعة من الصواريخ التي طورتها شركة رافائيل لأنظمة الدفاع المتقدمة بالتعاون مع الصناعات الجوية الإسرائيلية. وقد صُممت هذه الصواريخ في الأصل لاستخدامها كأهداف خلال تجارب منظومات الدفاع الصاروخي الإسرائيلية، ولا سيما منظومة "آرو" المضادة للصواريخ الباليستية.
وتضم هذه العائلة ثلاثة أنواع رئيسية، تختلف في خصائصها التقنية ومدياتها، وهي: Black Sparrow وBlue Sparrow وSilver Sparrow.
وتهدف هذه الصواريخ إلى محاكاة مسارات وسلوك الصواريخ الباليستية التي قد تواجهها إسرائيل، بحيث تُستخدم في اختبارات الأنظمة الدفاعية لتقييم قدرتها على اكتشاف الصواريخ المعادية واعتراضها.
خصائص "بلو سبارو"
يُعد "بلو سبارو" أحد أكثر نماذج هذه العائلة تطوراً. وتشير التقارير إلى أنه قادر على محاكاة الصواريخ الباليستية المتوسطة المدى، إذ ينطلق في مسار مرتفع يصل إلى ارتفاعات كبيرة قبل أن يهبط بسرعة عالية نحو الهدف.
ويُطلق الصاروخ عادة من طائرات مقاتلة، ما يمنحه مرونة تشغيلية ويتيح إطلاقه من مسافات بعيدة نسبياً عن الهدف. كما أن مساره الباليستي المرتفع يمنحه قدرة على تجاوز بعض أنظمة الرصد والدفاع الجوي، خصوصاً إذا تم إطلاقه من خارج نطاق تغطية الرادارات الأرضية.
وبحسب التقارير، يتميز الصاروخ بقدرته على التحليق خارج الغلاف الجوي قبل أن يعود إلى مساره الباليستي بسرعة عالية، وهو ما يجعل اعتراضه بواسطة أنظمة الدفاع الجوي أمراً بالغ الصعوبة. وخلال مرحلة العودة إلى الغلاف الجوي، أي مرحلة الهبوط، يتحرك الصاروخ بسرعات تفوق عدة مرات سرعة الصوت، ما يقلل الوقت المتاح لأنظمة الدفاع الجوي لاعتراضه.
وتشير المعطيات التقنية المتداولة إلى أن طول الصاروخ يبلغ نحو 6.5 متر، بينما يصل وزنه إلى حوالى 1.9 طن، في حين يُقدَّر مداه بنحو 2000 كيلومتر.
كما أوضحت تقارير إعلامية أنه تم العثور على بقايا من الصاروخ في غرب العراق، ويُرجَّح أنها سقطت أثناء عبوره باتجاه الأراضي الإيرانية.
جزء من منظومة اختبار الدفاعات الصاروخية
رغم تداول اسمه في سياق العمليات العسكرية، فإن صواريخ "سبارو" صُممت في الأصل لأغراض اختبارية. فهي تُستخدم خلال التجارب العسكرية لإطلاق أهداف تحاكي الصواريخ الباليستية التي قد تطلقها دول في المنطقة، بما يسمح لأنظمة الدفاع الجوي باختبار قدرتها على اكتشاف تلك الصواريخ واعتراضها.
ويختلف كل نموذج من هذه الصواريخ في الخصائص التي يحاكيها. فبعضها يحاكي الصواريخ القصيرة المدى، بينما يحاكي البعض الآخر الصواريخ الباليستية المتوسطة أو الأبعد مدى، ما يتيح اختبار منظومات الدفاع في سيناريوات متعددة.
هل استُخدم كسلاح هجومي؟
رغم أن "بلو سبارو" صُمم أساساً للاستخدام في التجارب العسكرية، فإن خبراء يشيرون إلى أن خصائصه التقنية قد تسمح باستخدامه في عمليات هجومية أيضاً. فالصاروخ يتمتع بمدى كبير نسبياً، إضافة إلى مسار باليستي مرتفع وسرعة عالية في مرحلة الهبوط، ما يجعله قادراً على ضرب أهداف محددة بدقة.
وفي حال استخدامه في ضربة دقيقة داخل العاصمة الإيرانية، فإن ذلك سيشير إلى توظيف تقنيات اختبار الدفاع الصاروخي في عمليات عسكرية حقيقية، وهو ما يعكس تطوراً في طبيعة الأسلحة المستخدمة في الضربات بعيدة المدى.
غموض رسمي
حتى الآن لم يصدر تأكيد رسمي من إسرائيل بشأن نوع الصاروخ الذي استُخدم في الضربة. ومع ذلك، تشير التقارير إلى أن تحليل مسار الصاروخ والبيانات المتوافرة عن الضربة يدعمان فرضية استخدام أحد صواريخ عائلة "سبارو"، وعلى الأرجح "بلو سبارو".
ويعتمد هذا الترجيح على خصائص المسار الباليستي المرتفع الذي اتبعته الضربة، إضافة إلى المعلومات المتداولة حيال نوعية الصاروخ الذي يمكن إطلاقه من الطائرات المقاتلة ويملك القدرة على تنفيذ ضربة دقيقة بهذا الشكل.
دلالات عسكرية
في حال تأكد استخدام هذا النوع من الصواريخ، فإن ذلك قد يعكس تحولاً في طبيعة العمليات العسكرية التي تعتمد على الضربات الدقيقة بعيدة المدى باستخدام صواريخ متقدمة تُطلق من الجو. كما قد يشير إلى تطور في استخدام الصواريخ شبه الباليستية في العمليات الخاصة عالية الدقة.
ويرى محللون أن اللجوء إلى سلاح بهذه المواصفات في عملية اغتيال دقيقة داخل مدينة كبيرة مثل طهران، إن صحّ، يعكس مستوى متقدماً من القدرات التكنولوجية في مجال الصواريخ الموجهة، ويشير إلى تصاعد دور الأسلحة عالية الدقة في الصراعات الحديثة.