ماذا يقول خبراء عن التّبعية الإيرانيّة للحزب في ملفّ السّلاح؟

... ويبقى "حزب الله" رافضاً تسليم سلاحه ويدور في الفلك الإيراني، لا بل يوقف كل مواقفه وسياساته على الساعة الإيرانية، ويدير أذنه للدولة اللبنانية دون أن يستمع لها، رافضاً حصرية السلاح وتحديداً صيغة الإطار

 فماذا عن هذا الموضوع مع المعنيين الذين لديهم الخبرة في هذا السياق؟

مستشار وزير الخارجية الفلسطيني السابق نبيل شعث، الدكتور محمود جبر، الذي له خبرة بالشؤون الإيرانية والسياسة اللبنانية وما يجري اليوم يقول لـ"النهار": من الطبيعي أن يرفض "حزب الله" حصرية السلاح، وأما أن يكون على الساعة الإيرانية فهذه مسألة لا نقاش فيها على الإطلاق، فهو حزب إيراني بدليل ما حصل من عقوبات أميركية واعتباره حزباً إيرانياً لأنه يتلقى أوامره من طهران والأهم هو العقيدة الإيرانية، ولا يمكنه أن يخرج عن عباءة إيران، فهذه مسألة كانت موضع نقاش في بعض الأندية السياسية اللبنانية والعربية وغيرها، وتوصّلنا إلى نتيجة بأن هذا الحزب إيراني، ولديّ كل المعلومات والمعطيات بأنه من الجنوب إلى الضاحية وحيث "حزب الله"، إلى بعلبك والهرمل وغزة حيث حماس، فهناك قرار إيراني واضح، لذلك لن يقبل "حزب الله" بتسليم سلاحه للدولة اللبنانية.

ويتابع جبر، كذلك ما يجري اليوم يؤكد المؤكد بأننا نتجه إلى تصعيد أكثر بكثير مما كان عليه، لأن "حزب الله" ليس لديه ما يخسره والشيخ نعيم قاسم الأمين العام لـ"حزب الله" يقول "خلصونا من تلة علي الطاهر" فآخر همه تلة علي الطاهر بعدما سقط الجنوب، وليقول العالم نحن صمدنا وقاتلنا، لكن أرى أن ذلك لا يعنيه إن سقطت تلة علي الطاهر أو أيّ منطقة في لبنان لأن ذلك يعود لإيران التي ينفّذ سياساتها.

ويخلص الى القول: على هذه الخلفية، أرى أن الأمور في لبنان معقدة وعبثاً المحاولات مع "حزب الله" الذي يرفض تسليم السلاح وهو على التوقيت الإيراني، وكذلك يرفض اتفاق الإطار، فإن من يقاتل ويعطي الأوامر هو الحرس الثوري الإيراني قطعاً، وهذه معلومات ليست قابلة للنقاش، بدليل ما حصل في غزة، وكما قال لي أحد أطباء العظم وهو صديق مقرّب لي، بأنه ذات يوم كان يعالج في أحد الأقبية في غزة مسؤولاً إيرانياً في الحرس الثوري، وقلت له لا تتكلم بيقتلوك، ما يعني أن الحرس الثوري يقود المعارك من لبنان إلى غزة والحشد الشعبي والحوثيين.

النائب السابق فارس سعيد يقول لـ"النهار": لم يعد مهماً ما الذي سيقوم به "حزب الله"، الأهم هو ما ستقوم به إيران التي تملك الإمرة على سلاح "حزب الله". فإيران تعتبر أن خروجها من تلة علي الطاهر هو بمثابة تسليم سلاح الحزب أو سلاحها بواسطة "حزب الله" إلى الدولة اللبنانية، وقبل أن تصل إلى ما تريده أو على الأقل ما تسعى إليه في المنطقة، يصعب أن تتخلى عن هذا الموضوع.

ويختم سعيد: إن إيران مسؤولة عن فتح المجال أمام إسرائيل لعملية عسكرية واسعة تؤدي إلى إنهاء وضعية ما يسمّى تلة علي الطاهر، والأهم من هذا كله هو القرار الأميركي بوضع "حزب الله" بمثابة منظمة إيرانية لا بمثابة منظمة أو حزب لبناني.

لذلك إيران تعتبر من يمثل "حزب الله" في المجالس الاختيارية والمجالس البلدية والنقابات ومجلس النواب ومجلس الوزراء، هؤلاء يمثلون إيران في لبنان ولا يمثلون حزباً لبنانياً في الدولة اللبنانية.

الخبير في الشؤون الروسية والشأن السياسي الإيراني، ولا سيما ما يجري مع "حزب الله" الدكتور زياد منصور قال لـ"النهار": إن كان «حزب الله» يرفض اتفاق الإطار، فإن السؤال لم يعد لماذا يرفضه، بل: ما البديل القابل للتنفيذ؟ فالعودة إلى ما قبل الاتفاق تعني إبقاء لبنان بين سلاح خارج الدولة واعتداءات إسرائيلية متكررة، فيما المطلوب صيغة تعيد الأرض والقرار معاً إلى الدولة.

ويتابع منصور: البديل الممكن هو إعادة هندسة الاتفاق وتوسيع مظلة ضماناته: رعاية أميركية، مشاركة روسية، وغطاء عربي ـ خليجي. ليست الغاية جمع الوسطاء، بل توزيع الأدوار. واشنطن تملك التأثير الأكبر على إسرائيل؛ ودول الخليج تستطيع توفير الغطاء العربي ودعم الجيش والمساهمة في إعادة الإعمار؛ أما موسكو، فقد تشكل عامل ثقة إضافياً لدى البيئة الشيعية و«حزب الله»، نظراً إلى علاقاتها بإيران وتاريخ تعاملها مع الحزب.

ويختم بالقول: بالتوازي، يُفتح حوار لبناني محدد المهلة حول استيعاب ما يمكن من الخبرات العسكرية البشرية لـ«حزب الله» ضمن استراتيجية دفاعية تقرّرها المؤسسات الدستورية، مع قاعدة لا تحتمل الالتباس: لا حرب من الأراضي اللبنانية إلا بقرار الدولة.