المصدر: المدن
الكاتب: فرح منصور
الجمعة 6 شباط 2026 16:07:50
كانت مختلفة من حيث الشكل جلسة محاكمة الفنان فضل شاكر والشيخ أحمد الأسير أمام محكمة جنايات بيروت اليوم عن الجلسة السابقة التي عُقِدت في التاسع من كانون الثاني الماضي.
بدا الارتياح على وجه الفنان اللبناني، الذي استغلّ وصوله باكرًا إلى قاعة المحكمة للتفاعل مع الصحافيين الموجودين داخل قاعة المحكمة. وهذه بحدّ ذاتها تعد تطوراً بارزاً، خصوصًا أنّ شاكر كان يرفض في السابق حضور الإعلام إلى قاعة المحكمة. حرص على التحدّث مع كل صحافي وأن يُبلغ أنّه يتابع كل ما يكتب وينشَر ويُصوّر عن قضيّته، قبل أن يتنبه رئيس المحكمة القاضي بلال ضناوي للأمر فيطلب من شاكر التوقف عن ذلك.
جلسة اليوم كانت استكمالاً لجلسات المحاكمة في الدعوى المقدّمة من قبل مسؤول "سرايا المقاومة" في صيدا هلال حمود ضد شاكر والشيخ أحمد الأسير بتهمة محاولة قتله. الجديد اليوم أنّ المدّعي حمود حضر إلى الجلسة على كرسيّ مُتحرك ليدلي بشهادته أمام المحكمة، خصوصًا أن شاكر قال في الجلسة الأخيرة إن حمود تراجع عن الدعوى ضده بعد أن قبض مبلغًا ماليًّا عبر جهة وسيطة.
حمود: السيد صفي الدين طلب وأنا لبّيت
سأل القاضي الضناوي حمود عن سبب دخوله الجلسة على كرسيّ متحرّك. فأجابه أنّها بفعل إصابته بضمور في العضلات، وأنّه يوم وقوع الحادثة في عام 2013 لم يكن مصابًا بذلك.
إفادة حمود كانت متعارضة مع إفادة شاكر في جلسة كانون الثاني الماضي. إذ سأل القاضي حمود إن كان قبض مقابل إسقاط الدعوى عن شاكر، فأجاب بـ"فشر". وكشف في إفادته أنه أسقط الدعوى بحق شاكر وهادي القواس بناءً على طلب الأمين العام السابق لحزب الله السيد هاشم صفي الدين الذي كان يشغل حينها منصب رئيس الهيئة التنفيذية.
تدخل القاضي ضناوي وسأل حمود، إن كان الأمر كما تقول فلماذا أسقطّت الدعوى عن شاكر وأبقيتها قائمة ضد الشيخ الأسير؟
أعاد حمود إجابته، وقال إنّ قيادة حزب الله لم تطلب إسقاط الدعوى عن الشيخ الأسير، وإنه يلتزم ما طلبه السيد صفي الدين وقيادة الحزب. كما أنّ الشيخ الأسير لم يطلب منه ذلك. بكلامٍ آخر، كان هلال حمود يحاول الإشارة إلى أنّه مستعد لإسقاط الدعوى عن الشيخ أحمد الأسير لو أن قيادة حزب الله طلبت ذلك.
رواية حمود حول الإشكال
استرجع حمود واقعة الإشكال يوم الخامس والعشرين من أيار عام 2013 في منطقة عبرا. زعم أن سبب الإشكال أنّ عنصريْن من مجموعة الشيخ أحمد الأسير ويدعيا أحمد الميلاني وبلال الحلبي نادياه بـ"يا خنزير"، وقال إنّه يعلم تفسير هذه العبارة عند المجموعات الإسلامية زاعمًا أنّ معناها من "يجامع أمّه". وأكمل إفادته قائلًا إنّه رد على عبارتهما بالكلام نفسه، وأنّه تجنب الدخول في سجالٍ كلامي وتراشق بالشتائم معهما.
على إثر تطور الإشكال، ودائمًا بحسب إفادة حمود، أنّه بادر للتواصل مع المسؤولين المعنيين في حزب الله، وتحديدًا السيد حسين هاشم، وأبلغه أنّ مجموعة الشيخ الأسير تعمل على استفزازه وأنّه على الحزب أن يتواصل مع الجهات الأمنية لمنع وقوع أي إشكال.
في هذه الأثناء بادر عنصر من مجموعة الأسير، ويدعى هادي القواس التهجم عليه وهدده وقال له: "ساكتينلك كرمال الجيرة، بس بدي ادعس على رقبتك". فردّ حمود: "بدي ادعس على رقبتك إنت".
بحسب حمود، تطوّر الإشكال عند هذه النقطة، وبادرت عناصر مجموعة الأسير إلى إطلاق النار بغزارة باتجاه شرفة منزله، التي كان يقف عليها، من ثلاث جهات. فلجأ إلى شقة أحد جيرانه، في الوقت الذي دخلت فيه عناصر المجموعة شقّته. وبقي التوتر مخيماً على المنطقة حتى ساعة متأخرة من مساء ذلك اليوم، حتى وصلت قوة من الجيش اللبناني وأخرجته من المبنى عبر ملّالة مدرعة إلى خارج عبرا، حيث استقلّ سيارة أحد ضباط الجيش الذي أوصله إلى مجمع السيدة الزهراء التابع لحزب الله في حارة صيدا.
مئذنة المسجد مجددًا
ادعى حمود أنّه لم يكن بينه وبين الشيخ الأسير وفضل شاكر أي إشكال، سوى اختلاف في وجهات النظر بعد اندلاع شرارة الثورة السّورية عام 2011. لكنّه اتهم شاكر بأنّه لعب دورًا تحريضيًا ضده، وزعم أنّه سمع صوته وهو يهدده بإحراق منزله عبر مذياع الصوت في مسجد بلال بن رباح.
سأله رئيس المحكمة: "كيف تأكدت أنّ من يهدد من المسجد هو صوت فضل شاكر؟" فأجاب: "أنا قبل أن ألتزم دينيًّا كنت أستمع دائمًا إلى أغنيات فضل شاكر"، في الوقت الذي كانت ترتسم على وجه شاكر ابتسامة ساخرة من إجابة حمود.
أكمل المدّعي إفادته وقال إنه كان يسمع صوت شاكر حين كان يُنشد في مسجد بلال بن رباح أو باحته الخارجية الذي يقع قرب منزله. بادر القاضي بسؤال واضح لهلال حمود: "كيف نجوت ولم تُصب وقد ادّعيت أنك لم تكن مسلحًا وأن المجموعة أطلقت باتجاهك 180 رصاصةً؟". فأجاب باقتضابٍ: "ما بعرف".
ذكر القاضي أمام حمود إفادة شاكر والشيخ الأسير في الجلسة الماضية، إذ أكّدا أنّهما كانا حينها على خلاف وأنّه لا يمكن الوصول إلى مئذنة مسجد بلال بن رباح من دون المرور من داخله، وأن ذلك كان متعذّرًا على فضل يومها بسبب خلافه مع الأسير. فقال حمود: "ما بعرف، أنا متأكّد أنّه صوت فضل شاكر".
كما أفاد حمود أنّ عمله ضمن إطار "سرايا المقاومة" ينحصر في المهام التنسيقية، وإرسال المدمنين على المخدرات من عناصرها إلى مراكز العلاج من الإدمان. وكذلك أنّه يعمل في العمل الاجتماعي بتكليف من حزب الله في مدينة صيدا.
بعد إفادة حمود، تحدث فضل شاكر وقال إنّه جاء إلى المحكمة كي تبرئه وأنه لا يطلب أي إسقاط من أي أحد، وأعاد التأكيد أنه لم يدخل المسجد ولم يحرض ضد المدّعي وأن كلّ القضية ضده هي سياسية بسبب موقفه من نظام بشار الأسد.
بعد ذلك أعلن القاضي بلال ضناوي رفع الجلسة إلى الرابع والعشرين من نيسان المقبل، أي بعد مرور شهر رمضان وعيد الفطر، كونه لا يوقف أحدًا في رمضان.