محور الممانعة بين التذاكي والمراوغة... عود على بدء

"راحت السكرة وإجت الفكرة"... لعلّ هذا الوصف الأدق لحالة محور الممانعة اليوم الذي بات يشعر أن زمن التذاكي على القوانين الدولية انتهى ولا فرصة للمراوغة والتهرب من الالتزامات التي باتت أمرًا واقعًا.

فبالتزامن مع تأكيد القيادي في حركة "حماس" سامي أبو زهري خلال تصريح لـ"رويترز" أن سلاح المقاومة خط أحمر وغير مطروح للنقاش أو التفاوض ولن تقبل الحركة مقايضته بإعادة الإعمار ودخول المساعدات، جاء موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري ليكمل الاسطوانة نفسها بنسختها اللبنانية، بحيث أكد أن لبنان لن يقبل أي محاولات لمقايضة المساعدات بشروط سياسية أو عسكرية، سواء أكانت متعلقة بسلاح المقاومة شمال الليطاني أو غيره من الملفات الداخلية.

"تخاطر الافكار" هذا لم يتوقف عند بري وحماس، إنما تعداهما ليصل الى مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية علي أكبر ولايتي الذي أكد أن حزب الله سيواصل مسيرة المقاومة بقوة لأن غالبية الشعب اللبناني تدعمه وستقف مع المقاومة.

في هذا السياق، يرى العميد المتقاعد يعرب صخر في حديث لـ      Kataeb.org  أن مواقف بري هي لإحراج وتفخيخ مواقف وتوجهات رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في القمة العربية في القاهرة، ويبدو أن هناك أمر عمليات من طهران.

ويشرح قائلا:" إن تصريح بري حول السلاح وعدم رهنه بالمساعدات وإعادة الاعمار، المتزامن مع تصريح المسؤول في حركة حماس الذي يدخل في الاطار نفسه مع الكلام الايراني العالي السقف وكأن التيار الاصلاحي في إيران هُزم أمام تيار التشدد وبتنا نلاحظ مغالاة بالمواقف الايرانية حول تحويل العقيدة النووية من مدنية الى عسكرية مع رفع السقف، وبالتالي فإن كلام بري هو ترجمة للموقف الايراني الذي بات يتجه نحو التشدد أكثر ويبدو أن محاولة تليين الموقف الاميركي لم تنجح بخصوص الملف النووي، فمع إدارة ترامب لا حلول وسطيّة إنما شروط قاسية على إيران للتخلي عن البرنامج النووي وبدلًا من الرضوخ بادلت إيران الولايات المتحدة بالتشدد وبدأت أصوات أذرعتها في المنطقة تتصاعد".

ويضيف:" رئيس مجلس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو صرّح بأن إسرائيل تحضّر لفتح حرب على 7 جبهات ما يعني أن هناك حربًا إسرائيلية متجددة في مختلف الجبهات في الربيع القادم، فالولايات المتحدة الاميركية أعطت لبنان مهلة 60 يومًا لنزع سلاح حزب الله وإلا لا مساعدات. ويبدو أن التوجه الاسرائيلي، المدعوم بالموقف الاميركي المساعِد خصوصًا بعد أن تم الافراج عن القنابل الخارقة للتحصينات التي تزن ألفيّ رطل أي 1.2 طن مع الانفتاح السياسي والدعم الكامل، يذهب نحو إستغلال الظرف والانتصارات التي حققتها إسرائيل خصوصًا في جنوب سوريا وإحتلالها للنقاط الـ 5 في الجنوب اللبناني، لربط المناطق ببعضها البعض من أجل تأمين خط الجولان ومنطقة حرمون لانشاء "كوريدور جوي" للعبور منه نحو العراق لتنفيذ ضربة ثانية على إيران إنطلاقًا من الوسط العراقي، ويبدو أنه يتم التحضير لهذه الضربة الإسرائيلية في الربيع قد تتزامن مع جبهات أخرى قد تكون في لبنان بحجة أن الدولة اللبنانية لم تنزع سلاح حزب الله في شمال الليطاني، وقد تلجأ إسرائيل منفردةً لتنفيذ المهمة بالتزامن مع ما تقوم به في جنوب سوريا واستمرار عمليات الاغتيال من هنا وهناك. ويبدو أن موقف بري والاطراف الاخرى في محور الممانعة يتماهى ويتشدد على عكس ما تم توقيعه في إتفاق وقف إطلاق نار وشرط نزع سلاح حزب الله بدءًا من الجنوب وصولا الى المناطق اللبنانية، وتطبيق الـ 1701.

ويلفت صخر الى تصريح الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي قالت فيه أن "إيران تواصل تعزيز قدراتها باليورانيوم عالي التخصيب وأن كمية اليورانيوم الايراني المخصّب بنسبة 60% تنمو بسرعة كبيرة جدًا"، متوقعًا أن تتلقف إسرائيل هذا التصريح وتسرّع في العملية قبل أن تنتج إيران القنبلة النووية".

من جهة أخرى، يستغرب المراقبون إصرار محور الممانعة على إبقاء القديم على قدمه واتباع سياسة الإنكار تجاه المتغيّرات الاقليمية الحاصلة، إذ إن ما يحصل يعطي ذريعة لإسرائيل للبقاء في الجنوب وبالتالي عودة الحرب المدمّرة، ولكن بفارق واحد أن قدرة حزب الله العسكريّة لم تعد كالسابق".

ويعلّق المراقبون على كلام بري ويتساءلون، من وقّع إتفاق وقف إطلاق النار بكامل مندرجاته؟ ومن وافق على تطبيق كامل للقرارين 1701 و1559 على كامل الاراضي اللبنانية؟ أليس حزب الله من كلّف بري بالتفاوض؟