مخاوف في إسرائيل: هل يشعل نتنياهو حرباً للهرب من الانتخابات؟

تصاعد الاستقطاب السياسي والتحذير من العنف وانهيار الثقة بالمؤسسات في ظل اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية، حيث تتزايد المخاوف من انزلاق البلاد إلى مرحلة غير مسبوقة من التوتر السياسي والأمني، وسط تساؤلات جدية حول إمكان لجوء رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو إلى التصعيد العسكري لتأجيل الاستحقاق الانتخابي أو الالتفاف عليه.

وعبّر الكاتب الإسرائيلي إفرايم غانور في مقال نشرته صحيفة "معاريف" عن هذه المخاوف تحت عنوان "هل سيشنّ نتنياهو حرباً للتهرب من الانتخابات؟"، ضمن قسم الشؤون الاستراتيجية والعسكرية.

انتخابات مشحونة بالغضب 

ويشير غانور إلى أن إسرائيل تعيش أجواء انتخابية "ساخنة" رغم الطقس الشتوي، ويتوقع أن تكون الحملة المقبلة من أكثر الحملات عاطفيةً واستقطاباً واضطراباً منذ قيام الدولة، محملةً بـ"شحنات هائلة من الكراهية والإحباط والغضب".

ويربط الكاتب هذا المناخ المشحون بتداعيات ما يصفه بـ"الكارثة الأشد منذ الهولوكوست"، وبأطول حرب في تاريخ الدولة، إضافة إلى الشرخ العميق الذي خلفته ثلاث سنوات من حكم اليمين. ويرى أن هذه العوامل مجتمعة تشكل "وصفة مضمونة" لاحتمال انفجار العنف خلال الحملة الانتخابية.

ويتوقف المقال عند تصريح أدلى به نتنياهو خلال مؤتمر صحافي الأسبوع الماضي قال فيه: "إن آخر ما نحتاج إليه الآن هو الانتخابات"، معتبراً أن هذه العبارة لم تكن عفوية، بل أثارت مخاوف واسعة لدى معارضيه.

وبحسب غانور، فإن القلق الأساسي يتمثل في احتمال أن يلجأ نتنياهو، إذا أظهرت الاستطلاعات اقتراب سقوط حكومته، إلى كل الوسائل الممكنة لمنع إجراء الانتخابات، بما في ذلك إشعال مواجهة عسكرية.

ورغم وجود من يرفض هذا السيناريو باعتباره "هراءً" لا ينسجم مع صورة إسرائيل كدولة ديمقراطية، فإن الكاتب يرى أن هذه المخاوف باتت حاضرة بقوة في النقاش العام.

شبح رفض النتائج 

ويحذر المقال من سيناريو آخر لا يقل خطورة، يتمثل في احتمال رفض معسكر اليمين نتائج الانتخابات في حال خسارته، خاصة في ظل تشكيكه المتواصل بالمؤسسات القضائية.

ويستحضر غانور ما جرى في الولايات المتحدة في يناير/كانون الثاني 2021، عندما اقتحم أنصار دونالد ترامب مبنى الكونغرس بعد رفضهم نتائج الانتخابات، ما أدى إلى مقتل أربعة أشخاص.

ويرى الكاتب أن مشهداً مشابهاً قد يتكرر في إسرائيل، إذا ما روجت قوى سياسية لرواية "التزوير" وامتنعت عن الاعتراف بنتائج الاقتراع.

ويلفت المقال إلى ظاهرة الناشط اليميني مردخاي دافيد، الذي يصفه بـ"المتحرش المتسلسل" بمعارضي الحكومة، معتبراً أن سلوكه قد يتوسع خلال فترة الانتخابات.

وفي الوقت نفسه، يقر الكاتب بأن بعض الجهات المعارضة لنتنياهو أبدت في السابق مظاهر عنف، ما يعزز احتمال تصاعد المواجهات في الشارع. ويخلص إلى أن هذا المناخ ينذر بارتفاع مستوى العنف السياسي والاجتماعي في مرحلة حساسة.

انتقادات للشرطة وازدواجية المعايير

ويتناول غانور بقلق أداء الشرطة الإسرائيلية منذ خضوعها لسلطة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، معتبراً أنها باتت تتعامل بقسوة أكبر مع المعسكر المناهض لنتنياهو مقارنة بالتيار اليميني.

ويستشهد بحادثة اعتقال نساء وتكبيلهن بالأصفاد في أيلول/ سبتمبر 2024 بسبب توزيع منشورات تحمل صور مختطفين في كنيس يصلي فيه يولي إدلشتاين، رئيس لجنة الخارجية والأمن، في حين لم تُتخذ إجراءات مماثلة بحق مردخاي دافيد.

كما يذكر بحادثة إهانة دافيد لرئيس المحكمة العليا السابق أهارون باراك ومنعه من المرور دون مساءلة جدية. ويؤكد الكاتب أن شرطة لا تطبق القانون بشكل متساوٍ تسهم في تفجير الأوضاع خلال حملة انتخابية متوترة أصلاً.

وفي ختام مقاله، يرى غانور أن إسرائيل تتجه نحو انتخابات محفوفة بالمخاطر، في ظل انقسام سياسي ومجتمعي عميق، وتراجع الثقة بالمؤسسات، وتصاعد الخطاب التحريضي، وضعف حيادية أجهزة إنفاذ القانون.

ويحذر من أن أي انحراف، سواء عبر تأجيل الانتخابات، أو التشكيك بنتائجها، أو استخدام التصعيد العسكري كأداة سياسية، قد يدفع البلاد إلى أزمة دستورية وأمنية غير مسبوقة.