"مرافعة الحرب".. كيف رفع ترامب سقف التهديد العسكري ضد إيران؟

استغل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منبر خطاب حالة الاتحاد السنوي لتقديم مرافعة سياسية وعسكرية مكثفة أمام الكونغرس، محذرًا من خطر النظام الإيراني على الأمن القومي الأمريكي. 

وبينما أكد ترامب تمسكه بالدبلوماسية لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي، كشف عن كواليس عملية "مطرقة منتصف الليل" التي استهدفت البرنامج النووي سابقًا، ملوحًا بخيار عسكري وشيك في حال فشل مفاوضات جنيف، وسط جدل سياسي محتدم مع الديمقراطيين حول جدوى التصعيد وتداعياته الإقليمية.

مرافعة الحرب
ويقول عضو قيادي في الحزب الديمقراطي لـ"إرم نيوز"، في أعقاب خطاب ترامب، إن الرئيس كان مطالبًا بتقديم حجته للأمريكيين في ظل التوجه المتسارع إلى عملية عسكرية ضد إيران، وحديثه عن عمل وشيك في حال فشل المفاوضات الجارية حاليًّا مع الإيرانيين في العاصمة السويسرية جنيف.

الأمر يحتاج إلى تفسير ما الذي يجري للأمريكيين، ولا توجد فرصة أمام الرئيس أفضل من خطاب حالة الاتحاد؛ بسبب المتابعة القياسية للخطاب، وكذلك كونه الحدث السياسي الأبرز على مدار السنة في العاصمة واشنطن، خاصة عندما يتعلق الأمر بالعام الأول للرئيس في البيت الأبيض.

هذا التعقيب من القيادات الديمقراطية جاء مباشرة بعد سلسلة التأكيدات التي أطلقها الرئيس ترامب بشأن إيران، والتي قال فيها إنه لا يزال يتمسك بخيار الدبلوماسية لتجاوز الأزمة الحالية مع طهران، لكنه في الوقت ذاته لن يحيد عن ذلك المبدأ الذي وضعه كهدف أساسي للمفاوضات القائمة مع حكام طهران، وهو عدم السماح للإيرانيين بامتلاك سلاح نووي.

ترامب: نظام إيران خطر على الأمن القومي الأمريكي
ترامب يقول إن هذا القرار مرتبط بخطورة النظام الإيراني بوصفه -كما يقول- الداعم الأكبر والأول من نوعه للإرهاب، وبفارق كبير عن الآخرين على المستوى العالمي.

ترامب يقدم مبررات أخرى للأمريكيين في الخطاب ذاته بقوله: إن العملية العسكرية التي نفذتها القوات الأمريكية الصيف الماضي، بما سمي حينها "مطرقة منتصف الليل"، أدت إلى محو البرنامج النووي الإيراني، لكن الإيرانيين لا يزالون يعملون في سبيل إعادة إطلاق المشروع مجددًا وإحياء طموحهم النووي.

حديث ترامب وُصف بين النواب والقادة الجمهوريين في الكونغرس بأنه مرافعة قوية في سبيل إقناع الرأي العام الأمريكي بأهمية الخطوات المتخذة ضد إيران لحماية الأمن القومي الأمريكي، في ظل الاعتراض الكبير الذي يظهره القادة الديمقراطيون لخيار الإدارة العسكري، لاعتقادهم أن المسار الدبلوماسي كفيل بإنهاء الأزمة عن طريق العمل لأجل اتفاق كما كانت عليه الحال في ظل الإدارة الديمقراطية السابقة للرئيس باراك أوباما.

يقول القادة الجمهوريون في الكونغرس لـ"إرم نيوز" تعقيبًا على مواقف زملائهم الديمقراطيين من سياسة ترامب مع إيران، إن الديمقراطيين لا يزالون يرفضون سياسة الرئيس ترامب الخاصة بإيران بسبب إلغاء الأخير لاتفاق باراك أوباما الذي كان وقعه العام ألفين وخمسة عشر في ولايته الرئاسية الثانية.

امتلاك إيران السلاح النووي أمر غير مقبول
الديمقراطيون يقولون: إن ترامب الذي رفض اتفاق أوباما بحجة أنه غير جيد للمصالح الأمريكية يعجز الآن عن التوصل إلى أي صيغة اتفاق مع طهران عن طريق الدبلوماسية، وهو يتوجه أكثر إلى الدخول في مواجهة عسكرية قد تفتح مخاطر أمنية واسعة على المصالح الأمريكية في المنطقة وعلى حلفائها التاريخيين والتقليديين فيها.

ترامب وجد في مناسبة خطاب الاتحاد الفرصة الجيدة ليقدم رؤيته للأمريكين بقوله إن إيران طوّرت برنامجها للصواريخ الباليستية، وهي باتت تملك في الوقت الحاضر نظاماً صاروخياً قادراً على الوصول إلى دول أوروبا، وعلى إصابة القواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في المنطقة.

في السياق ذاته، يقول ترامب للمشرعين من الحزبين إن النظام الصاروخي الذي طورته إيران بإمكانه أن يصل مداه إلى الأراضي الأمريكية في وقت قريب، وهو أمر يشكل خطراً على الأمن القومي الأمريك، ومن هنا وجب التحرك ضد إيران.

ترامب أعاد إلى الذاكرة في ذات الخطاب التاريخ الطويل من العلاقات المضطربة بين واشنطن وطهران، لكنه أعاد التذكير بمساعي طهران المتجددة لاستهداف الوجود الأمريكي في مناطق عدة من الشرق الأوسط، من العراق إلى لبنان إلى سوريا واليمن.

حديث ترامب لم يكن مقتصراً فقط على تلك الاستهدافات المباشرة من خلال العمليات العسكرية التي تستهدف أفراد القوات الأمريكية والمصالح الأمريكية في المنطقة، لكنه عرج أيضاً على التحالفات التي باتت طهران تعقدها مع أنظمة هي معادية للولايات المتحدة، كما هو الحال مع موسكو وبكين ونظام مادورو قبل إخراجه من الحكم في كراكاس.

ترامب يرد على احتجاجات الديمقراطيين
يقول القادة الجمهوريون إن ترامب يدرك جيداً حجم ذلك الجدل المثار في الكونغرس من قبل النواب والشيوخ الديمقراطيين حول سياساته الأمنية والعسكرية التي ينفذها منذ مطلع العام الحالي، سواء ضد نظام مادورو في فنزويلا أو ضد النظام الحاكم في إيران؛ لذلك كان الحديث واضحاً ومباشراً على أن الرئيس ترامب وهو يتحدث عن العمليات العسكرية التي نفذتها القوات الأمريكية منذ مطلع العام الحالي هي عمليات نوعية وهي غير مسبوقة الأسلوب في التاريخ العسكري الأمريكي والعالمي.

القادة الجمهوريون يوضحون لـ"إرم نيوز" أن خطاب ترامب وفي هذا التوقيت بالتحديد، جدد التأكيد على أن هذه الإدارة والقيادة الجمهورية الحالية في الكونغرس اتخذت القرار الصحيح برفع الميزانية السنوية لوزارة الحرب إلى مستوى تاريخي غير مسبوق، وهو الأعلى من نوعه على المستوى العالمي، وكل ذلك يتماشى مع الرؤية التي يدافع عنها الرئيس ترامب والتي جعل منها عنواناً لسياساته الأمنية بتحقيق "السلام عن طريق القوة".

القادة الجمهوريون يقولون إن الرئيس ترامب نجح بخطابه بتقديم الرؤية التي كان الأمريكون في انتظار سماعها في ظل الأخبار المتسارعة عن قرب اندلاع مواجهة عسكرية مع إيران، بتأكيده على أن هناك خطراً إيرانياً مباشراً على القوات الأمريكية في المنطقة، وهناك طموحاً إيرانياً لامتلاك سلاح نووي، لكن الأكثر خطورة من وجهة نظر الجمهوريين هو إعلان الرئيس أن إيران بصدد تطوير نظامها الصاروخي إلى الحد الذي يسمح لها باستهداف الأمن القومي الأمريكي.