المصدر: النهار
الكاتب: روزانا بو منصف
الجمعة 20 شباط 2026 07:24:21
لم يرتح بعض أعضاء اللجنة الخماسية إلى المهلة التي تضمنتها المرحلة الثانية من خطة الجيش لتنفيذ حصر السلاح، وهو ما حتّم لقاء مباشرا مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل لاستيضاحه المقاربة التي قدمها وقيل إنها قد تمتد إلى ثمانية أشهر، بما قد يؤثر ليس فقط في مؤتمر دعم الجيش بل في فرصة تعافي لبنان وخروجه من أزمته. يضاف إلى ذلك احتمال تغير الدعم الدولي وطبيعته بتغير الظروف وإهدار لبنان فرصة لم يستغلها، أو عجز عن استغلالها. والترجمة العملانية لاقتناع العواصم المعنية بمبررات لبنان أو مقاربته ستظهرفي مؤتمر دعم الجيش وما سيتقرر فيه، علما أن المؤتمر لا يقتصر على ضخ مساعدات مالية للجيش بمقدار ما يتطلع إلى مواكبة المؤسسة في رؤية بعيدة المدى ترتبط بالمرحلة المقبلة ما بعد مغادرة "اليونيفيل" لبنان واستعادته سيادته على كل أراضيه. كل ذلك في وقت يُخشى معه أن يفتح التأخير اللبناني الباب لانتقال إسرائيل إلى مرحلة جديدة من التصعيد، لا سيما في ظل هشاشة الاستقرار اللبناني في شكل خاص ومواصلة إسرائيل اعتداءاتها. ومع أن هناك تقديرا كبيرا لقدرات الجيش اللبناني وتفهما للعراقيل أمامه، فإن المهلة التي تم تداولها لتنفيذ حصر السلاح شمال الليطاني بدت محبطة سياسيا إلى حد ما، لا سيما في ظل ما يتيحه ذلك للحزب من تقوية قدراته في التحكم بالواقع اللبناني سياسيا في الدرجة الأولى وعلى مستويات أخرى، أيا تكن حقيقة قدراته العسكرية، وما إذا كان يستطيع استخدامها ضد إسرائيل أو لا بعد الآن.
ولا يمكن النظر بإيجابية كبيرة إلى ما تقرر في الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء حول خطة الجيش في ظل عاملين مهمين، أحدهما إصرار "حزب الله" على رفع التحدي في وجه الحكومة أكثر مما هو في وجه إسرائيل، رفضا لنزع سلاحه في شمال الليطاني، تزامنا مع انعقاد جلسة مجلس الوزراء في رسائل واضحة ومتعددة في هذا الإطار، في وقت يؤكد الجيش نيته عدم الاصطدام عسكريا والمراعاة الدقيقة للواقع على الأرض، وهو ما يزيد تعنت الحزب. ومع أن الحكومة جددت تأكيد قرار حصر السلاح على غير ما طالبها به نعيم قاسم، يخشى أن يكون لموقفه دور مؤثر في قرار الجيش والمهلة التي وضعها لشمال الليطاني.
والعامل الآخر يتصل بالتساؤلات التي تثيرها مساعي رئيس الجمهورية لاحتواء الحزب عبر إيفاد مستشاريه للقاء قياديي الحزب من دون نتائج تظهر احترام الحزب للموقع، كما لإرادة الدولة على رغم تحميلها من نعيم قاسم المسؤولية. ما يحتاج إليه لبنان فعلا هو إعلان الحزب تحوله إلى حركة سياسية وتخليه عن السلاح سبيلا إلى تحقيق أهدافه، وليس استمرار إعلانه وتحديه للدولة بإبقاء سلاحه. هذا ألف باء انخراطه تحت سلطة الدولة وإقراره صراحة وعلنا بأن قرار الحرب والسلم يعود إليها فحسب. وإذا كان لم يتعاون عملانيا مع الدولة اللبنانية في تسليم سلاحه جنوب الليطاني على رغم اعتباره أن اتفاق وقف النار يشمل هذه المنطقة حصرا دون غيرها، علما أن قراءته مجتزأة، فإن الدولة التي تتطلع إلى حصرية السلاح شمال الليطاني تواجه تحديا كبيرا إذا اقتصرت الأمور على "احتواء" سلاح الحزب، حتى لو وافقت الدول المؤثرة المعنية على هذه المقاربة.
هذا القرار من الحزب هو ما تحتاج إليه الدولة بالتحديد، ويمكن تفهم مسألة احتواء السلاح في ضوئه وما يعنيه ذلك من إجراءات قد تشمل وضع الأسلحة الثقيلة في عهدة الدولة. أما هو فيضنّ عليها بهذا الموقف لترك الورقة لإيران إذا شاءت بيعها من الولايات المتحدة، من دون أن يحول ذلك دون محاولة بيعها من الحزب بدوره للولايات المتحدة وحتى للدولة اللبنانية في الدرجة الثانية، أقله في ظل الظروف الراهنة.
ولذلك يصعب حتى الآن على الأقل رؤية كيفية تنفيذ الجيش مقاربته شمال الليطاني ما لم يتعاون الحزب، خصوصا أن الجيش لن يلجأ إلى القوة وامتنع عن تفتيش الممتلكات الخاصة في جنوب الليطاني على رغم الضغوط التي مورست عليه، في وقت تثار تساؤلات تتصل بما إذا كانت مهمات لجنة "الميكانيزم" تنسحب على شمال الليطاني وما هي الآلية التي تحكم ذلك في موازاة عدم صلاحية القوة الدولية للعمل خارج منطقة انتشارها، ولو أن هناك من يمكن أن يجادل بأن مهماتها قد تنسحب حتى إلى الحدود اللبنانية - السورية إذا طلب لبنان ذلك، وهو لن يفعل. هذه كلها عوامل مؤثرة، إضافة إلى الانتظارات المتصلة بآلية انطلاق عملية نزع سلاح "حماس" في الضفة الغربية وهوامشها، وكذلك المتصلة بمآل المفاوضات الأميركية - الإيرانية.