مسؤولون أميركيون يستعرضون أسبوع ترامب المحوري: الجمعية العامة للأمم المتحدة والصين والشرق الأوسط

أطلع مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى الصحافيين يوم الجمعة على أسبوع محوري مرتقب في السياسة الخارجية الأميركية، يتميز بمشاركة الرئيس دونالد ترامب في الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، والزيارة الرسمية رفيعة المستوى التي يقوم بها الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى العاصمة واشنطن.

وافتتح السفير مايك والتز، ممثل الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، الإحاطة الإعلامية باستعراض جدول أعمال الرئيس ترامب المزدحم في نيويورك، واستعراض أبرز محاور الأسبوع.

الدبلوماسية والإصلاح والأمن

وقال إنه من المقرر أن يصل الرئيس ترامب إلى نيويورك يوم الإثنين، حيث سيعقد اجتماعات ثنائية مع رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي. كما سيشارك في جلسة متعددة الأطراف مع قادة مجلس التعاون الخليجي، ويستضيف حفل استقبال للقادة في الجمعية العامة للأمم المتحدة. ومن المقرر أيضًا عقد اجتماع جانبي مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز قبل مغادرة الرئيس إلى واشنطن في مساء ذلك اليوم.

أشار السفير والتز إلى أن خطاب الرئيس ترامب في الأمم المتحدة سيسلط الضوء على نهج إدارته في معالجة الأزمات العالمية المعقدة بشكل مباشر، متجنباً نهج "تأجيل المشكلة" الذي اتبعته الإدارات السابقة.

التركيز على إيران: الدبلوماسية والعقوبات والأمن

ستكون إيران محوراً رئيسياً لهذا الأسبوع. وقد أكد مسؤولون أميركيون أنه وفقاً لالتزامات المعاهدات الدولية، منحت الولايات المتحدة تأشيرات دخول لوفد إيراني مصغر لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا العام. ومع ذلك، امتنع المسؤولون عن تأكيد أي اجتماعات مقررة بين ممثلين أميركيين وإيرانيين، مشيرين إلى أن الجدول الزمني النهائي للرئيس ووزير الخارجية لا يزال غير مكتمل. ولا تزال إمكانية التواصل المباشر غير مؤكدة، ولكن من المتوقع أن تكون طموحات إيران النووية وأنشطتها الإقليمية من المواضيع الرئيسية في الأمم المتحدة.

ومن المتوقع أن يتطرق الرئيس ترامب إلى إيران بشكل مباشر في خطابه، مؤكداً أن "ضمان عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً" يمثل أولوية قصوى للولايات المتحدة ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. أكد المسؤولون على نهج الإدارة الأميركية الحازم تجاه القضايا الدولية. وستبقى أنشطة إيران المزعزعة للاستقرار محور اهتمام في الأمم المتحدة، حيث تعهد المسؤولون الأميركيون بمواصلة الضغط الاقتصادي على طهران ومن يتعاملون تجارياً مع النظام، بما في ذلك الكيانات الصينية.

كما سيتم تسليط الضوء على الإنجازات الدبلوماسية الأميركية الأخيرة، بما في ذلك التقدم المحرز في خطة الرئيس الأميركي للسلام في غزة، والتي تتألف من 20 بنداً. ومن المتوقع أن تحظى إصلاحات الأمم المتحدة باهتمام كبير، واصفين إياها بالعودة إلى الأساسيات: "دعونا ننجز أعمالاً أقل، ولكن بجودة أفضل، ونركز على حفظ السلام وإنهاء الصراعات في جميع أنحاء العالم".

وبعيداً عن المخاوف النووية، شدد المسؤولون الأميركيون على قرار مجلس الأمن الدولي، الذي صاغته الولايات المتحدة والبحرين، والذي يدين هجمات إيران على السفن المدنية والموانئ والمنتجعات والفنادق وغيرها من البنى التحتية، فضلاً عن انتهاكاتها للقانون البحري الدولي. ووصفوا نفوذ إيران على تدفقات النفط الإقليمية بأنه "يتضاءل أسبوعاً بعد أسبوع"، نتيجة لتحسينات البنية التحتية والعمليات البحرية الأميركية. ولفتوا الى ما أشارت إليه التقارير إلى أن العملة الإيرانية وصلت إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق، بينما بلغ التضخم مستويات قياسية، نتيجة للضغوط الأميركية المتواصلة. وتواصل الإدارة الأميركية حثّ الحلفاء والشركاء على تجنب أي تعاملات تجارية مع إيران، محذرةً من عواقب وخيمة على المخالفين. كما استهدفت العقوبات كيانات صينية وفي هونغ كونغ ثبت تورطها في تسهيل عائدات إيرانية أو مبيعات نفطية تدعم جهودها الحربية. ويظل التواصل الدبلوماسي مع شركاء الخليج، بما في ذلك مناقشة الملف الإيراني، أولويةً طوال هذا الأسبوع.

الشرق الأوسط: الدبلوماسية ومبادرات السلام

إلى جانب الملف الإيراني، سيحتل الشرق الأوسط مكانةً بارزةً على جدول أعمال هذا الأسبوع. وسيعقد الرئيس ترامب اجتماعًا متعدد الأطراف مع قادة مجلس التعاون الخليجي في نيويورك، ما يعكس تركيز الإدارة على الشراكة مع دول الخليج لمعالجة قضايا الأمن الإقليمي والطاقة، ومواجهة النفوذ الإيراني. وسلط المسؤولون الأميركيون الضوء على التقدم المحرز مؤخرًا في خطة الرئيس للسلام في غزة، والتي حظيت بموافقة الأمم المتحدة، ويجري تنفيذها من خلال مجلس السلام وقوة الاستقرار الدولية. واعتُبر الإفراج عن جميع الرهائن الإسرائيليين واستئناف تدفق المساعدات إلى غزة إنجازات دبلوماسية هامة.

أشار مسؤولون أميركيون أيضاً إلى الجهود المبذولة لحل النزاعات الإقليمية طويلة الأمد، بما في ذلك النزاع المستمر منذ عقود في الصحراء الغربية. وقد يسّرت الإدارة الأميركية مؤخراً اجتماعاً ثلاثياً بين المغرب وإسرائيل، وعززت السياحة وتبادل التكنولوجيا والعلاقات الدبلوماسية في إطار الاتفاقيات الإبراهيمية. كما أكد المسؤولون على تضاؤل نفوذ النظام الإيراني على مضيق هرمز وتدفقات النفط الإقليمية، مستشهدين بعمليات البحرية الأميركية والبنية التحتية الجديدة التي زادت من مرونة إمدادات الطاقة العالمية. وتؤكد الإدارة التزامها بالحوار المفتوح في الخليج لتعزيز الاستقرار والأمن والتقدم في مبادرات السلام في جميع أنحاء الشرق الأوسط.

زيارة دولة: الرئيس شي جين بينغ في واشنطن

استعرض مسؤولون أميركيون كبار تفاصيل جدول أعمال زيارة الرئيس شي التي تحظى باهتمام واسع. ففي يوم الأربعاء، سيستقبل الرئيس ترامب الرئيس شي والسيدة بنغ في قاعدة "أندروز" المشتركة، تليها مراسم استقبال رسمية في البيت الأبيض يوم الخميس. وسيعقد الزعيمان محادثات ثنائية، بينما تتبع السيدة الأولى ميلانيا ترامب والسيدة بنغ جدول أعمال منفصلاً.

ستتضمن مأدبة عشاء رسمية في "القاعة الشرقية" كلمات يلقيها كلا الرئيسين، بحضور ضيوف بارزين، بمن فيهم الرؤساء التنفيذيون: جيف بيزوس (مؤسس ورئيس مجلس إدارة "أمازون")، وإيلون ماسك (الرئيس التنفيذي لشركتي "تسلا" و"سبيس إكس")، وسوندار بيتشاي (الرئيس التنفيذي لشركتي "ألفابت" و"جوجل")، ومايكل ديل (رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة "ديل تكنولوجيز")، وجينسن هوانغ (مؤسس والرئيس التنفيذي لشركة "إنفيديا")، وسام ألتمان (الرئيس التنفيذي لشركة "أوبن إيه آي")، وجين فريزر (رئيسة مجلس الإدارة والرئيسة التنفيذية لمجموعة "سيتي جروب")، وتيم كوك (الرئيس التنفيذي لشركة "أبل"). وفي يوم الجمعة، سيقوم الرئيس الصيني وعقيلته بجولة في "الأرشيف الوطني" قبل مغادرتهما.

وأشار المسؤولون الأميركيون في إحاطتهم الى القضايا الرئيسية على جدول الأعمال والتي تتمحور حول التجارة، والذكاء الاصطناعي، ومخدر Fentanyl، وحقوق الإنسان:

- سلامة الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا: من المقرر أن يناقش الرئيسان الذكاء الاصطناعي وتنظيم التكنولوجيا، حيث أشار مسؤولون أميركيون إلى أن المزيد من التفاصيل ستظهر بعد لقاء الزعيمين.

- التجارة وضوابط التصدير: لم تبدِ الإدارة أي استعداد لتخفيف ضوابط التصدير على معادن الأرض النادرة أو التراخيص المتعلقة بالرقائق الإلكترونية مقابل تنازلات صينية، رغم أن احتمالية إجراء تخفيضات محدودة في الرسوم الجمركية في قطاعات غير استراتيجية تظل قائمة.

- أزمة Fentanyl: سلط المسؤولون الضوء على المخاوف المستمرة بشأن المواد الكيميائية الأولية التي تُستورد من الصين والتي تغذي وباء Fentanyl في الولايات المتحدة، مؤكدين على الحاجة إلى "تغيير هيكلي" من جانب بكين.

- حقوق الإنسان والأميركيون المحتجزون: جددت الإدارة التأكيد على أن الرئيس ترامب يطرح باستمرار قضية الأميركيين المحتجزين ظلماً في الصين خلال كل لقاء يجمعه بالرئيس شي.

- إيران والعقوبات: ستظل أنشطة إيران المزعزعة للاستقرار محور اهتمام في الأمم المتحدة والمحادثات الثنائية على حد سواء، حيث تعهد مسؤولون أميركيون بمواصلة الضغط الاقتصادي على طهران وعلى الجهات التي تتعامل تجارياً مع النظام، بما في ذلك الكيانات الصينية.

- الدبلوماسية مع كوريا الشمالية: أعاد البيت الأبيض التأكيد على انفتاح الرئيس ترامب على استئناف المحادثات مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، مشيراً إلى أن "الكرة الآن في ملعب كوريا الشمالية".

أسبوع حافل بالدبلوماسية والفرص

اختتم السفير والتز الإحاطة بالتشديد على الفرص الدبلوماسية الفريدة التي تتيحها الجمعية العامة للأمم المتحدة، واصفاً إياها بأنها "المكان والزمان الوحيدان في العام اللذان يجتمع فيهما أكثر من 150 رئيساً للوزراء ورئيساً للدولة ووزيراً للخارجية". وقد عرض نهج الإدارة باعتباره إعادةً لتصوّر دور الأمم المتحدة، تحت شعار "جعل الأمم المتحدة عظيمة مجدداً (MUNGA)، كما سلط الضوء على مبادرات السلام الأخيرة، بما في ذلك اجتماع "مجموعة الثماني" والخطة المدعومة من الأمم المتحدة بشأن غزة.