المصدر: نداء الوطن
الكاتب: رمال جوني
الجمعة 12 حزيران 2026 07:29:10
لم تتوقف مستشفيات النبطية عن العمل رغم المخاطر المتزايدة والأضرار التي لحقت ببعضها من جرّاء القصف المدفعي والغارات القريبة. وتصرّ هذه المستشفيات على مواصلة عملها الإغاثي، فارضة معادلة جديدة في زمن الحرب: «الطبابة جزء من مواجهة الحرب».
في الطريق نحو مستشفى نبيه بري الجامعي، تبدو آثار القصف واضحة، ولم يسلم مستشفى النبطية الحكومي، ولا مستشفى النجدة الشعبية، ولا مستشفى الشيخ راغب حرب من آثار الغارات، حيث تطاير الزجاج، وتصدعت الجدران، فيما استهدفت غارات مباني لا تبعد سوى أمتار عن تلك المستشفيات، ما يعني أن الخطر بات أقرب من أي وقت مضى.
ورغم ذلك، يواصل رؤساء هذه المستشفيات وكوادرها عملهم من دون توقف. فالـ«جيش الأبيض» يقف على خطوط النار، يواجه الخطر والمجهول، مدركاً أن كل دقيقة قد تكون فاصلة بين الحياة والموت.
مدير مستشفى نبيه بري الجامعي، د. حسن وزنة، لا يقلل من خطورة المرحلة ولا من صعوبتها، بل يؤكد أن «هذه الحرب هي الأخطر على الإطلاق، ويكفي أنها جعلت من أي تحرّك خطراً قاتلاً». لم يغادر وزنة المستشفى، بل يتنقّل بين غرف العناية الفائقة، يقف إلى جانب المصابين، ويرى أننا نعيش مرحلة طبية دقيقة جداً، حيث يشكّل المستشفى في زمن الحرب «خطّ الدعم الأول للناس».
المستشفيات أمام تحديات قاسية، أبرزها الخشية من استهدافات قريبة أو مباشرة، أو حتى احتمال الإخلاء. إلا أن وزنة يرى أن هذا الخيار «بعيد نسبياً»، مؤكداً: «نحن صامدون هنا. طالما هناك مريض أو جريح يحتاج إلى دعمنا، لن نغادر المربع الطبي ولا غرف الطوارئ. كل الكادر الطبي والتمريضي في جاهزية تامة لأي طارئ».
وزنة يجزم بأن «كل طبيب وممرض بقي هنا يدرك خطورة الحرب، وقرر مواجهتها بتضميد آلام مصاب، وجريح، وطفل فقد أهله». ويضيف: «أقسى اللحظات هي تلك التي نواجه فيها وجع الأطفال الذين فقدوا أهلهم. هذه من أصعب مشاهد الحرب».
ويختم وزنة بتأكيده: «لن نغادر هذا الصرح. طالما هناك من يحتاج إلى دعمنا سنبقى. فكرة الإخلاء وحدها موجعة، ونتمنى ألا نصل إليها». كلمات تختصر صمود مستشفيات النبطية التي تواصل مهمتها حتى النفس الأخير، في وجه حرب لا تزال مفتوحة على كل الاحتمالات.