مصادر: تحركات "مريبة" للحرس الثوري دفعت ترامب لرفض الرد الإيراني

قالت مصادر دبلوماسية غربية إن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب برفض الرد الإيراني على مقترح إنهاء الحرب، جاء مدفوعاً بإحاطة استخباراتية "شديدة الحساسية" قُدمت له قبل إعلانه عن قراره. 

وأوضحت المصادر لـ"إرم نيوز" أن أجهزة الاستخبارات الأمريكية رصدت تحركات مريبة للحرس الثوري الإيراني، شملت إعادة تموضع منصات صواريخ باليستية ونقل معدات عسكرية تقنية إلى مخابئ محصنة تحت الأرض خلال اليومين الماضيين.

وأشارت إلى أن هذه المعطيات دفعت "الصقور" في الإدارة الأمريكية إلى التشكيك في جدوى الهدنة التي منحها ترامب لطهران؛ إذ اعتبروا أن المهلة التي سبقت تقديم "مقترح الـ 14 نقطة" لم تكن سوى غطاء دبلوماسي مكن الإيرانيين من إعادة تنظيم صفوفهم بعد خسائرهم الفادحة في عملية "الغضب الملحمي". 

وبناء على هذه المعطيات، فإن الجناح المتشدد في الإدارة الأمريكية يرى أن القبول بهذا العرض سيمثل "انكساراً سياسياً" يُفرغ الانتصار العسكري من معناه، وهو ما يتناقض تماماً مع عقيدة ترامب القائمة على "فرض السلام عبر الإخضاع".

وعادت منطقة الشرق الأوسط لتقف مجددا على حافة الهاوية" بعد رفض ترامب الرد الإيراني على النسخة الرابعة المعدلة من المقترحات التي قدمتها لإنهاء الحرب.

وبينما كان العالم يترقب دخاناً أبيض من إسلام آباد، أعادت واشنطن بعد رفضها الرد الإيراني ضبط عقارب الساعة نحو خيار "الضغط الأقصى الميداني"، لتتبخر بذلك آمال التهدئة الفورية وتفسح المجال أمام سيناريوهات غامضة يرجح فيها صوت المدافع على صوت الدبلوماسية.

وفي السياق ذاته، يرى المحلل السياسي جمعة سليمان النسعة، أن ترامب، الذي يفتخر بكونه "صانع صفقات، لن يرضى باتفاق لا يضمن شروطاً أمنية صارمة تشمل التخلص الكامل من مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، ووضع قيود دائمة على برنامج الصواريخ البالستية.

ويقول النسعة، إن ترامب يدرك أن النظام الإيراني يمر بمرحلة الإنهاك، اقتصادياً وعسكرياً. 

وأكد أن الرفض الأمريكي هو تكتيك لرفع سقف المطالب إلى أقصى حد ممكن، لإجبار طهران على قبول اتفاق يغير قواعد اللعبة في المنطقة، أو مواجهة انهيار داخلي تحت وطأة القصف والحصار.

سيناريوهات المواجهة 

ومع عودة ملف المواجهة بين واشنطن وطهران إلى "المربع الأول"، تسيطر الضبابية والقتامة على المشهد، فاتحةً الباب أمام احتمالات مفتوحة على كافة سيناريوهات التصعيد التي قد تشهدها المنطقة خلال الساعات القادمة.

وفي هذا الإطار، يؤكد المحلل السياسي ياسين الدويش، أن المنطقة دخلت فعلياً مرحلة "كسر العظم" بعد رفض واشنطن الرد الإيراني على مقترحات إنهاء الحرب.

ويضيف، أن طهران راهنت على أن الوساطة الباكستانية قد تشكل مخرجاً يحفظ ماء وجهها، لكنها اصطدمت بإدارة أمريكية ترى أن الفرصة التاريخية لتغيير سلوك النظام الإيراني بالقوة قد حانت بالفعل".

ويرى، أن الخطر في الوقت الراهن يكمن في أن تشعر القيادة في طهران بأنها أمام طريق مسدود تماماً، مما قد يدفعها لإجراءت متهورة.

وهذا السيناريو، المعروف بخيار "شمشون"، سيؤدي بحسب المحلل الدويش، حتماً إلى رد عسكري أمريكي غير مسبوق قد يتجاوز الضربات الجراحية إلى تدمير شامل للبنية التحتية للنظام.

وثيقة إسلام آباد: ماذا قدمت طهران ورفضته واشنطن؟

تضمنت المسودة التي صاغتها الدبلوماسية الإيرانية بالتعاون مع الوسيط الباكستاني بنوداً اعتبرتها واشنطن "شروط المنتصر"، ومن أبرزها:

1.الرفع الفوري والشامل للعقوبات: إلغاء كافة القيود على صادرات النفط والتحويلات البنكية في غضون 30 يوماً فقط.

2.السيادة على المضيق: إقرار أمريكي كامل بإدارة إيران لمضيق هرمز وتحديد حركة الملاحة فيه، وهو ما تراه واشنطن تهديداً لأمن الطاقة العالمي.

3.الخطوط الحمراء النووية: تمسكت طهران بالحق في الاحتفاظ بالحد الأدنى من تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية، ورفضت التفكيك الكامل لمنشآت "فوردو" و"نطنز".

4.اشتراط إنهاء الحصار: ربطت طهران تثبيت وقف إطلاق النار برفع الحصار البحري الأمريكي فوراً، وهو ما يجرّد واشنطن من أقوى أوراق ضغطها الحالية.

5.ملف التعويضات والضمانات: طالبت طهران بتعويضات مالية عن الدمار الذي لحق ببنيتها التحتية، مع اشتراط ضمانات دولية (صينية-روسية) تمنع أي انسحاب أمريكي مستقبلي من الاتفاق.