مصالح مشتركة على نار الصين الحامية.. نفط وصادرات فسياسة

شهدت الصين في الفترة الأخيرة لقاءَيّ قمة قد تكشف الأيام المقبلة كنهها على صعيد النفط والصادرات... فالسياسة، بعدما ضمّت القمة الأولى الرئيسين الصيني والأميركي، والثانية الرئيسين الصيني والروسي.

إذ إن الاهتمام الصيني بتنويع مصادر الطاقة مع استكمال سحب النفط من إيران بدون أي عراقيل ولا سيما التدخلات العسكرية الأميركية، يقابله اهتمام روسي بالاستمرار في بيع النفط وهي تحتاج في ذلك إلى الدعم الصيني – الأميركي لتأمين أسواق استهلاكية لتصريفه... أما الولايات المتحدة فتركّز من جهتها على تأمين استمرارية شركاتها المصنِّعة في الصين كي تحافظ على عامل المنافسة في هذا المجال، كما يهمّها استمرار الصين في استيراد النفط والغاز لتأمين ديمومة صناعاتها...

الخبيرة القانونية في شؤون الطاقة المحامية كريستينا أبي حيدر تشير في حديث لـ"المركزية" إلى أن "الصين تسعى إلى أمرين: الأول لعب دور سياسي استراتيجي عالمياً، والثاني تأمين إمدادات نفطية مستدامة خصوصاً في ضوء إقفال "مضيق هرمز" والذي ترك انعكاسات سلبية عليها، محاوِلةً المحافظة على استقرار سعر النفط والتوازن النفطي في الشرق الأوسط منعاً لأي تقلبات كبيرة في سعر النفط وهو أمر لا يناسبها كونها تعوّل كثيراً على النفط لتلبية متطلبات صناعاتها المختلفة ولا سيما التكنولوجية".

فالزيارة الأميركية إلى الصين، تقول أبي حيدر، "حملت أهمية كبيرة في إطار إعادة توطيد العلاقات المشتركة، إذ إن للولايات المتحدة مصلحة للتقارب من الصين بهدف تسويق النفط الأميركي، كذلك يهمّ الصين تأمين إمدادات نفطية أخرى وأن تكون على علاقة جيدة مع الولايات المتحدة الأميركية... وبالإشارة إلى أن الصين أقرضت الولايات المتحدة سندات خزينة، لا يمكن إغفال أن الولايات المتحدة تصدّر إلى الصين موادَ غذائية بقيمة 15 مليار دولار. فالدولتان تعتبران أن أسواقهما مهمة لبعضها البعض".

وتكرر القول إن "الصين مهمة جداً بالنسبة إلى الصادرات الأميركية وتحديداً المواد الغذائية والنفط، لكون السوق الصينية كبيرة وتحتاج إلى كميات كبيرة من المشتقات النفطية".

في المقلب الآخر، تعتبر أبي حيدر أن "ليس من باب الصدفة أن يتوجّه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الصين للقاء الرئيس الصيني شي جين بينغ بعد أسبوع واحد من زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى العاصمة بكين"، عازيةً ذلك إلى "العلاقات التاريخية المتينة بين روسيا والصين خصوصاً بعد فرض العقوبات الأميركية والأوروبية على النفط والغاز الروسي، فكانت الصين من الأسواق الأساسية والكبرى التي استوردت هاتين المادتين".

وإذ تشير إلى أن "الصين تحاول لعب دور كبير على الصعيد السياسي لا سيما في منطقة الشرق الأوسط، عبر إحياء "خط الحرير" الذي ينافس "الخط الهندي - الإماراتي - الإسرائيلي"... تقول: الجميع لديهم مصلحة في منطقة الشرق الأوسط لجهة التبادل النفطي والصادرات، كما أن روسيا لديها مصلحة في تثبيت موقعها في المنطقة وأن تلعب دوراً سياسياً في المنطقة خصوصاً بعد اهتزاز صورتها في الحرب مع أوكرانيا.

إذاً المصالح مشتركة. لا توجد مصلحة تتغلب على أخرى، بل يسعى كل طرف إلى تأمين مصلحته... وتحقيق الهدف... هل ستتقاسم الدول الثلاث مصالحها في مستقبل لبنان الأمني والتجاري والاقتصادي؟!