مصرف لبنان يقترح تعديل خطة إعادة الودائع: تقليص الدفعة المضمونة وإطالة فترات السداد

تتواصل المفاوضات التقنية بين لبنان وصندوق النقد الدولي بشأن مشروع قانون إعادة هيكلة القطاع المالي واسترداد الودائع، المعروف إعلامياً بـ"قانون الفجوة المالية"، وسط سعي السلطات إلى التوصل إلى صيغة توافقية خلال الشهرين المقبلين.

وكشفت مصادر مطلعة أن مصرف لبنان قدّم مجموعة من التعديلات الجوهرية على المشروع الحكومي، تهدف إلى إعادة صياغة آلية رد الودائع بما يتوافق، بحسب المصرف، مع الإمكانات المالية الفعلية للدولة والقطاع المصرفي.

أبرز التعديلات المقترحة

1- خفض الدفعة المضمونة وتأجيل استردادها
المشروع الحكومي ينص على رد 100 ألف دولار نقداً لكل مودع، بتمويل 60% من مصرف لبنان و40% من المصارف.
مصرف لبنان يقترح خفض هذا المبلغ إلى 60 ألف دولار في المرحلة الأولى، معتبراً أن سداد 100 ألف دولار يحتاج إلى نحو سبع سنوات وليس أربعاً كما ورد في المشروع.
2- تمديد آجال السداد
يقترح المصرف المركزي تمديد آجال السندات التي ستُمنح للمودعين الذين تتجاوز ودائعهم 100 ألف دولار، لتصبح:
20 سنة بدلاً من 10 سنوات.
25 سنة بدلاً من 15 سنة.
30 سنة بدلاً من 20 سنة.
وستكون هذه السندات مضمونة بعائدات أصول مصرف لبنان، مع مساهمة المصارف بنسبة 20% في الضمانات.
3- توسيع تطبيق آلية "Bail-in"
يقترح مصرف لبنان توسيع استخدام آلية الإنقاذ الداخلي (Bail-in) عبر تحويل نحو 7 مليارات دولار من الودائع إلى أسهم في المصارف، تشمل:
5.2 مليارات دولار من الودائع أو العمليات التي يعتبرها "غير نظامية"، مثل الفوائد المرتفعة والتحويلات المشبوهة.
1.9 مليار دولار من الودائع العادية.
وسيتم احتساب قيمة هذه الودائع عند 0.167 دولار لكل دولار مودع، أي باقتطاع يقارب 83% من قيمتها، لتتحول إلى أسهم تفضيلية لا تمنح حق التصويت، وتستحق بعد 20 عاماً من دون فوائد، مع إمكانية تحويلها إلى أسهم عادية إذا تعرض المصرف لخسائر متتالية.
مساهمة الدولة شرط أساسي
يشدد مصرف لبنان على أن أي خطة لإعادة الودائع لن تكون قابلة للتنفيذ من دون مساهمة مالية مباشرة وكبيرة من الدولة اللبنانية، معتبراً أن تحميل المصارف والمصرف المركزي وحدهما كلفة الخسائر لن يكون كافياً.
مصير المصارف التي ستتم تصفيتها
ويقترح مصرف لبنان أيضاً حسم مصير ودائع العملاء لدى المصارف التي ستخضع للتصفية، عبر ضمان سداد ما يصل إلى 100 ألف دولار لكل مودع حتى في حال إغلاق المصرف، بهدف إزالة الغموض الذي يكتنف هذه الفئة من المودعين.
المفاوضات مستمرة
رغم تقديم هذه المقترحات، تؤكد المصادر أن اجتماعات صندوق النقد الحالية لا تزال تركز على المادة الرابعة من مشروع القانون، والمتعلقة بتدقيق ميزانيات مصرف لبنان والمصارف، وآلية توزيع الخسائر، والتعامل مع الودائع المصنفة "غير نظامية". ومن المتوقع أن تُناقش مقترحات مصرف لبنان في مرحلة لاحقة، وقد تؤدي إلى تعديلات واسعة في الصيغة النهائية للقانون.