معاريف: واشنطن رفضت إدراج ضمانات تتعلق بحزب الله ضمن الاتفاق

ذكرت صحيفة معاريف الإسرائيلية أن واشنطن تطالب إيران بحلّ الميليشيات التي ترعاها بالتوازي مع التوصل إلى اتفاق نووي. وتشمل الشروط: انسحاب حزب الله إلى شمال نهر الليطاني، ووقف هجمات الحوثيين، ونزع سلاح الجماعات المسلحة في العراق خلال فترة اختبار تمتد 60 يوماً.
 

وجاء في مقال الصحيفة، قد يفتح الاتفاق الأميركي – الإيراني الذي تتبلور ملامحه حالياً مساراً منفصلاً يهدف إلى تقليص قدرة النظام الإيراني على استخدام التنظيمات والميليشيات المرتبطة به في العراق ولبنان واليمن، وفقاً لما أورده موقع "آرام نيوز". وبحسب التقرير، من المتوقع أن تحوّل واشنطن اهتمامها، بعد استقرار وقف إطلاق النار، إلى ملف نزع سلاح هذه الجماعات وإنهاء قدرتها على اتخاذ قرارات عسكرية مستقلة خارج الإطار الإيراني.

ونقل الموقع عن مصدر دبلوماسي أميركي قوله إن الإدارة الأميركية أوضحت للوسطاء خلال المحادثات الأخيرة أن ملف التنظيمات المرتبطة بـ"الحرس الثوري الإيراني" سيبقى منفصلاً عن الالتزامات النووية. وأضاف أن توقيع الاتفاق لن يوقف الإجراءات الأميركية المتعلقة بالأسلحة التي تمتلكها تلك الجماعات، أو تحركاتها العسكرية، أو ارتباطها المباشر بطهران

وبحسب المصدر، تعتزم واشنطن خلال فترة تمتد 60 يوماً تقييم ثلاثة مؤشرات رئيسية على الأرض، هي: وقف جميع الهجمات التي تشنها الفصائل العراقية ضد دول الجوار؛ ووقف توسيع عمليات تزويدها بالأسلحة الثقيلة؛ وانسحاب عناصر حزب الله الموجودين جنوب نهر الليطاني؛ ووقف الدعم الإيراني للعمليات التي ينفذها الحوثيون ضد خطوط الملاحة في البحر الأحمر.

وأضاف المصدر أن الاتفاق المرتقب لا يُتوقع أن يتضمن رفع العقوبات المفروضة على حزب الله أو الفصائل العراقية أو الحوثيين. وأشار إلى أن عملية نزع سلاح حزب الله والجماعات العراقية المرتبطة بالحرس الثوري ستستمر، إلى جانب مراقبة شحنات الأسلحة والتحويلات المالية ذات الصلة.

مراقبة أميركية بعد توقيع الاتفاق

كما أفاد التقرير بأن مسؤولين أمنيين أميركيين يستعدون لمراقبة أي محاولات لنقل منظومات الاتصال العسكرية إلى جهات محلية، أو لإخفاء العلاقة المباشرة بين الحرس الثوري وهذه الجماعات بعد توقيع الاتفاق. وبحسب المصدر، فإن تغيير القيادات أو استخدام واجهات تنظيمية جديدة لن يؤدي إلى إخراج تلك المنظمات من نطاق الإجراءات الأميركية القائمة

لبنان خارج ضمانات الاتفاق

ووفقاً لتقرير نشرته وكالة "رويترز"، دخل لبنان في المحادثات المرتبطة بالاتفاق الأميركي – الإيراني بعد أن ربطت طهران وقف العمليات على الجبهة اللبنانية بإحراز تقدم في التفاهمات مع واشنطن. إلا أن النص المتبلور للاتفاق يُبقي على انسحاب عناصر حزب الله من جنوب نهر الليطاني باعتباره جزءاً من شروط وقف إطلاق النار

وقال مصدر دبلوماسي أميركي إن واشنطن رفضت إدراج أي ضمانات تتعلق بحزب الله ضمن الاتفاق. وأضاف أن استمرار وقف إطلاق النار في لبنان سيظل مشروطاً بانسحاب الحزب من جنوب الليطاني، يتبعه تسليم المواقع إلى الجيش اللبناني خلال الأيام المقبلة

وبحسب التقرير، فإن ذلك يعني أن إيران لن تتمكن من استخدام الاتفاق مع الولايات المتحدة لتوفير غطاء سياسي أو أمني للوجود العسكري لحزب الله في جنوب لبنان، وأن استمرار التهدئة سيبقى مرتبطاً بانسحاب عناصر الحزب وتسليم المواقع التي يسيطرون عليها

إسرائيل: "الضغط أثبت جدواه"

في المقابل، تحاول إسرائيل تقديم حملتها في لبنان بوصفها نموذجاً لسياسة الضغط الناجحة. ونقل تقرير "معاريف" عن مسؤول إسرائيلي رفيع قوله إن وقف إطلاق النار في لبنان سيستمر بصيغته الحالية، وإن إسرائيل ستواصل الاحتفاظ بحرية كاملة في التحرك والعمل ضد أي تهديد فوري أو مستقبلي

وبحسب المصدر ذاته، فإن حزب الله يمرّ بـ"وضع بالغ الصعوبة"، وقد أرسل، على حد تعبيره، "إشارات استغاثة شديدة" إلى إيران. وأضاف: "لهذا السبب حاول الإيرانيون بكل قوة إنهاء الحرب في لبنان، لكنهم أخفقوا".

ووصف المسؤول الإسرائيلي التطورات على الجبهة الشمالية بأنها "إنجاز كبير لرئيس الوزراء"، مضيفاً أن "أموراً إيجابية جداً تحدث في لبنان". وقال إنه، باستثناء حوادث الطائرات المسيّرة الأخيرة التي "سيُعثر لها على حل قريباً"، فإن الوضع في الشمال يُنظر إليه في القدس بإيجابية، بفضل ما وصفه بـ"المثابرة والمنهجية والإصرار".

العراق أمام استحقاق نزع السلاح

في العراق أيضاً، دخل ملف سلاح الميليشيات مرحلة أكثر حساسية. ووفقاً للتقرير، أعلنت جماعات مثل "عصائب أهل الحق" و"كتائب الإمام علي" مطلع حزيران/يونيو أنها بدأت خطوات أولية لوضع أسلحتها تحت إشراف السلطات، مع تشكيل لجنة لحصر أعداد المقاتلين والمعدات.

ويأتي ذلك في ظل ضغوط أميركية لإنهاء نشاط الجماعات المرتبطة بالحرس الثوري خارج إطار القرار الأمني العراقي.

وقال المصدر الأميركي إن الإدارة طالبت بغداد خلال الأيام الأخيرة بتقديم جداول زمنية واضحة لحصر أسلحة الميليشيات وقادتها ومقاتليها، وإنهاء قدرتها على الاحتفاظ بقيادات مستقلة ضمن إطار "الحشد الشعبي". كما تطالب واشنطن بقطع الروابط العملياتية التي تربط بعض الوحدات بالحرس الثوري الإيراني.

وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة أوقفت في نيسان/أبريل شحنة نقدية تتراوح قيمتها بين 450 و500 مليون دولار، وجمّدت بعض أوجه التعاون الأمني والاستخباراتي مع بغداد، على خلفية هجمات نفذتها جماعات مرتبطة بطهران. وقيل إن استئناف هذا التعاون مشروط بخطوات عراقية قابلة للتحقق ضد تلك الجماعات.

وأكد المصدر أن مجرد وقف الهجمات لن يكون كافياً بالنسبة لواشنطن، موضحاً أن المحادثات الحالية تركز على إنهاء قدرة الميليشيات على امتلاك الأسلحة الثقيلة، أو الاحتفاظ بقيادات مستقلة، أو اتخاذ قرارات عملياتية خارج مؤسسات الدولة.

من هرمز إلى باب المندب

عادت الساحة اليمنية أيضاً إلى واجهة الترتيبات الإقليمية، بعدما أعلن الحوثيون حظر مرور السفن الإسرائيلية في البحر الأحمر وأطلقوا صاروخاً باتجاه إسرائيل.

وفي الوقت نفسه، أشار التقرير إلى أن إعادة فتح مضيق هرمز واستعادة حرية الملاحة تُعدّان من بين المطالب التي وضعتها واشنطن ضمن التفاهمات الجاري إعدادها.

وقال المصدر إن الإدارة الأميركية أوضحت للوسطاء أن فتح مضيق هرمز يجب أن يترافق مع وقف هجمات الحوثيين على الملاحة في البحر الأحمر. وأضاف أن واشنطن ستحمّل طهران المسؤولية عن أي تحركات خلال فترة الستين يوماً إذا ثبت استمرار المساعدة العسكرية الإيرانية.

وبحسب المصدر، فإن الولايات المتحدة ستنقل، بعد توقيع الاتفاق، محور الضغوط نحو إنهاء الاستقلال العسكري للجماعات المرتبطة بإيران في العراق ولبنان واليمن، مؤكداً أن إنهاء الحرب مع إيران لن يوفر لهذه الجماعات غطاءً سياسياً أو أمنياً في الدول التي تنشط فيها.