ملف النفط والغاز في "كوما"... المطلوب خطوات اقتصادية وسياسية لإنقاذه

قطاع النفط والغاز في "كوما"... والخطر كبير في ظل الخروقات الإسرائيلية التصعيدية لاتفاق وقف إطلاق النار... أما الأوكسيجين فينحصر في تمديد مهلة جولة التراخيص الثالثة حتى 28 تشرين الثاني 2025، الأمر الذي يعوِّل عليه المعنيون لإحداث صدمة إيجابية توقظ الملف من غيبوبته.

ولكن هل تكون الفترة الزمنية الفاصلة عن هذا الموعد، كافية لتتمكّن الحكومة اللبنانية الجديدة من إقناع شركات النفط العالمية الكفوءة بالمشاركة في هذه الجولة، أو على الأقل التفاوض مع دول مهتمة بالاستثمار في قطاع النفط والغاز في لبنان؟ في حين أن الوضع الميداني في لبنان يقيِّد الحماسة الدولية إن وُجِدت. فالغارات الإسرائيلية الأخيرة على الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية تُنذِر بتصعيد أمني خطير، الأمر الذي يجفِّل الاستثمار الرابض على تخوم لبنان لاقتناص أي فرصة مشجّعة على الولوج في السوق اللبنانية.

..."غياب الاستقرار الأمني يُثير تخوّف شركات النفط العالمية على مستقبل لبنان وبالتالي على مستقبل استثماراتها فيه" بحسب الخبيرة في مجال النفط والغاز في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لوري هايتايان، وتقول لـ"المركزية" إن "غياب أي إشارة جديّة أو فعلية حول موضوع الإصلاحات الاقتصادية، يُثير بدوره تحفّظ شركات النفط العالمية على الاستثمار في لبنان".

من هنا، تعتبر أن "قطاع النفط والغاز اللبناني في "كوما" وقد يستيقظ إذا أنجز لبنان الخطوات المطلوبة منه ولا سيما الاقتصادية معطوفة على التوجّهات السياسية التي تفرض على لبنان الالتزام بالقرار 1701 وغيره من الضغوط الأميركية واللجنة الخماسية في هذا الإطار...".

أما ما يتعلق بإمكانية مشاركة مجموعة "توتال إنرجي" في دورة التراخيص الثالثة، فتذكّر هايتايان بأن "أمام "توتال" مهلة حتى أيار 2025 كي تقرّر ما إذا كانت ستبقى ملتزمة بالبلوك 9 أو التخلي عنه كلياً وردّه إلى الدولة اللبنانية كما فعلت في ملف البلوك 4، أو التخلي عنه جزئياً للقيام بأعمال إضافية وفق ما ينصّ عليه الاتفاق الموقّع مع لبنان"، مشيرة إلى أن "وزير الطاقة والمياه جو الصدّي يجري مفاوضات مع مجموعة "توتال" حول هذا الموضوع، في انتظار إعلان ما سيرشح عن هذه المفاوضات".

لقاء باريس...
في المقلب الآخر، كان لافتاً المباحثات التي أجراها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون على هامش زيارته إلى فرنسا، مع الجانب القبرصي... "قد يكون قد تطرّق المجتمعون إلى موضوع ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وقبرص" ترجّح هايتايان، و"قد تكون الأخيرة تساءلت عما إذا كان للبنان نية بإطلاق مفاوضات حول ترسيم الحدود البحرية مع سوريا أيضاً، لما لهذا الموضوع من تأثير على واقع الترسيم مع قبرص التي تتوجّس من التقارب الحاصل - وفق اعتقاد السلطات القبرصية - بين الحكم السوري الجديد وتركيا... الأمر الذي يشكّل محطّ مراقبة حثيثة من الجانب القبرصي، كي يتأكد من أن حقوق قبرص ستكون محفوظة في حال تم إبرام اتفاقية ترسيم حدود بحرية بينها وبين سوريا، وذلك انطلاقاً من التحفظات التي تُبديها تركيا على موضوع ترسيم الحدود البحرية مع قبرص".

ولكن ترى هايتايان في السياق، أن "الأسهل بالنسبة إلى لبنان، إطلاق المفاوضات مع قبرص في شأن ترسيم الحدود البحرية المشتركة، وذلك بعد توصّل الجانبين على ترسيم الحدود المبدئية في العام 2007، لكنه لم يصادَق عليه من جانب مجلس النواب اللبناني"، وتشير إلى دراسة أُعدَّت في هذا الشأن، تؤكد أن للبنان الحق في مزيد من المساحة البحرية وبالتالي يجب إعطاء لبنان مساحة إضافية من الحدود البحرية المفترَضة مع قبرص... الأمر الذي تسبّب بخلاف في وجهات النظر من الناحية التقنية".

إذاً، "لا مانع من أن تبدأ الحكومة اللبنانية بإطلاق المفاوضات مع قبرص حول ترسيم الحدود البحرية، كما أن من مصلحة لبنان بدء التفاوض مع سوريا للغاية نفسها، خصوصاً أنه أطلق جولة التراخيص الثالثة المفتوحة وتشمل البلوكات 1 و2 الواقعَين على الحدود مع سوريا" تختم هايتايان.