ممر IMEC الاقتصادي وأبعاده الجيو - سياسية!

بمبادرة فرنسية، سينضم لبنان الى الممر الاقتصادي الرابط بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا "IMEC"، والذي تشارك فيه إسرائيل مباشرة، وهذا ما يبحثه حاليًا الموفد الخاص للرئيس الفرنسي جيرار ميستراليه في زيارته الى بيروت.

يبدأ الممر الاقتصادي الاستراتيجي الضخم في الهند ويمر بالشرق الأوسط وصولا إلى أوروبا على امتداد 6400 كم من البنية التحتية المتكاملة بتكلفة مقدرة بـ 500 مليار يورو، ويتضمن المشروع امدادات لخطوط غاز ونفط وشبكة ألياف بصرية وقطار سكك حديدية قادر على نقل حاويات كبيرة من السلع والبضائع المنقولة.

وبحسب المخطط الأولي، كان من المفترض ان يبدأ المشروع في الهند لينتقل إلى الإمارات فالسعودية والأردن ليصل إلى إسرائيل ومنها إلى أوروبا، دون المرور عبر لبنان، إلا أن فرنسا غيرت مساره واقترحت إدخال لبنان في المشروع ليصبح المسار كالآتي: يبدأ بالهند يمر بالإمارات، السعودية، إسرائيل، الأردن، فلبنان ثم أوروبا في ظل حديث عن احتمال انضمام كل من مصر، عمان، سوريا، وقبرص .

ومن المتوقع ان يوفر من 4000 إلى 5000 وظيفة ويؤمن ربحاً اقتصادياً وإرادات ضريبية تراوح بين 3.5 و 4.5 مليار دولار سنوياً بحسب مطلعين على المشروع علماً أن تكلفة المشروع في لبنان تراوح بين 170 و 190 مليار يورو ويتوقع إنجازه خلال 8 إلى 10 أعوام.

وقد وعدت فرنسا لبنان، بحسب المعلومات المتداولة، بأن يتم تعديل الخط بحيث لا يمر من إسرائيل مباشرة باتجاه لبنان. علمًا ان هذه المبادرة "المباركة"، كما وصفها رئيس الحكومة الإسرائيليّة بنيامين نتنياهو عام 2023، وعرضها في الأمم المتحدة كاشفا عن خريطة تمثّل محورًا سياسيًا واقتصاديًا بدأ يتبلور في المنطقة، ويشكل رؤية قادرة على "إعادة تشكيل الشرق الأوسط".

فما هي أبعاد الممر السياسية في هذا التوقيت بالذات، وما هي قدرة فرنسا على تحقيق تحول كهذا في الزمن الأميركي؟

العميد المتقاعد ناجي ملاعب يقول لـ"المركزية": "عندما أُعلِن عن هذا الممر كان الهدف منه عرقلة طريق "الحزام والحرير" الصيني الذي يعبر من آسيا الى اوروبا وافريقيا عبر طرق عدة"، مشيرًا الى ان "الممرات باتت اساسية اليوم في التجارة الدولية، ومن يسيطر على الممرات المائية وما خلف البحار هي القوة الاميركية المنتشرة في ثمانية قيادات في العالم".

ويرى ملاعب ان "اهميته اليوم ان الهند أصبحت قِبلة للاوروبيين بعد الاستراتيجية الاميركية الجديدة التي تهدف الى إضعاف اوروبا، وتركها وحيدة تتخبط بمشاكلها، وان الولايات المتحدة الاميركية غير مسؤولة عنها. ولذلك شهدنا حملة حج اوروبية باتجاه الصين والهند، كرد على الولايات المتحدة بأن إذا لم تشأ ان تكون الى جانب اوروبا فإن الاخيرة لديها البدائل. اوروبا تستثمر بشكل كبير في الهند والصين، وتفتش عن محور جديد، يبدو انه يخدمها تجاريا".

ويضيف: "لكن الخطير في الموضوع، ما أعلنه نتنياهو منذ يومين، بأن حلفاً سيُنشأ في المنطقة يطوق الحلف السُّني، اي التفاهم المصري – التركي – الباكستاني - السعودي. ويقول نتنياهو علناً بأن لديه حلفا من ستة دول يطوق هذه المجموعة ويقصد بها الهند – أذربيجان – اليونان – الامارات واسرائيل".

ويرى ان "فرنسا غير قادرة على إعادة لبنان الى الواجهة في هذا الوقت، سيما بعد تدمير مرفأ بيروت. مهما وعدت فرنسا فهذه الوعود لا تؤدي الى نتيجة طالما هناك ميناء حيفا وتعاون هندي – اسرائيلي. علما ان رئيس وزراء الهند موجود في اسرائيل منذ الامس".

ويؤكد ملاعب ان "الولايات المتحدة تتصرف وكأنها انتصرت على طهران ولم يعد هناك "محور المقاومة" كما اسمته ايران سابقا. عندما تصل اسرائيل لدرجة تعترف بها كازاخستان وتضع قدمها في صحراء الصومال ووجودها في الامارات ومحاولة جنوب اليمن من قبل الامارات، فهذا يعني ان هناك استغلالا كبيرا في هذا الاتجاه سياسيا. نتنياهو يعمل على تطويق المحور "السُّني" الذي أنشئ حديثا من خلال تأسيس محور جديد في المنطقة وكأن هذا المحور هو المنتصر، له دلالاته الجيو -سياسية".