المصدر: نداء الوطن
الخميس 22 تشرين الأول 2026 22:51:27
كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أن الولايات المتحدة وإسرائيل وضعتا خططاً لشن ضربات عسكرية جديدة ضد إيران، عقب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي المقررة في الثالث من تشرين الثاني المقبل، في إطار عملية عسكرية قصيرة ومكثفة تستهدف منشآت نووية ومواقع للطاقة وترسانات الصواريخ والطائرات المسيّرة.
ونقلت الصحيفة، في تقرير نشرته الأربعاء، عن مسؤولين أميركيين ومصادر أخرى مطّلعة على الخطط، أن واشنطن وتل أبيب كثّفتا تدريباتهما العسكرية استعداداً للعملية المحتملة، بما في ذلك تنفيذ طلعات جوية فوق العراق لمحاكاة مناورات هجومية ضد إيران.
وبحسب التقرير، تشمل قائمة الأهداف المحتملة منشآت الطاقة الإيرانية، وما تبقى من المنشآت النووية، إضافة إلى ترسانات الصواريخ والطائرات المسيّرة، وسط تقديرات لمسؤولين بأن جولة جديدة من الضربات واسعة النطاق قد تلحق أضراراً جسيمة بالاقتصاد الإيراني، بما يدفع طهران إلى تقديم تنازلات دبلوماسية.
ترامب يفضّل تأجيل الضربات
وأشارت الصحيفة إلى أن تقارير حديثة تحدثت عن رغبة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في شن هجوم جديد على إيران، إلا أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عارض تنفيذ الضربات في الوقت الراهن، مفضّلاً الانتظار إلى ما بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية مطلع الشهر المقبل.
غير أن نتنياهو نفى، الخميس، صحة هذه التقارير، واصفاً إياها بأنها «غير صحيحة»، من دون الكشف عن مضمون محادثاته الأخيرة مع ترامب بشأن إيران.
ونقلت «نيويورك تايمز» عن مسؤولين أن ترامب قد يستبعد البنية التحتية النفطية الإيرانية من بنك الأهداف، تجنباً لمزيد من الارتفاع في أسعار الوقود، التي شهدت زيادات منذ اندلاع الحرب في شباط الماضي.
في المقابل، أفادت مصادر مطّلعة على الخطط بأن منشأة «جبل الفأس» النووية (Pickaxe Mountain) قد تكون من بين المواقع المستهدفة في أي عملية عسكرية جديدة.
ولم يستبعد التقرير احتمال أن يوافق ترامب على تنفيذ الضربات خلال تشرين الأول الجاري، وإن وصف هذا الاحتمال بأنه ضئيل، مشيراً في الوقت نفسه إلى إمكانية أن يقرر الرئيس الأميركي عدم السماح بأي تحرك عسكري ضد إيران.
ولفت إلى أن ترامب تراجع مراراً خلال الأشهر الماضية عن استئناف العمليات العسكرية، فيما وصف أحد المصادر تقلب مواقفه بأنه يتسبب في «حالة من الارتباك اليومي» لدى المخططين العسكريين.
حشد عسكري أميركي مطلع تشرين الثاني
وبحسب الصحيفة، تواصل الولايات المتحدة تعزيز ترسانتها العسكرية في المنطقة، على أن تصبح القوات والقدرات العسكرية اللازمة جاهزة للتحرك مطلع تشرين الثاني المقبل.
وأوضحت أن التهديد باستئناف العمليات العسكرية يُستخدم ورقة ضغط في المفاوضات مع طهران بشأن برنامجها النووي والسيطرة على مضيق هرمز الاستراتيجي.
وفي هذا السياق، أجرى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث زيارة سرية إلى إسرائيل في وقت سابق من الأسبوع الجاري، التقى خلالها نتنياهو لبحث ما وُصف بأنه «تهديدات في المنطقة».
الانتخابات الإسرائيلية تدخل على خط التصعيد
وربط التقرير بين توقيت العملية العسكرية المحتملة والانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 تشرين الأول الجاري، في ظل مواجهة نتنياهو معركة انتخابية صعبة للاحتفاظ بمنصبه.
ونقلت الصحيفة عن خبراء أن خسارة نتنياهو الانتخابات قد تحدّ من قدرته على إصدار أوامر بشن ضربات عسكرية بصفته رئيساً لحكومة تصريف أعمال.
في المقابل، أشارت إلى احتمال أن يستغل نتنياهو التهديد بشن هجوم أميركي إسرائيلي على إيران لاستقطاب أحزاب المعارضة إلى حكومة وحدة وطنية، على غرار ما حدث عقب هجوم حركة حماس على جنوب إسرائيل في السابع من تشرين الأول 2023.
ورفض مسؤول في البيت الأبيض التعليق على ما أوردته الصحيفة، مكتفياً بالتأكيد أن جميع الخيارات مطروحة لمنع إيران من امتلاك أسلحة نووية.
طهران تهدد بتوسيع نطاق الرد
في المقابل، حذّر مسؤولون إيرانيون من أن أي ضربات عسكرية جديدة ستقابل بتوسيع نطاق الأهداف الإيرانية، لتشمل، إلى جانب السفن التجارية والبنية التحتية للطاقة، مراكز البيانات وكابلات الإنترنت البحرية.
وكان ترامب قد أعلن في التاسع من تشرين الأول أن الولايات المتحدة لن تهاجم إيران قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية.
وسبق ذلك تقرير أفاد بأن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، أبلغ نظراءه الأميركيين بأن شن هجوم على إيران خلال الأسابيع المقبلة قد يؤدي إلى تأجيل الانتخابات الإسرائيلية.
وبحسب التقديرات الإسرائيلية التي أوردها التقرير، فإن طهران قد ترد على أي هجوم أميركي بإطلاق رشقات صاروخية كثيفة باتجاه إسرائيل.
حرب مستمرة ومفاوضات متعثرة
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار المواجهة العسكرية التي بدأت في 28 شباط الماضي، عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل حملة عسكرية ضد إيران، بهدف إضعاف قدراتها العسكرية وتقليص التهديدات المرتبطة ببرنامجيها النووي والصاروخي الباليستي.
وكان مسؤولون عسكريون وقادة إسرائيليون قد أعلنوا أن من أهداف الحملة أيضاً «تهيئة الظروف» التي تسمح للشعب الإيراني بإسقاط النظام.
وردّت إيران بهجمات صاروخية استهدفت إسرائيل وحلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، إلى جانب فرض حصار على مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الحرب.
وفي المقابل، فرضت الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية، مؤكدة نجاحها في مرافقة السفن وتأمين عبورها المضيق، رغم استمرار الهجمات الإيرانية على السفن.
وعلى المسار الدبلوماسي، تشهد المفاوضات الأميركية الإيرانية جموداً منذ أشهر، وسط خلافات بشأن مستقبل البرنامج النووي الإيراني.
وتؤكد طهران الطابع السلمي لبرنامجها النووي، في حين تشير واشنطن إلى تخصيب إيران اليورانيوم بمستويات تتجاوز الاحتياجات المدنية، ومنع المفتشين من الوصول إلى منشآتها، فضلاً عن تطوير برنامج للصواريخ الباليستية.
وتطالب الولايات المتحدة بتفكيك البرنامج النووي الإيراني، فيما شدد نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، في وقت سابق من الشهر الجاري، على ضرورة إجراء طهران «خفضاً ملموساً» في قدراتها على تخصيب اليورانيوم لتلبية المطالب الأميركية.