من النفط لأسطول الظل.. عام ونصف من العقوبات الأميركية على إيران

تترقب إيران اليوم جولة جديدة من العقوبات الأميركية، بعدما توعد وزير الخزانة سكوت بيسنت بما وصفه بـ"أكبر هجوم مالي" يتم حشده ضد خصم، معلنًا أن واشنطن تستعد لـ"إنزال اقتصادي" يستهدف الشرايين التي لا يزال الاقتصاد الإيراني يعتمد عليها. 

البداية من الانتخابات
وكانت ملامح التصعيد الحالي بدأت بالظهور حتى قبل عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض. إذ توقع مسؤولون ومحللون أن يعيد الرئيس المنتخب سياسة "الضغط الأقصى" التي اتبعها خلال ولايته الأولى، خصوصًا ضد قطاع النفط الإيراني. وكانت إيران نفسها تستعد لاحتمال تشديد العقوبات على صادراتها النفطية بعد فوز ترامب في انتخابات نوفمبر 2024. وفق ما نقلته "رويترز".

عودة الضغط الأقصى
وفي 4 فبراير (شباط) 2025، حول ترامب تلك التوقعات إلى سياسة رسمية، فأعاد حملة "الضغط الأقصى" ووجه إدارته للعمل على خفض صادرات النفط الإيرانية إلى الصفر، مع تشديد العقوبات على قطاعات الشحن والتأمين والموانئ التي يمكن أن تساعد طهران في الالتفاف عليها. وفق ما نقلته "رويترز" والبيت الأبيض.

ثم بعد يومين فقط، فرضت وزارة الخزانة أولى العقوبات الكبيرة في عهد ترامب على شبكة قالت إنها سهلت نقل ملايين البراميل من النفط الإيراني إلى الصين، بقيمة مئات الملايين من الدولارات، وشملت أفرادًا وشركات وسفنًا في عدة دول. بحسب وزارة الخزانة الأميركية.

الأسطول الخفي
كذلك في 24 فبراير، اتجهت واشنطن إلى السفن والوسطاء الذين تعتمد عليهم إيران في بيع النفط، ففرضت عقوبات على أكثر من 30 وسيطًا ومشغل ناقلات وشركة شحن، قالت إنهم جزء من "الأسطول الخفي" الذي ينقل الخام الإيراني إلى الأسواق الآسيوية. وفق ما نقلته "رويترز".

ولم تتوقف الحملة عند شركات الشحن؛ ففي مارس استهدفت واشنطن وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد، إلى جانب سفن وشركات مرتبطة بنقل النفط إلى الصين، ثم فرضت في الشهر نفسه عقوبات على أول مصفاة صينية مستقلة من نوع "أباريق الشاي" لشرائها الخام الإيراني. بحسب وزارة الخزانة الأميركية و"رويترز".

الصين تحت الضغط

وأصبحت الصين محورًا رئيسيًا في الحملة الأميركية، باعتبارها المشتري الأكبر للنفط الإيراني. وفي أبريل، استهدفت وزارة الخزانة مصفاة صينية قالت إنها اشترت أكثر من مليار دولار من الخام الإيراني، إلى جانب شركات وسفن مرتبطة بنقل النفط وتخزينه. وفق ما نقلته "رويترز".

فيما لم تقتصر العقوبات على النفط، إذ انتقلت واشنطن إلى شبكات تحويل الأموال وغسل عائدات النفط، واستهدفت خلال 2025 شركات صرافة وشركات واجهة وشبكات مصرفية قالت إنها تساعد إيران على تجاوز العقوبات وتحويل الأموال إلى الخارج.وبحلول نهاية 2025، قالت وزارة الخزانة إنها فرضت عقوبات على أكثر من 450 كيانًا وسفينة ضمن شبكات النفط و"الأسطول الخفي"، وفككت شبكة مصرفية إيرانية قالت إنها غسلت 3 مليارات دولار من عائدات النفط. بحسب وزارة الخزانة الأميركية.

الصواريخ والنووي

كما امتدت الحملة إلى البرامج العسكرية الإيرانية، إذ فرضت واشنطن عقوبات على شبكات قالت إنها توفر مكونات لبرامج الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، إلى جانب كيانات مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.

وفي أبريل(نيسان) 2025، استهدفت الولايات المتحدة شركات وأفرادًا قالت إنهم يدعمون مؤسسات مرتبطة بالبرنامج النووي، بينها منظمة الطاقة الذرية الإيرانية وشركة لتكنولوجيا أجهزة الطرد المركزي. بحسب وزارة الخزانة الأميركية.

1000عقوبة

ومع استمرار الحملة خلال 2025 و2026، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل السفن وشركات الشحن والتأمين ووسطاء النفط والشبكات المالية والأصول الرقمية. وقالت وزارة الخزانة في أبريل 2026 إن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية فرض منذ فبراير 2025 عقوبات على أكثر من 1000 شخص وسفينة وطائرة مرتبطة بإيران. بحسب وزارة الخزانة الأميركية.

قبل الحرب بأيام

إلى ذلك، واصلت واشنطن حملة الضغط على عائدات النفط الإيراني، إذ أعلنت وزارة الخزانة في يناير( كانون الثاني) عن إجراءات جديدة ضد شبكات مرتبطة بمبيعات النفط الإيرانية، مؤكدة استمرار تنفيذ مذكرة "الضغط الأقصى" التي أصدرها ترامب في بداية ولايته الثانية. بحسب وزارة الخزانة الأميركية.

ومع بدء الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير(شباط)، استمرت العقوبات بالتوازي مع العمليات العسكرية، واستهدفت واشنطن شبكات النفط والأسطول الخفي، فيما أعلنت وزارة الخزانة في 25 فبراير(شباط)، قبل بدء الحرب مباشرة، إجراءات ضد شبكات مرتبطة ببيع النفط الإيراني وتمويل البرامج العسكرية. وفق ما نقلته "رويترز" ووزارة الخزانة الأميركية. وخلال الحرب، اتسعت الإجراءات لتشمل كذلك جهات مرتبطة بإدارة حركة الملاحة في مضيق هرمز، بينما فرضت الخزانة في مايو عقوبات على سفن تنقل الخام والمنتجات النفطية الإيرانية إلى الأسواق العالمية. وفق ما نقلته "رويترز".

هدنة لم توقف الضغط

وفي يونيو، سمحت واشنطن مؤقتًا ببعض مبيعات النفط الإيراني ضمن ترتيبات مرتبطة بمفاوضات وقف الحرب، لكنها لم تنه سياسة العقوبات. وقالت "رويترز" إن الترخيص سمح بمبيعات الخام والمنتجات النفطية حتى 21 أغسطس(آب)، مقابل تعهدات إيرانية بشأن التفتيش النووي وحرية الملاحة في مضيق هرمز. وفق ما نقلته "رويترز".

الإنزال الاقتصادي

أما الآن فتعود العقوبات إلى واجهة المشهد بقوة أكبر، إذ يستعد بيسنت لإعلان حزمة جديدة وصفها بأنها "أقسى عقوبات في التاريخ"، بينما قال في مقال نشرته "فاينانشيال تايمز" إن واشنطن تستعد لـ"إنزال اقتصادي" هدفه قطع كل شريان اقتصادي يبقي النظام الإيراني قائمًا.

ولم يوجه بيسنت تحذيره إلى إيران وحدها، بل إلى الدول والشركات التي لا تزال تتعامل معها، قائلًا إن استمرار الروابط المالية والتجارية مع طهران قد يعرض أصحابها للعزلة الاقتصادية الأميركية.

الصين في الواجهة

هذا وتبقى الصين نقطة الضغط الأبرز في الجولة الجديدة، بعدما استمرت في شراء النفط الإيراني رغم العقوبات الأميركية، فيما قالت "رويترز" إن بيانات شركة Kpler تظهر أن الصين تشتري أكثر من 80% من النفط الإيراني الذي يتم شحنه بحرًا.

ومع استعداد واشنطن لإعلان العقوبات الجديدة، قال مسؤولون أميركيون إن الإجراءات قد تستهدف الدول والشركات التي تتعامل مع إيران، بينما حذرت طهران من أنها قد ترد بوقف صادرات النفط من الخليج إذا استمر ما وصفته بـ"الحرب الاقتصادية".