المصدر: eremnews
الكاتب: مالك الحافظ
السبت 25 تموز 2026 15:10:39
تجاوزت الاستعدادات الإسرائيلية مؤخراً، مجرد رفع جاهزية الدفاعات الجوية، بعد فتح الملاجئ العامة في مناطق عدة.
في الوقت ذاته، أكملت الجهات المشرفة على مطار بن غوريون ترتيبات تسمح باستمرار الرحلات رغم تهديد الصواريخ والمسيّرات، في مؤشرات تكشف استعداد تل أبيب لجولة أطول مع النظام الإيراني، من دون تعطيل مرافقها الحيوية.
ولم تصدر قيادة الجبهة الداخلية، حتى صباح السبت، تعليمات طوارئ جديدة للسكان، إلا أن البلديات بدأت خطواتها بصورة منفصلة، وفتحت ملاجئ أُغلقت عقب انتهاء الجولة السابقة، فيما أبقت الأجهزة الأمنية حالة التأهب عند مستوى مرتفع، تحسبًا لعودة إيران إلى استهداف المدن الإسرائيلية.
ضمانات أميركية
وقال مصدر دبلوماسي أميركي يتابع الاتصالات الأمنية مع تل أبيب، إن "إسرائيل أبلغت واشنطن وعددًا من حلفائها، خلال اليومين الماضيين، بأنها تستعد لجولة عسكرية أوسع من المواجهة السابقة، وإن النقاشات الحالية تشمل مدة العمليات، وحجم المشاركة الإسرائيلية، ونوعية الأهداف التي يمكن أن تتولاها تل أبيب إذا قرر الرئيس دونالد ترامب توسيع الحملة على إيران".
وكشف المصدر لـ"إرم نيوز"، أن "الاتصالات ركزت على توزيع الأدوار بين القوات الأمريكية والإسرائيلية، مع بحث تولي إسرائيل ضرب مواقع مرتبطة بالقوة الجوفضائية والحرس الثوري داخل العمق الإيراني، فيما تركز الولايات المتحدة على الأهداف التي تتطلب قدرات أثقل، ومدى أبعد، ودعمًا استخباراتيًا مستمرًا".
وأضاف أن "تل أبيب طلبت ضمانات تتعلق باستمرار الدعم الأمريكي الدفاعي والاستخباراتي طوال مدة المواجهة، إلى جانب تنسيق مسبق يمنع تداخل العمليات، ويتيح لإسرائيل تنفيذ موجات إضافية إذا رد النظام الإيراني بصواريخ على المدن أو المنشآت العسكرية".
وتشير الترتيبات المحيطة بمطار بن غوريون إلى استعداد إسرائيلي لاحتمال استمرار المواجهة لفترة أطول، مع محاولة الحفاظ على جزء من الحركة الجوية، بالتوازي مع استخدام قواعد ومطارات عسكرية لاستقبال طائرات أمريكية داعمة. وكانت حركة المطار قد تراجعت بنحو 70% بسبب الوجود العسكري الأمريكي، فيما تحدث مسؤولون إسرائيليون عن استقبال طائرات إضافية لدعم أي توسع في العمليات ضد إيران.
من جانبه، قال الباحث في الاستراتيجيات العسكرية فابيان هوفمان، إن "الاستعداد لجولة ثانية يشير إلى أن الحسابات العسكرية تجاوزت فكرة الرد القصير، لأن أي حملة جديدة ستسعى إلى توسيع الضغط على ما تبقى من منظومات الصواريخ والدفاعات ومراكز القيادة التابعة للنظام الإيراني، بهدف تقليص قدرته على مواصلة تهديد المدن والمنشآت خلال فترة المواجهة".
وأضاف هوفمان لـ"إرم نيوز"، أن "معيار الجولة المقبلة سيرتبط بقدرة العمليات على إبقاء المواقع الإيرانية الرئيسة تحت ضغط متواصل، ومنع الحرس الثوري الإيراني من استخدام ما تبقى لديه لفرض إيقاع المواجهة، وهو ما يجعل طول الحملة مرتبطًا بسرعة تعطيل أدوات الهجوم والسيطرة التابعة للنظام".
الجاهزية الداخلية
يتزامن ذلك مع تأكيد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، "جاهزية إسرائيل للتحرك دفاعيًا وهجوميًا إذا استهدف النظام الإيراني أراضيها"، فيما تبحث القيادة السياسية والعسكرية حجم المشاركة الممكنة في أي جولة جديدة، وطبيعة الأهداف التي قد تتولاها إسرائيل ضمن التنسيق القائم مع الولايات المتحدة.
وأفاد مصدر أمني أمريكي في مجلس الأمن القومي بأن التقييم المشترك يشير إلى أن الاستعدادات الإسرائيلية تشمل حماية المطار والمستشفيات ومراكز القيادة، بالتوازي مع الإبقاء على القدرة على تنفيذ عمليات جوية داخل إيران إذا قررت القيادة السياسية المشاركة في جولة جديدة ردًا على تحركات النظام الإيراني.
وبيّن المصدر لـ"إرم نيوز" أن استمرار مطار بن غوريون في العمل يرتبط بالحفاظ على وصول الإمدادات والأطقم والرحلات المرتبطة بالدعم الأمريكي، وتقليص أثر أي ضربات إيرانية محتملة على حركة القوات والاقتصاد خلال فترة المواجهة.
وأكد أن واشنطن وتل أبيب راجعتا، خلال الأيام الأخيرة، توزيع المهمات الدفاعية بين منظومات الاعتراض الأمريكية والإسرائيلية، بهدف تخفيف العبء عن سلاح الجو الإسرائيلي، وإبقاء جزء من قدراته متاحًا للعمليات الهجومية إذا اتسعت المواجهة مع النظام الإيراني.
استعداد يتجاوز الدفاع
ويكشف فتح الملاجئ، أن السلطات المحلية بدأت إجراءات الاستعداد قبل إعلان حالة طوارئ شاملة، فيما أبقت الحكومة التعليمات المدنية من دون تغيير حتى الآن، في خطوة تجمع بين تجنب تعطيل الحياة العامة والاستعداد للانتقال السريع إلى وضع الحرب إذا اتخذت القيادة السياسية قرارًا جديدًا بشأن إيران.
وتستهدف هذه الترتيبات تقليص أثر أي رد إيراني محتمل على المطارات والمدن والمرافق الحيوية، بعدما أظهرت المواجهة السابقة قدرة الصواريخ على إرباك الحركة الجوية والأنشطة المدنية وفرض ضغوط إضافية على الجبهة الداخلية الإسرائيلية.
ولا تؤكد هذه المؤشرات أن قرار خوض جولة عسكرية جديدة قد صدر بالفعل، لكنها تدل على أن تل أبيب تتهيأ لاحتمال مواجهة تتجاوز ردًا محدودًا أو تبادلًا قصيرًا للضربات، وتشمل عمليات عسكرية ممتدة داخل إيران، بالتزامن مع إبقاء المؤسسات الأساسية في حالة عمل.
ومن بن غوريون إلى غرف القيادة والملاجئ البلدية، تعكس الإجراءات الإسرائيلية تقديرًا بأن النظام الإيراني قد يرد على أي جولة جديدة باستهداف المدن والمرافق المدنية، وهو ما يدفع تل أبيب إلى إعداد جبهتها الداخلية لمواجهة أطول مع نظام فقد جزءًا من قدراته العسكرية، وما زال يعتمد على الصواريخ لإبقاء الضغط خارج أراضيه.