من تلة علي الطاهر إلى البقاع.. إسرائيل ترسم "حزامها الجديد" في لبنان

قالت مصادر عسكرية لبنانية مطلعة إن انتقال الجيش الإسرائيلي إلى حزام أضيق تحت اسم "الخط الرمادي"، بعد عملياتها في علي الطاهر يفتح مرحلة جديدة من التحرك العسكري، تقوم على تثبيت مواقعها الحالية ومواصلة الضغط على المناطق المحيطة لاستكمال السيطرة على جبل الريحان والدبشة والجرما وسجد ومرتفعات إقليم التفاح.

وأضافت المصادر لـ"إرم نيوز" أن القوات الإسرائيلية تواصل سياسة القضم التدريجي؛ ما يعني بدء التقدم باتجاه الدبشة وجبل الريحان والجرما وسجد، مع إمكانية تضييق الخناق على النبطية وجنوب الليطاني، وصولاً إلى صور والبقاع الغربي وعزل الجنوب عن عمقه الخلفي واللوجستي.
ويبدو أن ما بعد علي الطاهر ينذر بأن العمليات العسكرية ستكون أكثر اتساعاً ميدانياً، مع انتقال العمليات من السيطرة على نقطة محددة إلى إعادة تشكيل نطاق السيطرة حولها.

وأوضحت المصادر أن إسرائيل ستتمركز في علي الطاهر دفاعياً، وتتابع سياسة القضم، ليكون الهدف التالي هو "تلة الدبشة" التي لا تُعد بأهمية علي الطاهر؛ لأن الأهم بالنسبة إلى الجانب الإسرائيلي هما جبل الريحان ومنطقة سجد شمال التلة؛ إذ تشرفان على كامل منطقة الجنوب وصولاً إلى جزين وصيدا.

وبيّنت أن جبل الريحان وسجد يقعان ضمن إقليم التفاح، ومنهما يتم إطلاق الطائرات المسيرة، إلى جانب وجود قاعدة لوجستية لحزب الله، وبالتالي ينطلق الجيش الإسرائيلي من قناعة مفادها أن السيطرة تعني إحكام السيطرة على كامل جنوبي لبنان.

وأشارت إلى أن من بين السيناريوهات الأخرى إمكانية حصار النبطية، لاستكمال التقدم بحرياً ومحاصرة كامل جنوبي الليطاني وصولاً إلى سقوط مدينة صور وباقي القرى التي لم تسقط بعد، ومن الممكن أيضاً استكمال التقدم حتى منطقة البقاع، وعزل الجنوب نهائياً عن قاعدته الخلفية واللوجستية والخزان البشري لحزب الله.
في السياق ذاته، أوضح مصدر عسكري لبناني أن تلة علي الطاهر هي عبارة عن سلسلة تلال تبدأ من الطهرة مروراً بعلي الطاهر وصولاً إلى الدبشة، وهي تشكل مرتفعاً واحداً متصلاً بعضه ببعض.

وأضاف المصدر الذي فضّل عدم الكشف عن اسمه لـ"إرم نيوز" أن إعلان إسرائيل، بعد تفجير أنفاق علي الطاهر وعودتها إلى الخط الرمادي الذي يبعد 2-4 كيلومترات، يعني نية إسرائيل استكمال سياسة القضم، والتوجه إلى جبل الجرما وجبل الريحان وسجد ومرتفعات إقليم التفاح ووديانه، حيث تتواجد القيادة الكبرى لحزب الله.

وأوضح أن حزب الله لا يعتمد على مقر قيادي واحد ويعمل وفق طريق الجيوش النظامية طبقاً للإملاءات الإيرانية في إدارة العمليات، مؤكداً أن أبرز طريقة له هي حرب العصابات.

وفي قراءة عسكرية على هذه التطورات، أوضح الخبير العسكري والاستراتيجي، سعيد القزح أنه إذا كانت نية الخطة الإسرائيلية العودة إلى الخط الرمادي فإن ذلك ممكن، مشيراً إلى أن تحقيق ذلك يرتبط بالتدمير الكامل لمنطقة الخط الأصفر، بعدها تتمركز القوات الإسرائيلية في قرى وتلال الحافة الأمامية البعيدة، التي تقع على مسافة نحو 2-4 كيلومترات عن الحدود، مع الاعتماد على المراقبة الجوية وتنفيذ أي عملية عسكرية ضمن نطاق القرى المدمرة.
وأضاف القزح لـ"إرم نيوز" أن ذلك يعني عدم إمكانية عودة حزب الله نهائياً بسبب الدمار الكبير، حينها من الممكن للقوات الإسرائيلية الاعتماد على الخط الرمادي، مع إبقاء المراقبة الدائمة والقيام بعمليات عند رصد أي خطر في مناطق الخط الأصفر.

وأكد القزح أن ما بعد علي الطاهر سيأتي دور جبل الريحان والجرما وسجد ووادي كفر حونا التي تعد مهمة جداً لحزب الله، لوجود مقار قيادة ومخازن ذخيرة ومنصات إطلاق صواريخ تحت الأرض فيها.

وأوضح أن بعد السيطرة على علي الطاهر أصبح لدى إسرائيل أفضلية وميزة عسكرية للتقدم باتجاه إقليم التفاح، مشيراً إلى أنه يمكنها استخدام السفح الشرقي لجبل الشيخ، نزولاً نحو البقاع الغربي وصولاً إلى إقليم التفاح، أو أن تتقدم من منطقة علي الطاهر نفسها شمالاً باتجاه مناطق إقليم التفاح.

واختتم القزح حديثه بالتأكيد على أن الأسهل للجيش الإسرائيلي لاستكمال السيطرة هو النزول من جبل الشيخ إلى البقاع الغربي وصولاً إلى إقليم التفاح.