من جنوب لبنان إلى واشنطن.. إسرائيل ترفع سقف التفاوض تحت النار

تتزايد الضغوط الأمريكية على لبنان لدفعه نحو قبول عقد لقاء بين الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

يأتي ذلك، في وقت يشهد الجنوب اللبناني تصعيدًا إسرائيليًا متواصلًا، ما يعني ربط المسار السياسي بالتفاهمات الأمنية.

ويرى خبراء أن المفاوضات "لا طائل منها" ما لم يتم حل مشكلة حزب الله الأساسية، خاصة أن المطالب اللبنانية من إسرائيل ستصطدم بمطالب إسرائيلية عالقة تتمثل في ملف الحزب. 

في ضوء هذه المؤشرات، يبدو أن اتباع سياسة الضغط على لبنان يأتي في سياق تحسين شروط المفاوضات عبر التصعيد الميداني، تمهيدًا لفرض أمر واقع على الدولة اللبنانية في المرحلة المقبلة.

الشكل لا المضمون
وفي هذا السياق، قال مدير المعهد الجيوسياسي للشرق الأوسط نوفل ضو إن "النقاشات حول لقاء نتنياهو والرئيس عون تمثل محاولة للهروب إلى الشكل من معالجة المضمون، لأن المشكلة لا تكمن في اللقاء بل في مضمونه ونتائجه".

وأكد ضو في حديثه لـ"إرم نيوز"، أن "المعضلة الأساسية تتمثل في سلاح حزب الله، وأن الذهاب إلى اللقاء، سواء كان مباشرًا على مستوى القمة أو عبر مفاوضين وسفراء أو لجان موسعة، لن يؤدي إلى نتيجة إذا لم يُعالج ملف سلاح الحزب". 

وأضاف أن "إسرائيل فرضت أمرًا واقعًا باحتلال مناطق في جنوب الليطاني، وهي تواصل عمليًا عملياتها العسكرية والتجريف، ليس فقط في جنوب الليطاني بل أيضًا شماله".

وأشار ضو، إلى أن "إسرائيل تسعى إلى الاستفادة من تجربتها في جنوب الليطاني، خلال الفترة الممتدة بين نوفمبر 2024، وانطلاق الحرب الأخيرة، لتقول للمجتمع الدولي ولبنان إن تجربة جنوب الليطاني مع الجيش اللبناني كانت فاشلة، مستندة إلى وجود الأنفاق والبنى العسكرية التحتية للحزب، وخوضها معارك لشهرين لمحاولة القضاء على التركيبة العسكرية لحزب الله".

وأوضح أن "إسرائيل ستنتقل في المفاوضات المقبلة من الحديث عن جنوب الليطاني إلى طرح ملف شمال الليطاني، وصولًا إلى كل الأراضي اللبنانية"، معتبرًا أن "هذه القضية لا تزال تشكل معضلة للبنانيين لم تُحل بعد، وتم حلها نظريًا بالقول إن الحكومة اللبنانية اعتبرت النشاطات العسكرية لحزب الله نشاطات غير قانونية، واتخذت قرارات بتجريد بيروت الإدارية من السلاح".

وأشار ضو، إلى أن "الدولة اللبنانية عمليًا لم تتخذ أي خطوة تنفيذية جدية في موضوع عدم قانونية أنشطة حزب الله، ولم تظهر أنها قادرة على بسط سلطتها على بيروت الإدارية بشكل فعلي"، معتبرًا أن هذه الملفات ستنعكس سلبًا على مسار المفاوضات.

وبيّن أن "الجانب اللبناني يركز، حاليًا، على الشكل أكثر من المضمون، بانتظار تطورات إقليمية معينة لعلها تساعد في الانتقال من مرحلة القرارات النظرية إلى مرحلة التنفيذ العملي لمسألة بسط السلطة ونزع سلاح حزب الله". 

وأضاف ضو، أن "لبنان يدرك تمامًا أن أي مفاوضات، وعلى أي مستوى، ستطالب بوقف إطلاق نار، وانسحاب إسرائيل، ووقف عمليات التجريف، وإعادة الأسرى والمهجرين، وإعادة الإعمار، لكن إسرائيل بالمقابل ستطلب من الدولة اللبنانية تقديم ضمانات بأنها قادرة على تنفيذ برنامج زمني واضح لحل حزب الله".

وأكد ضو أنه "في هذه الحالة لن يكون مهمًا لا موضوع اللقاء مع نتنياهو ولا المفاوضات الجارية على مستوى السفراء، ولا حتى مسألة انضمام السفير سيمون كرم وترؤسه الوفد".

وذكر أن "الدولة اللبنانية لا تزال حتى الآن غير قادرة على تشكيل وفد تفاوضي مع إسرائيل، معتبرًا أن من الطبيعي ألا يكون الرئيس عون قادرًا على اتخاذ القرار بمعزل عن قناعته، فهو غير قادر على تشكيل وفد للتفاوض مع إسرائيل، ولن يكون في موقع القادر سياسيًا وواقعيًا على لقاء نتنياهو".

مفاوضات على المحك
من جانبه، قال المحلل السياسي يوسف دياب، إن الضغوط الأمريكية على لبنان لا تزال مستمرة من أجل عقد لقاء بين الرئيس عون ونتنياهو، مشيرًا إلى أن "الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يريد تحقيق انتصار سياسي بالقول إن لبنان وإسرائيل دخلا مرحلة الاتفاق السياسي، وهو ما يناسب نتنياهو الذي سيعتبر أن الحرب مع لبنان أفضت إلى حل سياسي، وفتحت الباب أمام مسار التطبيع مع لبنان".

وأضاف دياب لـ"إرم نيوز"، أن "الرئيس عون يرفض، بشكل قاطع، مثل هذا اللقاء في الوقت الراهن، ويعتبر أن أي اجتماع يجب أن يكون تتويجًا لمرحلة من المفاوضات والاتفاقات التي يفترض أن يصادق عليها جوزيف عون ونتنياهو".

وأوضح أنه "في ظل التصعيد القائم وعملية الاغتيال التي حصلت في الضاحية الجنوبية، باتت المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية على المحك، لأن إسرائيل، عبر العمليات العسكرية التي تجريها، تعيد خلط كل الأوراق، وكأنها توحي بأنها غير مستعجلة على المفاوضات ما لم تبدأ بلقاء قمة مع الرئيس عون".

وأشار في ختام حديثه إلى أن "إسرائيل لا تبدو مستعجلة طالما أنها قادرة على قضم المزيد من الأراضي في جنوب لبنان، بهدف تحسين شروطها في المفاوضات المزمع عقدها في المرحلة المقبلة، لذلك فإن المرجح أن لقاء الرئيس عون ونتنياهو ليس قريبًا".