من عطّل "المسح" فعلاً؟ الحقائق تناقض رواية وليد فياض عن TGS

ردّاً على ما أورده وزير الطاقة السابق وليد فياض بشأن تعطيل المسح الزلزالي في البلوك رقم 8، توضح مصادر مطلعة على الملف أن الوقائع الفعلية تختلف عن الرواية التي عرضها فياض.

بحسب هذه المصادر، مُنحت شركة TGS رخصة استطلاع غير حصريّة في 4 كانون الأول 2024، خلال ولاية الحكومة السابقة، إلا أنها لم تُبدِ رغبتها في المباشرة بالمسح الزلزالي إلا في 12 أيلول 2025، أي بعد نحو تسعة أشهر من منحها الترخيص، وبعد ثمانية أيام من تقديم TotalEnergies والائتلاف الشريك عرضهما التجاري والتقني النهائي للبلوك رقم 8.

وتشير المصادر إلى أن TGS لم تكن قد حصلت بعد على الموافقة البيئية الأولية الإلزامية قبل بدء أي أعمال ميدانية. وبالتالي، فإن الحديث عن وصول الشركة إلى مرحلة الجهوزية للتنفيذ ثم "طردها" أو استبعادها من المياه اللبنانية لا يعكس المسار القانوني والإجرائي للملف.

والأهم، وفق المصادر نفسها، أن TGS لم تُستبعد أساساً، إذ لا تزال علاقتها التعاقدية قائمة مع هيئة إدارة قطاع البترول ووزارة الطاقة والمياه، ورخصتها هي رخصة استطلاع غير حصريّة، بخلاف الحق البترولي الحصري الممنوح للائتلاف بقيادة TotalEnergies في البلوك 8.

أما من الناحية الاقتصادية والفنية، فتوضح المصادر أن عرض الائتلاف يتضمن مسحاً ثلاثي الأبعاد لنحو 1,400 كيلومتر مربع بكلفة تقديرية تقل عن 10 ملايين دولار، مقابل نحو 1,200 كيلومتر مربع بكلفة قدرتها TGS بنحو 13 مليون دولار. وعلى عكس ما زعم فياض، فإن الوزارة الحالية أمّنت للدولة عائداً مالياً أكبر ومنفعة أوسع، من خلال مسح مساحة أكبر وبكلفة أقل. كما سيجري اختيار منفّذ المسح عبر مناقصة تنافسية للحصول على أفضل الشروط والأسعار، وهو أمر يكتسب أهمية مباشرة للدولة اللبنانية لأن النفقات البترولية المؤهلة للاسترداد تدخل ضمن آلية "بترول الكلفة".

فنياً أيضاً، سيتولى الائتلاف بقيادة TotalEnergies سلسلة العمل الاستكشافي من اقتناء البيانات إلى معالجتها وتفسيرها وربطها بالنموذج الجيولوجي للبلوك، وصولاً إلى تحديد الأهداف المحتملة واتخاذ القرار بشأن الحفر. أما دور TGS المقترح فكان يتركز بصورة أساسية على اقتناء البيانات وتسويقها.

وعليه، تؤكد المصادر المواكبة أن ما حصل لا يشكل "حرماناً للبنان من المسح الزلزالي"، إذ إن المسح نفسه سيُنفذ على مساحة أكبر وبكلفة تقديرية أقل وضمن البرنامج الاستكشافي للبلوك 8. كما أن TGS لم تُستبعد، ويمكنها الاستمرار ضمن نطاق رخصتها والتعاون مع الائتلاف متى تم الاتفاق على ذلك.

أما الحديث عن "ضغوط خارجية" أو "ابتزاز" أو دور إسرائيلي في القرار، فتعتبر المصادر أنه اتهام بالغ الخطورة من قبل فياض، ويحتاج إلى أدلة ومستندات تثبته، ولا يمكن تقديمه كحقيقة اذ ان فياض لم يقدّم شيئًا ملموسًا سوى روايات و"ثرثرة" إعلامية، في مقابل مسار قانوني وفني موثق للملف.

وتختم المصادر بالسؤال: إذا كانت TGS قد حصلت على الترخيص منذ كانون الأول 2024، فلماذا لم تعلن رغبتها في تنفيذ المسح إلا في 12 أيلول 2025، بعد نحو تسعة أشهر من منح الترخيص وبعد أيام من تقديم الائتلاف عرضه النهائي للبلوك 8؟