المصدر: وكالة الأنباء المركزية
الكاتب: لارا يزبك
الجمعة 24 تموز 2026 11:56:20
تحدث رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، من أهمّ مركز قرار في العالم راهنا، اي واشنطن، بكل ايجابية، عن الثنائي الشيعي.
من داخل المكتب البيضوي، وأمام مضيفه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أكد عون أن رئيس مجلس النواب نبيه بري رجل دولة، مضيفا: هو في الواقع يدعم ما نقوم به، لكن علينا أن نكون حذرين. منصبه كرئيس للبرلمان وزعيم للطائفة الشيعية - علينا أن ندرك مدى حساسية موقفه".
اما في عشاء أقيم على شرفه في مقر اقامة السفيرة اللبنانية ندى معوض في واشنطن، فتحدث عون عن حزب الله وناسه وبيئته قائلا: دعوني أتناول مباشرة السؤال الذي أعرف أنه يشغل بال الجميع الليلة: هل نزع سلاح حزب الله قابل للتحقيق فعلًا؟ نعم، لكن فقط إذا كنا صادقين بشأن ما يتطلبه الأمر فعلاً. الجماعة المسلحة التي نتحدث عنها ليست قوة مرتزقة أجنبية، إنها مؤلفة من مواطنين لبنانيين شكّلهم، على مدى أربعين عاماً، استثمار هائل ومستمر على الصعيد الأيديولوجي، والاجتماعي، والعسكري ليتحوّلوا إلى جماعة مسلحة غير تابعة للدولة تعمل خارج سيطرة الحكومة. هذا الواقع لا يجعل الهدف أقل إلحاحاً، بل يجعل الأسلوب أكثر أهمية...
لم يكن عون اذا، الذي لم يرحمه الثنائي الشيعي في الاسابيع الماضية حيث نعته إعلام الممانعة وجيوشها الإلكترونية ومسؤولوها، بأبشع الصفات وصولا الى التخوين، لم يكن محايدا او باردا في حديثه عن حزب الله وأمل، ولا تفادى الكلام عنهما ولا تخلى عنهما او قسا عليهما. بل على العكس. رأيناه، في موقف أبويّ مسؤول، وفق ما تقول مصادر سياسية مراقبة لـ"المركزية"، يحتضنهما ويدافع عنهما. فبحسب المصادر، الكل يعلم ان الإدارة الأميركية تقترب من فرض عقوبات على بري وقد فرضتها على أقرب المقربين منه. الا ان عون دافع عن رئيس المجلس امام ترامب.
كما بدا لافتا ان يؤكد عون ان افراد الحزب ليسوا مرتزقة بل هم لبنانيون في نهاية المطاف، وقد أراد طمأنتهم الى ان احدا لن يؤذيهم او يعزلهم او يغدر بهم، مؤكدا ان افضل وسيلة لحصر السلاح هي الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب.. وهذا الكلام قاله عون من قلب واشنطن وأمام الاعلام، ما يكذّب رواية "خضوعه واستسلامه للأميركي" التي يسوّق لها الحزب.
بعد كل هذا الأداء الرئاسي المرن والراعي لكل اللبنانيين، وبعد ان مد عون اليد مجددا للثنائي السؤال الاكبر هو: كيف سيلاقيها؟ او هل سيلاقيها؟
بري ينتظر النتائج كما قال، غير ان موقف الحزب هو الأهم، تتابع المصادر. فهل سيسهّل مهمة الجيش في المناطق النموذجية، او على الاقل، هل سيحجم عن عرقلتها؟ وهل يوقف حملة التحريض ضد عون؟ وهل سيقول لا لإيران اذا طلبت منه اشعال جبهة الجنوب مجددا؟ مع الأسف، كل المؤشرات الصادرة عن الحزب بعد قمة عون - ترامب، حتى الساعة، لا تبشّر بل تدفع الى التشاؤم، وقد اعتبر عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب ايهاب حماده ان "عون ينفذ أجندة تخدم إسرائيل" في حين رأت كتلة الوفاء للمقاومة ان "الزيارة الرئاسية إلى واشنطن فشلت في تحقيق ادنى مطلب وطني سيادي، إذ لم تُثمر إلتزاماً أميركياً بانسحاب العدو من أرضنا" مشيرة الى ان "السلطة تُمعن في تعميق مأزق لبنان واللبنانيين وتوريطهما في مسار عقيم تتوالى فيه التنازلات التي تطعن في سيادة الدولة وكرامة الوطن والشعب"...