من هاتفك إلى أقاصي العالم.. كواليس الرحلة الرقمية لرسائل "واتساب"

قد تكتب رسالة قصيرة على واتساب من هاتفك، وتضغط زر الإرسال، ثم تراها تصل إلى شخص موجود في قارة أخرى بعد لحظات. العملية تبدو بسيطة إلى حد يصعب معه تخيل ما يحدث خلف الشاشة. لكن تلك الرسالة لا تنتقل مباشرة من هاتف إلى آخر. فقبل أن تظهر علامة التسليم، تمر عبر سلسلة من الاتصالات والخوادم والبنية التحتية للإنترنت، في رحلة رقمية تختصر آلاف الكيلومترات خلال ثوانٍ.

بداية الرحلة
عند كتابة الرسالة والضغط على إرسال، يقوم تطبيق واتساب بتجهيز البيانات لإرسالها عبر اتصال الإنترنت المتاح على الهاتف، سواء كان شبكة واي فاي أو بيانات الهاتف المحمول.

ولا تتحرك الرسالة كجسم واحد عبر الإنترنت، بل تُنقل البيانات ضمن حزم رقمية عبر الشبكات. ويتولى جهازك وشبكة الاتصالات التعامل مع هذه البيانات وإرسالها نحو البنية التحتية التي تمكنها من الوصول إلى الجهة المقصودة. 

تشفير تام
من أهم أجزاء هذه الرحلة التشفير التام بين الطرفين الذي تستخدمه رسائل ومكالمات واتساب الشخصية. ويعني ذلك أن محتوى الرسالة يكون محميًا أثناء انتقاله بين المرسل والمستقبل، بحيث لا يستطيع واتساب نفسه قراءة محتوى الرسالة الشخصية المشفرة أثناء عبورها الشبكة.

وتبقى مفاتيح فك التشفير مرتبطة بأجهزة المشاركين في المحادثة، ما يجعل الرسالة مختلفة عن البيانات التي يمكن لأي طرف في الطريق قراءتها كنص عادي.

مغادرة الهاتف
بعد مغادرة الهاتف، تمر البيانات عبر شبكة الاتصالات التي يستخدمها الشخص. وفي حالة بيانات الهاتف، قد تنتقل أولًا عبر شبكة مشغّل الاتصالات، بينما تمر في حالة واي فاي عبر جهاز التوجيه ثم مزود خدمة الإنترنت.

بعد ذلك تبدأ الرحلة عبر شبكة الإنترنت الأوسع، حيث يمكن أن تمر البيانات عبر عدة أجهزة توجيه وشبكات ومراكز بيانات قبل الوصول إلى الوجهة المناسبة. والطريق الفعلي ليس بالضرورة خطًا مستقيمًا بين مدينتين. إذ تعتمد المسارات على البنية التحتية المتاحة، وحركة البيانات، واتفاقيات الربط بين الشبكات، ومواقع مراكز البيانات.

سرعة وصول الرسالة
لا يعود سبب وصول الرسالة بسرعة إلى وجود طريق سحري واحد، بل إلى طبيعة الإنترنت نفسها. فشبكات الاتصالات العالمية مصممة لنقل كميات ضخمة من البيانات بسرعة، وتعتمد على ألياف ضوئية وشبكات مترابطة تمتد بين المدن والدول والقارات.

وتلعب الكابلات البحرية دورًا أساسيًا في الاتصالات الدولية، إذ تحمل جزءًا كبيرًا من حركة الإنترنت بين القارات. لذلك يمكن لرسالة رقمية صغيرة أن تعبر مسافات هائلة خلال فترة قصيرة جدًا.

ماذا يحدث عند وصولها؟
عندما تصل البيانات إلى البنية المناسبة، يجري توجيهها إلى جهاز المستلم عبر شبكة الإنترنت ومشغل الاتصالات أو شبكة واي فاي التي يستخدمها. وعند وصول الرسالة إلى الجهاز، يعالج تطبيق واتساب البيانات ويعرضها للمستخدم بالشكل المعتاد، فتظهر الرسالة على الشاشة وكأنها انتقلت مباشرة من هاتف إلى آخر.

رحلة معقدة 
ما يجعل الأمر لافتًا هو أن كل هذه الخطوات تحدث خلف الكواليس بينما يرى المستخدم نتيجة واحدة فقط، وهي ضغط على زر الإرسال، ثم ظهور الرسالة لدى الطرف الآخر. وبين هاتين اللحظتين تعمل شبكة عالمية ضخمة من الهواتف وأبراج الاتصالات وأجهزة التوجيه ومراكز البيانات والألياف الضوئية والكابلات البحرية، لتحويل بضعة أسطر مكتوبة إلى بيانات قادرة على عبور القارات في ثوانٍ.