المصدر: النهار

The official website of the Kataeb Party leader
الثلاثاء 8 أيلول 2026 13:30:19
على وَقع التصعيد الإسرائيلي المتواصل الذي شهده قضاء النبطية في جنوبي لبنان خلال الأيام الأخيرة، أطلق أكثر من 400 شخص "نداء النبطية الثاني"، مطالبين بانتشار الجيش اللبناني والقوى الأمنية في النبطية ومحيطها وعلى مداخلها.
وطالب الموقعون أيضاً الدولة اللبنانية بتحمّل المسؤولية الكاملة عن أمن المدينة، وحصر قرار الحرب والسلم بمؤسساتها الشرعية.
"النهار" تواصلت مع عدد من الموقّعين على النداء، هم: الصحافي علي الأمين، الأستاذ المتقاعد خليل الريحان، ونزار مرتضى، للاطّلاع على موقفهم من التطورات الأخيرة في النبطية.
وفي حديث لـ"النهار"، أوضح الأستاذ المتقاعد خليل الريحان، ابن بلدة كفرصير في قضاء النبطية، أنّ "هذا النداء موجّهٌ إلى رئيس الجمهورية جوزف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، وجميع المسؤولين في الدولة من جهة، وإلى حزب الله من جهّة أخرى"، رافضاً أن "تكون النبطية ساحةً مستباحة للتجاذبات المرتبطة بالخارج أو الداخل، ومسرحاً لتحقيق الأهداف الإسرائيلية والإيرانية".
واعتبر الريحان أنّ "أهمية هذا النداء تكمن في أنّه يشكّل مساحةً للصوت المدني المستقل عن أي قوى سياسية أو رسمية أو الأطراف المتحاربة"، محذّراً من أنّ "تلقى مدينة النبطية مصيراً مشابهاً للقرى الحدودية".
وقال لـ"النهار": "لا يجب أن تُترك المنطقة رهينةً لأطراف تحمل أهدافاً سياسية أو مصلحية خارجية فتكون سبباً في استمرار التدمير فيها".
تحذير للسلطة ولـ"حزب الله" على حدّ سواء
إلى ذلك، أشار الريحان إلى أنّ "النداء الأول الذي أطلقناه في أيار / مايو الماضي كان بمثابة تحذيرٍ واضحٍ للسلطة ولـ حزب الله وللرأي العام، إذ أكّدنا حينها أننا نرفض أن نطالب الاحتلال الإسرائيلي بشيء لأنه عدو يتصرف وفق مصالحه، بل نطالب الدولة وحزب الله الموجود ميدانياً وعسكرياً على الأرض والذي يمنع الدولة من ممارسة دورها الفعلي."
ولكن، بحسب الريحان، "تغيّرت المعطيات اليوم، وما كنا نحذّر منه في السابق، صار واقعاً داهماً". وأضاف: "لا يزال لدينا الوقت للحفاظ على ما تبقى من العمران والأرواح والأرزاق والمؤسسات الرسمية والخدماتية للدولة، وهذا لن يتحقّق إلا بحضور الجيش اللبناني وانتشاره الفاعل في المنطقة."
بدوره، شرح ناشر موقع "جنوبية" الصحافي علي الأمين، ابن بلدة شقرا في قضاء بنت جبيل، لـ"النهار"، أنّ "الموقّعين على هذا النداء يتحدّثون بلسان حال الجنوبيين عموماً"، مؤكّداً أن "بسط سلطة الدولة وانتشار الجيش اللبناني في الجنوب يشكّلان الوسيلة الوحيدة للدفاع عن المناطق وردع العدوان الإسرائيلي".
وقال: "يهدف هذا النداء إلى تشكيل مزيدٍ من الضغط على الجهات الرسمية المعنية للقيام بواجباتها، وعدم الاكتفاء بتولي المسؤولية كلامياً إنما بالفعل وعلى أرض الواقع".
وحمّل الأمين الحزب مسؤولية ما يحصل، معتبراً أنه "يغامر بأرواح الناس والأبرياء، ويساهم في توفير الفرص والذرائع لإسرائيل لتستمر في عدوانها، كما أنه لا يبذل أيّ جهد للجمها"، مشدّداً على أنّ "السبيل الوحيد للنجاة هو التحصّن بالدولة اللبنانية وسلطتها".
أما نزار مرتضى، ابن بلدة عيتا الشعب في محافظة النبطية، فأكّد أنّه "وقّع على هذا النداء بهدف تجنيب مدينة النبطية الكارثة التي حلت ببلدات مثل بنت جبيل، و عيتا الشعب، و عيترون".
وقال مرتضى لـ"النهار": "المسار يبدو واضحاً أمام الجميع، فطالما أن مخازن "حزب الله" والمواقع العسكرية التابعة له قائمة في المدينة، فإنّها ستبقى عرضةً للاستهداف"، مشيراً إلى أنّ "الجيش الإسرائيلي لا يواجه "حزب الله" وحده، بل يتعداه ليتسبّب بمواجهة مع الناس والمدنيين".
كما لفت إلى أن هذا "النداء يمثّل "فعل مقاومة" في وجه الاعتداءات الإسرائيلية وسياسات حزب الله على حدٍّ سواء".
"نداء النبطية الثاني"
ومما جاء في "نداء النبطية الثاني": "نحن الموقّعين أدناه، من أبناء النبطية وجبل عامل والجنوب، ومن اللبنانيين الحريصين على حماية المدينة وأهلها، نطالب بانتشار الجيش والقوى الأمنية في النبطية ومحيطها وعلى مداخلها، وتولّي الدولة المسؤولية الكاملة عن أمنها؛ وحصر قرار الحرب والسلم بمؤسساتها الشرعية؛ وإطلاق تحرك سياسي ودبلوماسي عاجل، عربياً ودولياً، لوقف الاعتداءات ومنع اتّساع الاحتلال.
النبطية ليست متراساً لأي محور، ولا ملكاً لأي جماعة سياسية. إنها مدينة أهلها، وعاصمة جبل عامل وحاضرته التاريخية، وجزء أصيل من الكيان اللبناني. انقاذها مسؤولية كل من يملك تأثيراً أو قراراً، وحمايتها تبدأ باستعادة الدولة دورها وإنهاء ازدواجية القرار التي أنهكت الجنوب وأضعفت قدرته على حماية نفسه.
أنقذوا النبطية الآن، قبل أن يصبح إنقاذها متأخراً".