الجمعة 24 حزيران 2022

2:57 ص

ميقاتي آخر رئيس مكلف في عهد عون: معركة التأليف انطلقت بصراعاتها وشروطها

المصدر: اللواء

بين التسمية واللاتسمية، تمكن نجيب ميقاتي الرابع، من ان يكون الرئيس المكلف تأليف حكومة فاصلة بين ما بعد الانتخابات النيابية التي جرت في 15 أيّار الماضي والانتخابات الرئاسية التي يفترض ان تجري بين أوائل أيلول وقبل نهاية ت1.
وبصرف النظر عن انتزاعه 54 نائباً توزعوا بين 15 نائباً من السنّة (من أصل 27) و26 نائباً من الشيعة (من أصل 27)، باستثناء النائب جميل السيّد، 13 نائباً مسيحياً، بمن فيهم النواب الأرمن، بعدما امتنع تكتل لبنان القوي (التيار العوني) 17 نائباً عن التسمية، وكذلك الحال بالنسبة لكتلة الجمهورية القوية (القوات اللبنانية 19 نائباً)، في حين ان الصوت الدرزي ذهب لصالح السفير السابق نواف سلام (6 من كتلة اللقاء الديمقراطي) ولم يحصل الرئيس المكلف على أي صوت درزي، إذ ذهب النائب الدرزي مارك ضو إلى عدم التسمية، وكذلك الحال بالنسبة للنائب الدرزي الجنوبي فراس حمدان، وهما من النواب التغييريين.
وهكذا، تبلغ الرئيس ميقاتي، وهو رئيس حكومة تصريف الأعمال مرسوم تكليفه تأليف الحكومة بتراجع 19 نائباً عن تكليفه في 26 تموز الماضي، إذ نال حينها 73 صوتا، بينهم الصوت الدرزي، من أصل 118 نائباً أعضاء المجلس الماضي، والذي تناقص 10 نواب بين وفاة واستقالة.
وبالمحصلة، يبقى الرئيس ميقاتي، في تجربته الرابعة كرئيس لمجلس الوزراء، باعتراض 74 نائباً، ومع ذلك، اشترط ميقاتي لتلقف كرة النار مجددا التعاون من أجل إنقاذ البلد.
ولطالما كانت الأرقام تحسم خلاصة الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس حكومة يكلف تأليف الحكومة الجديدة. لم تتبدل المعادلة إنما ما دخل عليها بقوة مؤخرا هو خيار عدم التسمية، وهذا ما تجلى في مشهد الاستشارات النيابية أمس في قصر بعبدا اذ أن الرئيس ميقاتي نال ٥٤ صوتا مقابل عدم تسمية ٤٦ نائبا لأي شخصية، في حين نال السفير نواف سلام ٢٥ صوتا.
لم يكن تكليف ميقاتي مفاجئا، لكن مشهدية الاستشارات أظهرت غياب الاكثرية وتنسيق المعارضة.
 حصل الرئيس ميقاتي على أصوات عدد من نواب السنة، وامتنعت أكبر كتلتين مسيحيتين عن تسميته. ولم تجارِ كتلة اللقاء الديمقراطي القوات فسمت السفير سلام. وأظهرت الوقائع التي برزت قبيل الاستشارات وتجلت فيها ان بعض الكتل تأخر في حسم موقفه والبعض الآخر انقسم في خياراته. 
وبرز موقف النائب جهاد الصمد الذي سمى الرئيس سعد الحريري بسبب الظلامية، اما النائب ايهاب مطر فسمى الدكتورة روعة حلاب. 
ومن سمى ميقاتي أو سلام أو لم يسم برر قراره. وحده النائب أشرف ريفي أعلن مقاطعة الاستشارات.
وبالنسبة إلى أوساط مراقبة، فإن خلاصة اليوم الطويل للإستشارات كانت مقدرة وعكست توافق الثنائي الشيعي وتباين نواب السنة في غياب الكتلة الجامعة أي كتلة المستقبل. 
ولفتت الأوساط لـ«اللواء» إلى أن معركة التأليف انطلقت بصراعاتها وشروطها. وربما السؤال المطروح هو القدرة على تأليف سريع قبل دخول البلد في فلك استحقاق رئاسة الجمهورية أو تسلم الحكومة في حال شكلت صلاحيات رئيس الجمهورية بعد انتهاء عهد الرئيس عون.
وهنا يصح ترقب البوصلة الداخلية والخارجية. 
ولاحظت ان الرئيس ميقاتي يمكن ان يكون آخر رئيس مكلف في العهد الحالي، وإن مواقف رئيس التيار الوطني الحر توحي باحتدام الصراع مع ميقاتي الذي يدرك ذلك جيدا.
وكشفت مصادر سياسية ان الرئيس المكلف ينوي تسريع عملية تشكيل الحكومة الجديدة، بالرغم من كل محاولات اعاقة وعرقلة مسار التشكيل من اي جهة كانت، ويرفض ما يطرح من شروط او يفرض عليه من مطالب تعجيزية غير واقعية.
وتوقعت المصادر ان يقدم ميقاتي تشكيلة وزارية متوازنه الى الرئيس عون في غضون اسبوع على ابعد حد، من دون الخوض بتفاصيلها، الا إنها اشارت إلى ان التشكيلة المنتظرة، تأخذ بعين الاعتبار متطلبات المرحلة الصعبة والمعقدة، وكيفية التعاطي معها، والاستجابة السريعة، لحاجات ومطالب المواطنين اليومية، كما تسريع الخطى لاعادة النهوض بمؤسسات الدولة المتهاوية، وتمكينها من القيام بالمهمات المطلوبة منها.
واذ اعتبرت المصادر ان ما يروج عن احتمال رفض رئيس الجمهورية للتشكيلة المقدمة اليه، إذا لم تكن سياسية كما يطمح رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل لذلك، ويكون للتيار حصة وازنة فيها، انما هو استباق للامور، ومحاولة للتهويل على الرئيس المكلف، باعتبار ان التشكيلة الوزارية ستشكل خلاصة الاستشارات النيابية التي سيستمع فيها ميقاتي لكل الكتل والنواب، ويضمنها ما يمكن من هذه الاراء .