المصدر: وكالات
السبت 7 تشرين الثاني 2026 22:48:54
اختار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ستيفن ميلر، أحد أكثر مستشاريه ولاءً وإثارة للجدل، رئيساً جديداً لموظفي البيت الأبيض، خلفاً لسوزي وايلز، في خطوة تعكس توجهه إلى تبني نهج أكثر صدامية خلال العامين الأخيرين من ولايته، بعد الخسائر التي مني بها الجمهوريون في انتخابات التجديد النصفي.
وقالت صحيفة "ذا وول ستريت جورنال" إن صعود ميلر، البالغ من العمر 41 عاماً، يشير إلى أن ترامب لا يعتزم التراجع عن أجندته المتعلقة بالهجرة، التي شكلت محوراً أساسياً في مسيرته السياسية، رغم أن سياسات تشديد إنفاذ قوانين الهجرة أسهمت، وفق استطلاعات الرأي، في نفور عدد من الناخبين من الجمهوريين في انتخابات الثلاثاء.
وكان ميلر، الذي ظل إلى جانب ترامب لأكثر من عقد، من أبرز المدافعين عن أسلوب الحكم الحازم الذي يحظى بتأييد أنصار حركة "ماغا"، في حين اعتُبرت وايلز قوة أكثر ميلاً إلى التهدئة مع رئيس معروف أحياناً بتصرفاته الاندفاعية.
ومن المتوقع، بحسب الصحيفة، أن يدفع ميلر نحو نهج أقصى في استخدام السلطة التنفيذية، في وقت أصبح الديمقراطيون على وشك السيطرة على الكونغرس. ورغم أن ترامب أرسل بعد الانتخابات إشارات أولية إلى رغبته في التعاون مع الديمقراطيين، فإن ميلر دعا طويلاً إلى مواجهة أكثر صرامة مع التحقيقات التي يتوقع أن يطلقها الحزب المعارض.
وسبق لميلر أن أدى دوراً مؤثراً في الولاية الأولى لترامب، لكن نفوذه توسع بصورة كبيرة خلال الولاية الثانية، إذ أشرف على ملفات تتعلق بالحرب التجارية واستهداف الجامعات الكبرى، كما قاد حملة للبنتاغون لضرب قوارب يُشتبه في حملها مخدرات في البحر الكاريبي.
وأضافت "ذا وول ستريت جورنال" أن ميلر كان يعقد يومياً اتصالاً هاتفياً مع مسؤولين في وكالات حكومية لمناقشة أفكار جديدة لتشديد سياسات الهجرة، وواصل هذه الاتصالات بعد الانتخابات من دون الإقرار بنتائجها أو بضرورة تغيير المسار.
كما صاغ أو حرر تقريباً جميع الأوامر التنفيذية التي وقعها ترامب، وتمكن من توسيع نفوذه داخل الإدارة إلى درجة أن بعض المسؤولين في وكالات حكومية كانوا يرفعون تقاريرهم إليه مباشرة، متجاوزين وزراءهم.
وفي الأسابيع الأخيرة، عمل ميلر عن قرب مع مدير مكتب الموازنة في البيت الأبيض راسل فوت لرسم أجندة الولاية الثانية، مع التركيز على إجراءات تنفيذية لا تحتاج إلى موافقة الكونغرس، كما شارك في التخطيط لرد البيت الأبيض على التحقيقات التي يعتزم الديمقراطيون إطلاقها.
لكن قرار تعيينه أثار انتقادات حتى بين بعض مؤيدي ترامب، إذ اعتبر النائب الجمهوري مارلين ستوتزمان الخطوة "فكرة مروعة"، في حين يرى مسؤولون أن اختيار ميلر قد يعكس سوء تقدير لمزاج البلاد بعد الانتخابات.
وأشارت الصحيفة إلى أن ترامب نفسه أبدى في بعض الأحيان تحفظات على مدى تشدد ميلر، خصوصاً في ملف الهجرة، رغم أن الرئيس أصبح يقدّر فيه قبل كل شيء ولاءه الثابت.
ويأتي تعيين ميلر بعد إطاحة وايلز، التي كانت مديرة مشاركة لحملة ترامب الانتخابية عام 2024، واستمرت في منصبها مدة أطول من جميع رؤساء موظفي البيت الأبيض الذين خدموا خلال ولاية ترامب الأولى. وكانت قوى محافظة داخل الحزب قد انتقدتها باعتبارها تحد من اندفاع ترامب، فيما دعا ستيف بانون علناً إلى إبعادها قبل أن يعلن ترامب قرار استبدالها.
وبحسب "ذا وول ستريت جورنال"، كانت وايلز ومستشارون آخرون قد أبلغوا ترامب حتى نهاية الأسبوع الماضي بأن الجمهوريين قادرون على الاحتفاظ بالسيطرة على مجلس الشيوخ، وهو ما أثار لاحقاً انتقادات بشأن عدم إعداد الرئيس لتوقعات أفضل بشأن نتائج الانتخابات.