ناصرَ قضايا نافالني… صحافي روسي يسقط من شرفته في باريس بعد رسالة غامضة

هزّت حادثة وفاة الصحافي الروسي المعارض إيفغيني سافرونوف (38 عاماً) الأوساط الإعلامية والحقوقية في فرنسا، بعدما عُثر عليه ميتاً صباح اليوم إثر سقوطه من نافذة شقته في الطابق السابع بمدينة مودون، إحدى ضواحي باريس.

الشرطة الفرنسية أكدت أن سافرونوف سقط من نافذة الشقة التي كان يستأجرها، وفتحت تحقيقاً لتحديد ملابسات الوفاة، بما في ذلك وضعه النفسي في الأيام الأخيرة، من دون استبعاد أي فرضية حتى الآن.

وتزامنت الوفاة مع العثور على رسالة غامضة مكتوبة باللغة الروسية، وجّهها الصحفي إلى عائلته، حصلت عليها قناة BFM TV، عبّر فيها عن اعتقاده بأن هاتفه وحساباته الرقمية تعرضت للاختراق. وجاء في الرسالة: "تم اختراق جميع حساباتي… سُرق حسابي على تيليغرام… تم استنساخ هواتفي المحمولة وتطبيقاتي… رسائلي النصية ومكالماتي تم اعتراضها… هاتفي مصاب بفيروس قراصنة".

وأصرّ سافرونوف في ختام الرسالة على نفي أي صلة له بالسلطات الروسية، قائلاً: "لم أعمل قط لصالح روسيا، ولم يتم تجنيدي من قبل أي جهة"، في عبارة تعكس حجم القلق والارتياب الذي كان يعيشه قبل وفاته.

تقارير إعلامية فرنسية أفادت بأن الصحافي كان قد تلقّى تهديدات بالقتل في الفترة السابقة، فيما قال صديق مقرّب تحدّث إليه في الرابع من كانون الثاني/يناير، أي قبل ثلاثة أيام من وفاته، إن حالته النفسية كانت "متدهورة بشكل واضح". وأضاف الصديق في حديثه إلى أنه "لم يكن على طبيعته، بدا وكأنه يعاني من نوبة ارتياب حادة".

من جهته، نقلت صحيفة لو فيغارو عن مصادر في الشرطة أن المحققين عثروا داخل الشقة على كرسي موضوع قرب حافة النافذة، إضافة إلى أدوية في سلة المهملات، ورسائل أخرى مكتوبة باللغة الروسية في مكان الحادث، وهي معطيات تخضع حالياً للفحص ضمن التحقيق الجاري.

صحافي روسي آخر مقيم في باريس قال إن سافرونوف أبلغه بخشيته من المراقبة والترهيب، مؤكداً أنه من الصعب الجزم ما إذا كانت هذه المخاوف ناتجة عن تهديدات حقيقية أم عن ضغوط نفسية شديدة تراكمت خلال سنوات من المنفى والعمل الصحفي المعارض.

وكان سافرونوف قد فرّ من روسيا عام 2021، هرباً مما وصفه بـ"النظام القمعي" للرئيس فلاديمير بوتين، بعد تصنيف الكرملين مؤسسة أوبن ميديا، التي كان يعمل فيها، كـ"عميل أجنبي"، وهو تصنيف يُنتقد على نطاق واسع باعتباره أداة لإسكات الصحافة المستقلة. وتأسست "أوبن ميديا" على يد رجل الأعمال المعارض ميخائيل خودوركوفسكي.

خلال مسيرته المهنية، عُرف سافرونوف بتغطيته المكثفة لقضايا الحريات الإعلامية، وضغوط السلطة على الصحافيين، والملفات القضائية المرتبطة بالاحتجاجات التي قادها المعارض الراحل أليكسي نافالني. وفي شباط/فبراير 2021، احتُجز لفترة وجيزة أثناء محاولته تغطية جلسة محكمة تتعلق بنافالني، قبل أن يقرر مغادرة روسيا نهائياً.