نتنياهو أوعز بتصعيد كبير ضد الحزب.. وقصف بيروت قيد الدرس

أعلن رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو أنه أوعز بتصعيد كبير للهجمات ضد حزب الله. ونقلت القناة 12 الإسرائيلية عن مسؤول رفيع أن الاحتواء انتهى وأن إسرائيل اتخذت قراراً بتوجيه ضربة كبيرة إلى الحزب.

وقال قائد المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي إن استهداف المدنيين والمناطق المدنية "ليس واقعًا يمكن القبول به أو التعامل معه كأمر اعتيادي"، مؤكدًا أن الجيش "لن يحتوي إطلاق النار على الجبهة الداخلية". 
واعتبر أن "حزب الله" اختار تصعيد الواقع الأمني في الشمال عبر استهداف مباشر للمدنيين في المطلة وشوميرا على طول الحدود، مضيفًا أن الحزب "تجاوز خطًا أحمر خطيرًا وغير مقبول"، وأن الجيش وقيادة المنطقة الشمالية سيواصلان العمل ضد هذا التهديد.

 

المسيّرات تغيّر قواعد الاشتباك

في المقابل، تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن واقع أمني متدهور في شمال إسرائيل، مشيرة إلى أن "الحياة اليومية أصبحت لا تُحتمل" بسبب عشرات عمليات إطلاق المسيّرات والمحلّقات التي تعطل الحياة بشكل كامل.

وفي السياق نفسه، أفادت القناة 12 بأن الجيش الإسرائيلي بدأ بسحب قوات من جنوب لبنان خشية تعرضها لهجمات بالمسيّرات، بينما نقلت عن مسؤول إسرائيلي رفيع قوله إن الجيش سيوسّع عملياته في لبنان خلال الفترة القريبة المقبلة.

إسرائيل توسّع خياراتها العسكرية

كما ذكرت وسائل إعلام اسرائيلية أن رئيس هيئة الأركان طلب من الحكومة الإذن بقصف مبانٍ في بيروت، في حين أفادت القناة 13 بأن إسرائيل تدرس توسيع العملية البرية في لبنان وتجري مشاورات مع واشنطن بهذا الشأن. 
وأشارت القناة 14 إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس بحثا بشكل لافت توسيع العمليات والتصديق على استهداف مبانٍ في العمق اللبناني.

وبحسب هيئة البث الإسرائيلية، أعدّ الجيش خطة "هجوم ناري قوي" على لبنان بانتظار مصادقة المستوى السياسي عليها.

وتزامن ذلك مع معلومات عن إجراءات احترازية وإخلاءات موقتة تُتخذ ليلًا في الضاحية الجنوبية تحسبًا لأي تصعيد أو عمليات عسكرية محتملة، ما يعكس ارتفاع منسوب القلق من انتقال التهديدات والتسريبات المتبادلة إلى مرحلة ميدانية أكثر اتساعًا.

"إسرائيل هيوم": بيروت في معادلة الرد

وفي موازاة هذه التسريبات، ذهبت صحيفة "إسرائيل هيوم" إلى أبعد من ذلك، عبر الدعوة صراحة إلى إدخال بيروت في "معادلة الرد" لوقف تهديد المسيّرات التابعة لـ"حزب الله". 
واعتبر المقال أن الوسائل الدفاعية أو استهداف حلقات منظومة المسيّرات التابعة للحزب لن تكون كافية لوقف استخدامها، بسبب سهولة الحصول على هذا السلاح وانخفاض كلفته وبساطة تشغيله.

ورأى المقال أن المواجهة الفعّالة لهذا التهديد تتطلب دفع "حزب الله" إلى إعادة النظر في جدوى استخدام المسيّرات ضد إسرائيل، مؤكداً أن ذلك "لا يمكن تحقيقه إلا عبر توجيه ضربات إلى بيروت وإسقاط مبانٍ فيها". وأشار إلى أن تقارير إعلامية تحدثت عن تأييد رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير ووزراء في الحكومة لهذا التوجه خلال اجتماع للمجلس الوزاري المصغر.

كما اعتبر أن القيود المفروضة على إطلاق النار استجابة للمطلب الأميركي تمنح "حزب الله" هامشاً دفاعياً وتساعده على إعادة ترسيخ "معادلات الردع" التي كانت قائمة قبل تشرين الثاني 2024. 
ودعا إلى توسيع الضغط ليشمل الضاحية الجنوبية، ليس عبر عمليات موضعية أو اغتيالات فحسب، بل من خلال "إسقاط المباني ونشر الدمار" في مركز الثقل السياسي والعسكري والاجتماعي للحزب.

وربط المقال بين هذا الطرح وبين خطاب الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم، معتبراً أن تمسكه بسلاح الحزب يلغي أي مبرر لعدم استهداف معاقل الحزب في الضاحية الجنوبية والبقاع. كما رأى أن زيادة الضغط على الحزب تخدم أيضاً المساعي الأميركية للتوصل إلى اتفاق مع إيران.

ويتقاطع هذا الطرح مع إشارات أميركية برزت خلال الساعات الماضية، إذ لمح مسؤول أميركي رفيع المستوى إلى أن إدارة الرئيس دونالد ترامب ستدعم تصعيد العمليات ضد "حزب الله"، قائلاً إن الحزب تجاهل "طلبات متكررة بوقف إطلاق النار باتجاه إسرائيل، بما في ذلك إنذار نهائي نُقل إليه مؤخراً"، مضيفاً: "لن يُطلب من إسرائيل أبداً أن تتحمل بشكل سلبي الهجمات على قواتها ومواطنيها. هذه ليست إدارة بايدن".

وأضاف المسؤول الأميركي أن "حزب الله" أطلق منذ 17 نيسان أكثر من ألف طائرة مسيّرة وأكثر من 700 صاروخ في محاولة لعرقلة المفاوضات الجارية بين لبنان وإسرائيل، معتبراً أن "الوضع القائم غير قابل للاستمرار"، وأن الحزب يتحمل "المسؤولية الكاملة" عن الوضع الحالي.

وتزامن كل ذلك مع معلومات عن إجراءات احترازية وإخلاءات موقتة تُتخذ ليلاً في الضاحية الجنوبية تحسباً لأي تصعيد أو عمليات عسكرية محتملة، في مشهد يعكس تزايد الحديث الإسرائيلي والأميركي عن مرحلة جديدة قد تتجاوز الضغوط السياسية والرسائل الإعلامية نحو خيارات ميدانية أكثر اتساعاً.