المصدر: المدن
الكاتب: أدهم مناصرة
الأحد 8 شباط 2026 16:08:38
كما كان متوقعاً، سارع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى تعجيل زيارته إلى الولايات المتحدة للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأربعاء المقبل، أي قبل أسبوع من الموعد المقرر مسبقاً؛ لبحث مستجدات الملف الإيراني، على ضوء انطلاق مفاوضات مسقط بين واشنطن وطهران، في محاولة لإبرام الاتفاق المنشود.
مؤشر قلق!
وقالت هيئة البث الإسرائيلية العبرية الرسمية إن تبكير زيارة نتنياهو يعكس مستوى الخشية الإسرائيلية من توصل أميركا إلى اتفاق مع إيران بشأن برنامجها النووي فقط، وعدم شموله لمسألة الصواريخ ودورها الإقليمي وعلاقته بما تسميها "المجموعات الموالية لها" في المنطقة. وسيُعقد مجلس "الكابينت" الإسرائيلي مساء اليوم الأحد؛ لتنسيق المواقف الأمنية والسياسية التي سيعرضها نتنياهو على ترامب خلال اللقاء المرتقب.
ورصدت "المدن" إفادةً لمحرر الشؤون السياسية في الإذاعة العبرية الرسمية شمعون آران، تحدث فيها عن دافعين لزيارة نتنياهو العاجلة، الأول التصدي لاحتمال إبرام صفقة أميركية-إسرائيلية مقلصة مقتصرة على الملف النووي فقط، وأما الثاني فيتمثل بافتراض آران أن ترامب ونتنياهو ملمان بـ"مناورات التمويه"، وأن اجتماعهما قد يتعلق بوضع "اللمسات الأخيرة" على خطة محددة تجاه إيران، سواء كانت "هجومية أو إرباكية".
وأشارت قراءات إسرائيلية أيضاً إلى أن نتنياهو أراد تبكير زيارته، بعد انتهاء الجلسة التفاوضية الأولى بين واشنطن وطهران في مسقط، وترقب الجلسة الثانية، خصوصاً أن اللقاء الأول في العاصمة العُمانية تمحور حول "إطار التفاوض" دون الخوض في تفاصيل الملفات الخلافية، بحسب إذاعة "مكان" العبرية.
لماذا اللقاء الوجاهي تحديداً؟
ولعلّ ما شغل بعض محطات التلفزة العبرية، هو السبب وراء تفضيل نتنياهو السفر إلى واشنطن ولقاء ترامب وجاهياً، لنقاش موقفه من الموضوع الإيراني وليس عبر رسائل أو اتصال هاتفي. واستعرض صحافيون إسرائيليون متخصصون بالشأن السياسي والأمني، عدة اعتبارات ودوافع للقاء الوجاهي، أبرزها السبب الأمني المتمثل بضمان عدم تسرّب أو اختراق أي جهة لمكالمة نتنياهو-ترامب، خصوصاً أن الأمر يتعلق بعرض معلومات عسكرية وأمنية وسياسية حساسة "يجب بحثها في إطار سري"؛ منعاً لمخاطر أمنية واستراتيجية.
وأما الدافع الثاني، فهو شعور إسرائيل أن الرئيس الأميركي لا يُطلعها على كل ما يدور في رأسه تجاه إيران، ولا يشاركها بالتحديثات اللازمة، وهو ما يدفع نتنياهو إلى المجيء إلى واشنطن لمحاولة فهم وجهة نظر ترامب في هذا الملف، عدا عن سبب ثالث، وهو سعي نتنياهو من خلال اللقاء أن يؤثر على مواقف ترامب، خصوصاً أن تل أبيب تستشعر دوراً مؤثراً من دول إقليمية كقطر والسعودية وتركيا، لإقناعه بحل الأزمة مع طهران دبلوماسياً، منعاً لحرب ستضر بالجميع.
ويُضاف إلى ذلك، توجس إسرائيل من مقاربة يريد المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف أن يمررها على ترامب، لبلورة اتفاق قائم على "مراحل" مع إيران، بينما يريد نتنياهو أن يشدد على ضرورة أن يكون الاتفاق شاملاً ودفعة واحدة؛ تحت عنوان أن الفرصة لتغيير الشرق الأوسط، لن تتكرر في حال عدم استثمارها.
ونسبت صحف ومواقع عبرية لمصادر سياسية رفيعة في تل أبيب، بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي سيعرض عند اجتماعه بترامب، "موقفاً صارماً وواضحاً"، مفاده أن القيود الجزئية أو الالتزامات المتدرجة ليست كافية. وبمنظور إسرائيل، فإن التغيير "الجذري والعميق"، يكون فقط في القدرات العسكرية والاستراتيجية لإيران، وعندها يمكن اعتباره "اتفاقاً مقبولاً".
7 مطالب لنتنياهو؟
بدوره، نشر الصحافي الإسرائيلي اليميني ينون ماغال، 7 مطالب رئيسية، ينوي نتنياهو تقديمها لترامب، أولها الإلغاء الكامل للمشروع النووي الإيراني، بما يشمل تفكيكاً شاملاً لجميع المكونات العسكرية والمدنية ذات الإمكانات الاستراتيجية في مفاعلاتها. كما سيؤكد نتنياهو على إلزامية التخصيب "الصفري" لليورانيوم، وحظر كامل لأي تخصيب مهما كان مستواه، إلى جانب تفكيك البنية التحتية والمنشآت وأجهزة الطرد المركزي والمعرفة التطبيقية في هذا المجال، وإزالة جميع المواد المخصّبة من الأراضي الإيرانية ونقلها إلى دولة ثالثة تحت إشراف دولي.
وبالنسبة للصواريخ الباليستية الإيرانية، سيطالب نتنياهو بأن يُحدد مداها الأقصى بـ 300 كيلومتر، لضمان تقليص كبير لـ"التهديد الصاروخي الإقليمي"، إلى جانب المطالبة بتفكيك ما يسميه "المحور الشيعي"، ووقف دعم "المنظمات والميليشيات الموالية لإيران في الشرق الأوسط"، على حد تعبيره.
وأخيراً، سيشدد رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال لقائه ترامب على إشراف "وثيق وعالي الجودة وحقيقي" على تطبيق إيران لأي اتفاق شامل يُمكن إبرامه معها، أي آلية رقابة تدخّلية متواصلة وغير محدودة، مع قدرة على التنفيذ الفوري.
مطالب.. لـ"حسم" إيران
ووفق محللين عسكريين إسرائيليين، فإن تل أبيب تعدُّ المطالب سالفة الذكر، "دروساً مستفادة" من اتفاقيات سابقة "لم تمنع" إيران من مواصلة تطوير ما تصفها قدرات "خطيرة" عبر مسارات موازية. وتخلص وسائل إعلام عبرية إلى أن الرسالة التي يسعى نتنياهو لإيصالها إلى الإدارة الأميركية، هي أن أي اتفاق لا يتضمن هذه البنود، لن يوفر "حسماً حقيقياً وأبدياً للتهديد الإيراني".
بينما قالت الوزيرة الإسرائيلية ميري ريغيف في لقاء تلفزيوني، إن هناك "تنسيقاً كبيراً" بين نتنياهو وترامب، لكنها أقرت أن واشنطن وتل أبيب لاتتفقان دائما على كل شيء، وأن نتنياهو يريد توضيح "الخطوط الحمراء" مع ترامب بخصوص إيران. وتابعت ريغيف: "من المستحيل السماح لطهران بأن تصبح نووية وتمتلك القدرة على إطلاق صواريخ باليستية تجاهنا."
بدوره، زعم الخبير الإسرائيلي في الشؤون الإيرانية ناتي توفيان، أن شخصيات أميركية بارزة، كمستشاري الأمن القومي السابقين جون بولتون وإليوت أبرامز وآخرون، أعربوا عن شكوك كبيرة بشأن نجاح المفاوضات مع إيران.
واعتبر توفيان أنه مع تمسّك طهران بملف التخصيب واستمرار "الاستفزازات" البحرية، فإن الفجوة بين أميركا وإيران، آخذة في الاتساع، وفق قوله.