لم يصحُ العالم من الصدمة القاتلة التي تمثَّلت بإقدام مجموعة من وحدات «الدلتا الاميركية» بغطاء جوي كبير، وبتعزيزات من المارينز وحاملات الطائرات بأمر من الرئيس دونالد ترامب بخطف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو مع زوجته في القصر الرئاسي، بعد مواجهة أدت الى مقتل عدد كبير من حامية القصر بفجر السبت الماضي.
ولئن كانت قواعد النظام الدولي بوضعه الحالي تعرضّت للاهتزاز والاختبار، بانتظار جلسة مجلس الامن والمواقف المتشددة للصين وروسيا الاتحادية ودول حوض الكاريبي في أميركا اللاتينية، فإن لبنان ومنطقة الشرق الاوسط عانت من محنة الخلل الكبير في النظام العالمي، عشية رهانات على دور أميركي داعم لاستقرار لبنان، ومنع المغامرات الاسرائيلية في لبنان، والجنوح الى حرب جديدة.
وقالت مصادر سياسية مطلعة لـ «اللواء ان الساحة السياسية تعود الى الزخم مجددا بعد عطلة الاعياد فيما تتركز الأنظار على الاتصالات القائمة من اجل تجنيب لبنان سيناريو الضربات الإسرائيلية في حين سيكون لبنان على موعد مع حركة خارجية في هذا المجال.
واشارت هذه الأوساط الى ان تقرير الجيش بشأن حصرية السلاح سيكون جاهزا امام مجلس الوزراء حيث سيعرض قائد الجيش ما تحقق في جنوب الليطاني وكيفية الإنتقال الى المرحلة المقبلة في شمال الليطاني، معلنة انه ليس معلوما اذا كان هناك من موعد محدد سيتم وضعه في هذا السياق.
على أن البارز أمس، كان عدم الإعلان عن أن مجلس الوزراء الاسرائيلي في أول جلسة يعقدها لهذا العام برئاسة بنيامين نتنياهو العائد من قمة مع ترامب في فلوريدا لم يتطرق الى الوضع في لبنان، باستثناء الروتين اليومي، حيث سقط شهيدان مدنيان من جراء اطلاق مسيَّرة اسرائيلية معادية النار على سيارة عند تقاطع الجميجمة - صفد البطيخ..
وحسب المعلومات التي رشحت فإن نتنياهو ينتظر الحوار المفترض بين الحكومة اللبنانية وحزب الله بشأن حصر السلاح شمالي نهر الليطاني.. وهو الامر الذي طلبه منه ترامب، وفقاً للتقارير المنوّه عنها.
إلا أن العدوان الجوي الاميركي الكبير على فنزويلا واختطاف رئيسها مادورو لم يحجب الانظار عمّا ينتظر لبنان هذا الاسبوع من تطورات لها طابع امني اكثر من السياسي، بعد تصاعد الكلام الاسرائيلي عن عملية عسكرية واسعة في لبنان، وترقب اجتماع مجلس الوزراء لعرض التقرير الاخير لقيادة الجيش المفترض ان تعلن فيه انتهاء جمع السلاح وازالة المظاهر والبنى التحتية العسكرية جنوبي نهر الليطاني وبحث الانتقال الى المرحلة الثاني التي تشمل شمالي الليطاني حتى نهر الاولي عند مدخل الجنوب في صيدا، وبعده اجتماع لجنة الميكانيزم للعسكريين فقط من دون السياسيين بسبب عدم حضور الموفدة الاميركية مورغان اورتاغوس التي اعتذرت عن الحضور بسبب مواعيد طارئة، وعدم حضور الموفد الرئاسي جان ايف لو دريان الى بيروت هذا الاسبوع، علما ان زيارة لودريان وضعت تحت عناوين: متابعة مسار ملف الاصلاحات وتفعيل عمل لجنة الميكانيزم. وعرض التحضيرات لمؤتمر دعم الجيش التي لم تنضج بعد. كما لم يتقرر بعد ما اذا كان الموفد السعودي الامير يزيد بن فرحان سيحضر الى لبنان.
وذكرت هيئة البث الإسرائيلية «أن الجيش الإسرائيلي اكتفى حتى الآن بنشاط جوي في لبنان، إلا أن البلاد تدرس احتمال شن عملية عسكرية أوسع.وجاء ذلك بعد لقاء جمع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، حيث ناقشا إمكانية توسيع الضربات الإسرائيلية في لبنان». وأشارت مصادرها إلى أن إدارة ترامب لم تستبعد الخيار العسكري، لكنها طلبت من نتنياهو التريّث ومنح فرصة لمزيد من الحوار مع الحكومة اللبنانية قبل اتخاذ أي قرار نهائي. لكن وسط اصرار على تسليم كل سلاح حزب الله الخفيف والثقيل والمسيَّرات والصواريخ.
كما ذكرت وسائل إعلام إسرائيليّة ان التقديرات في إسرائيل أنّ واشنطن ستمنح إسرائيل الضوء الأخضر للعمل العسكري في لبنان.
بالتوازي، توجهت منسّقة الأمم المتحدة في لبنان جانين بلاسخارت بزيارة للكيان الإسرائيلي لإجراء محادثات مع كبار المسؤولين لتعزيز تنفيذ القرار 1701.فيما يرتقب وصول وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا الى بيروت اليوم، لمتابعة عمل قوات اليونيفيل وانسحاب عدد من الوحدات العاملة فيها لاسيما سحب القوات البحرية مؤخرا لعدد من دولها (تركيا واليونان واندونيسيا) وللقاء عدد من المسؤولين.
ترافق ذلك، مع معلومات اوروبية عن عزم الاتحاد ارسال بعثة أمنية غير تنفيذية الى بيروت، وفق وثيقة داخلية صادرة عن جهاز العمل الخارجي الأوروبي، «في إطار دعم القدرات الأمنية اللبنانية وتعزيز الاستقرار، من دون أي تغيير في طبيعة المهام الدولية القائمة، هدفها تقديم المشورة والتدريب لكل من الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، مع تركيز خاص على حفظ الأمن وضبط الحدود مع سوريا، من دون الانخراط في أي مهام قتالية، أو حصر سلاح، أو مراقبة لوقف إطلاق النار مع إسرائيل».