المصدر: المدن
الكاتب: فرح منصور
الخميس 15 تشرين الأول 2026 06:06:05
أثارت قضية سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة الأميركية ندى حمادة معوّض، ضجة واسعة في الأوساط السياسية والقضائية اللبنانية والدولية، بعد الأنباء عن إحالة إخبار قانوني مقدّم ضدها من المحامي حسن بزي إلى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم حول ادّعاء تواصلها مع السفير الإسرائيلي في واشنطن تضامناً مع نجله الذي أصيب في حادثة في الضفة الغربية.
وعلى الرغم من أن العاصفة التي أحدثها هذا الإجراء تجاوزت الحدود المحلية لتصل إلى دوائر صنع القرار في واشنطن، إلا أن المعطيات القانونية والمواقف الرسمية توحي بأن الملف قد يكون في طريقه إلى الطي قريبًا، في ظل تشابك المعطيات الدبلوماسية والحسابات السياسية الداخلية.
حقيقة الإجراء القضائي والخلفيات
بدأت القصة حين جرى تداول معلومات حول إحالة النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج إخباراً مقدّماً بحق السفيرة معوّض إلى القضاء العسكري للاطلاع. سارعت المصادر إلى توضيح الملابسات، وأكدت أن ما حدث لا يعدو كونه إجراءً شكليًا روتينيًا، ولا يرقى بأي حال من الأحوال إلى مستوى الادعاء القضائي أو إحالة الدبلوماسية للتحقيق الفعلي.
وفي السياق نفسه، أصدرت وزارة الخارجية والمغتربين بيانًا شددت فيه على أن الأخبار المتداولة غير دقيقة، مذكّرة بأن أي تدبير قضائي بحق الموظفين العامّين يستوجب حصرًا الحصول على موافقة صريحة من الوزير المختص وفق الأصول القانونية. كما أكدت الوزارة أن وجود معوّض على رأس عملها في واشنطن ومشاركتها في الملفات التفاوضية يتم بتفويض رسمي ومباشر من رئاسة الجمهورية وبالاتفاق مع رئاسة مجلس الوزراء.
المحكمة العسكرية نحو الحفظ؟
وفي قراءة لمسار الملف، علمت "المدن" من مصدر قضائي أن من المرجح أن تقرر المحكمة العسكرية حفظ القضية بشكل نهائي. وأوضح المصدر أن هذا الترجيح يستند إلى سببين رئيسيين: الأول هو عدم الاختصاص النوعي كون السفيرة معوّض دبلوماسية تخضع لأصول محاكمات وحصانات خاصة ترتبط بوزارة الخارجية ووظيفتها الرسمية. أما السبب الثاني فيكمن في عدم كفاية الأدلة، لكون الإخبار برمته يستند أساسًا إلى ما أورده الإعلام الإسرائيلي، وتحديدًا تقارير منسوبة لصحف اسرائيلية ادّعت أن معوض تواصلت مع السفير الإسرائيلي في واشنطن تضامنًا مع نجله الذي أصيب بحادثة في الضفة الغربية، في وقت نفت فيه السفيرة معوّض تلك المزاعم، ما يجعل الاستناد إلى تقارير عبرية مادة هشة لا تقوم عليها حجة قانونية صلبة.
ماذا في السياسة؟
سياسيًا، فتحت هذه القضية الباب أمام تساؤلات كبرى حول توقيتها وغاياتها. فقد قوبلت خطوة تحريك الإخبار باستهجان عارم من قوى سياسية مختلفة. إذ اعتبر رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل أن إحالة ملف سفيرة تمثل لبنان في عاصمة القرار الدولي على المحكمة العسكرية تشكل "سابقة خطيرة في ضرب استقلالية العمل الدبلوماسي وترهيب المؤسسات". وبدورها، رأت أطراف سياسية أخرى أن استهداف معوّض يأتي على خلفية دورها في الفريق التفاوضي اللبناني المرتبط بملفات التفاوض المباشر مع إaسرائيل بعد توقيع اتفاق الإطار الثلاثي بين لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة. وهذا ما دعا إلى تسريب تصريحات منسوبة لوزارة الخارجية الأميركية ترفض ما سمّته "استهدافاً لمسؤولة تنفذ سياسة حكومتها".