نشر قانون تعويضات المعلمين... التطبيق ثم طلب التعديل؟

بعدما أعطى رئيس مجلس الوزراء نواف سلام تعليماته بنشر القوانين الثلاثة في الجريدة الرسمية، أولها، "تعديل بعض أحكام قانون الهيئة التَعليميّة وتَنظيم الموازنة المَدرسيّة، ومساعدة تمويل صندوق التعويضات، وتعديل قانون الإيجارات للأماكن غير السكنيّة، اعترض اتحاد المؤسسات التربوية الخاصة على القانون الأول الصادر بتاريخ 15 كانون الأول 2023، والذي كان علّق نشره رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي. ويذكّر اعتراض الاتحاد بالموقف الرافض الذي أعلنه خلال اجتماع في بكركي رعاه البطريرك الماروني بشارة الراعي مطلع عام 2024 والذي شكل عنصر ضغط على ميقاتي، خصوصاً أن تجميده للقانون أثار جدلاً تربوياً وسياسياً مع اتهامات بوقوفه ضد المعلمين.

لم يتقدم الاتحاد وقتها بمبادرة لتعديل بعض بنود قانون التعويضات، وها هو اليوم يقع في التباس مجدداً، فيعلن أنه سيستمر بالتزامه بالمرسوم الصادر عن مجلس الوزراء رقم 14312 تاريخ 28/11/2024 والذي ينص على مضاعفة قيمة المحسومات والمساهمات التي تدفعها المدارس الخاصّة إلى صندوق التعويضات سبعة عشر ضعفًا. ويعني ذلك أن الاتحاد يعلن عدم التزامه القانون بصيغته الحاليّة مبرراً ذلك بعدم احترامه لمبدأ الشموليّة والعدالة في توزيع الأعباء والمسؤوليّات، ولجهة افتقارِه إلى آلية واضحة، ومطالباً بتعديله حتى يصبح قابلاً للتطبيق.

قرار نشر القوانين ترك ارتياحاً عند المعلمين ونقابتهم، باعتباره مطلبهم الأول بالتوازي مع دعوتهم الى تعيين مجلس الإشراف على الصندوق. 

مواد القانون بعد نشره ستصبح ملزمة التطبيق خصوصاً أنه كان جرى استبدال قانون التعويضات بعد تعليقه، بالبروتوكول الموقت الذي وقّع في التربية برعاية الوزير السابق عباس الحلبي، وينص على دفع مبلغ 10 دولارات عن كل تلميذ سنوياً تحوّل إلى الصندوق لمضاعفة رواتب الأساتذة المتقاعدين 6 مرات، لكن نحو 50 في المئة من المدارس لم تلتزم به.

والمفارقة أن اتحاد الخاص الذي كان رفض تنفيذ مرسوم الحكومة القاضي بمضاعفة المحسومات والمساهمات للمدارس الخاصة 17 ضعفاً، ها هو اليوم يوافق عليه، ما يشير إلى رفضه قانون التعويضات، خصوصاً اقتطاع نسبة 8 في المئة بالدولار الاميركي من المدارس الخاصة للمعلمين، وأيضاً حول براءة الذمة التي صارت من صلاحيات الصندوق. فيما تتمسك نقابة المعلمين بالقانون التي تعتبره انجازاً، وينصف 50 ألف استاذ في التعليم و5 آلاف متقاعد. 

قد يكون الاتحاد تأخر في طرح تعديلات على القانون خصوصاً أنه كان مطمئناً إلى عدم نشره، لكن الرفض لم يعد يجدي بل اقتراح آليات متكاملة من الضبط والمراقبة. وفي ضوء الخلاف داخل الاتحاد نفسه على مقاربة قانونية، يدعو الأمين العام لرابطة المدارس الإنجيلية الدكتور نبيل قسطة إلى ضرورة التوصل إلى تسويات في بعض البنود والعمل على تعديله، ووضع آليات تمنع فرض ضرائب على المدارس الخاصة، إضافة إلى التدقيق بالمبالغ التي ستدخل إلى صندوق التعويضات بعد تطبيق القانون. 

حل ملفات صندوق التعويضات عبر تطبيق القانون يعزز الاستقرار في المدارس ويؤسس لعلاقة إيجابية مع المعلمين، وهذا يستدعي أيضاً تعديل القانون 515 وتنظيم العلاقة بين مكونات المدرسة بما في ذلك لجان الأهل. أما التمترس حول عدم القدرة على التطبيق، فإنه سيحيل المدارس إلى ساحة اضطرابات.