المصدر: النهار
الكاتب: سابين عويس
الجمعة 19 حزيران 2026 07:48:35
فيما يستعد لبنان لجولة خامسة من المفاوضات المباشرة مع إسرائيل اعتباراً من يوم الاثنين المقبل في واشنطن، خرج الأمين العام لـ حزب الله الشيخ نعيم قاسم بالأمس بخطاب يدعو فيه الدولة إلى التحرر من تلك المفاوضات، مستنداً في دعوته على الدعم الإيراني الذي انتزع له وقفاً للنار، عجزت عنه الجولات الأربع الماضية من المفاوضات.
وقد جاء موقف قاسم وكأنه يقطع فيه الطريق على التحرك الذي يقوم به حليفه الرئيس نبيه بري، المكلف أساساً منه بادارة التفاوض، حيث كانت المعلومات كشفت أنّ بري بعد محادثاته مع السفير الاميركي ميشال عيسى، والتي اعقبها استكمال للبحث مع مستشاره الاول علي حمدان، قد قدم مقترحاً يتعلق بآلية تنفيذ المناطق التجريبية الواردة في اتفاق واشنطن الثلاثي، يقضي ببدء هذه التجربة من منطقة جنوبي الليطاني من خلال تحويلها إلى منطقة خالية من السلاح وكل المظاهر المسلحة، وانتشار الجيش اللبناني، والسماح لابناء المنطقة بالعودة، مقابل انسحاب اسرائيل منها.
وبحسب مصادر دبلوماسية مطلعة، أنّ هذا المقترح يشكل خرقاً وتقدماً في مسار المفاوضات، ويعكس انخراط الحزب وإن غير مباشرة بها، من خلال تحوله إلى طرف آخر في تقديم المقترحات على الطاولة. وفي رأي هذه المصادر ان هذا التحول يأتي بعد انخراط الدولة في مسار إسلام آباد، والذي تبلورت معالمه اكثر بعد زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى العاصمة الباكستانية في الايام القليلة التي سبقت إعلان الاتفاق الاميركي الايراني منها.
تستبعد المصادر اي تعامل جدي مع دعوة قاسم، لأكثر من سبب، اولها انه لبنان الرسمي قرر المضي في مساره التفاوضي حتى الوصول إلى اتفاق انهاء حال العداء مع اسرائيل من اجل تأمين شروط تحقيق الانسحاب الاسرائيلي من الأراضي اللبنانية التي احتلتها، وضمان عودة الأهالي إلى قراهم وبلداتهم، وتأمين الظروف الملائمة لإطلاق ورشة إعادة الإعمار. كما ان السبب الآخر يكمن في ان اتفاق إسلام آباد اقر شمول لبنان بوقف النار، ولكنه لم يتحدث صراحة عن الانسحاب الاسرائيلي، فيما تسربت معلومات ان هذا الأمر سيبحث في تفاصيل البند المتعلق بهذا الأمر. من هنا، ترى المصادر انه كان على قاسم التريث وعدم التسرع، في انتظار تبلور مندرجات الاتفاق اولاً ومدى التزام إسرائيل به ثانياً وحجم الضغط الذي سيمارسه الرئيس الأميركي دونالد ترامب على بنيامين نتنياهو لدفعه إلى الالتزام، خصوصاً وان الأخير، الممتعض من الاتفاق، يدرك انه لن يحقق اي مكتسبات بعد خوضه حرباً باهظة الكلفة ورأي عام داخلي مجمع على رفض وقف الحرب. وعليه، تدعو المصادر اللبنانيين إلى انتظار ما ستسفر عنه جولة المفاوضات الخامسة وما إذا كانت ستفتح الافق على حوار جدي حول السلاح والانسحاب وكل الترتيبات الامنية المطلوبة، خصوصاً وان هذه الجولة تكتسب اهمية بارزة كونها ستترافق وتتزامن مع انطلاق المفاوضات الاميركية الإيرانية من جهة والمسار العربي الايراني المزمع إطلاقه حول امن الاقليم والنفوذ الايراني فيه.